لا شك في أنّ برمجة موعد الجاز هذه السنة في «مهرجانات بيت الدين»، ستحفز لجنة «مهرجانات بعلبك» على بذل جهودٍ إضافية في هذا المجال. دعوة الموسيقي الأميركي المخضرم جورج بنسون يمكن وضعها في مرتبة أفضل الأحداث الموسيقية هذا الصيف، وتحديداً في ما يخصّ الجاز ومحيطه القريب والبعيد. إذ إنّ «بعلبك» التي طالما عوَّل واضعو برنامجها على تلبية متطلّبات محبي الجاز، أقله منذ دورة 2003، تقدِّم هذه السنة لويس هايز، وهو اسمٌ مغمورٌ نسبيّاً، رغم مسيرته الطويلة في هذا المجال.


صحيحٌ أنّ الأخير رافق أساطير الجاز على مدى عقود، لكنه كعازف درامز بقيت شهرته محدودة، مع أننا نجد في تاريخ هذه المهنة زملاء لهايز من فئة الرموز الكبيرة (آرت بْلايكي، ماكس روتش...).


إذاً هذا المساء، سيتقاطر جمهور جورج بنسون إلى بيت الدين للقائه، في أمسية حيّة وحيدة يقدمها في لبنان، قبل أن يتابع جولته الصيفية في الولايات المتحدة. لكن، للأسف، ثمّة محطة سوداء بين لبنان وأميركا: إسرائيل! (راجع الكادر أدناه).
جورج بنسون عازف غيتار ومؤلف ومغنّ يصعب تكهّن نكهة أمسيته المرتقبة... إلا إذا قدّم ألبومه الأخير، وهذا مُرجَّح. مسيرته الطويلة الممتدّة على أكثر من أربعة عقود لم تُقتصَر على نمط موسيقي واحد. إن قلنا جازاً، نصيب جزءاً من ريبرتواره الواسع والمتنوِّع. وكذلك بالنسبة إلى السول والـR&B والفانك وحتى البوب (بتعريفه الراقي) وغيرها. إنّه، قبل أي شيء، عازف غيتار من الطراز الرفيع، علماً أنّ رصيده في التأليف يُعدّ كبيراً، ومكانته في الغناء
مرموقة.
بدأ بنسون (1943) حياته الموسيقية جديّاً في الستينيات. جمع في رصيده المسجَّل عشرات الألبومات التي شهدت انتشاراً متفاوتاً (أشهرها The George Benson Cookbook وBreezin وGive Me The Night...)، حوَت مؤلفاته واستعادات لكلاسيكيات معروفة. في مجاله، بنسون ــــــ صاحب عشر جوائز «غرامي» ـــــ من سلالة مؤسسي العزف على الغيتار في الجاز، مثل تشارلي كريستشن (خسارة الموسيقى الذي رحل عن 25 عاماً)، ووَسّ مونتغومري وغيرهما.


وهو أيضاً من الرعيل الذي أغنى هذا الجانب في الجاز ومحيطه، مثل كيني بارل وبات ماثني وجيم هول (ذاك المذهل المغمور) والعشرات غيرهم. في مجتمع الجاز المبني على التفاعل والتعاون، كانت لبنسون مساهمات في تسجيلات تاريخية، أبرزها مع مايلز دايفس حيث يظهر في ألبوم Miles In The Sky الشهير.
وفي السياق ذاته، أشرك فنانين كباراً في مشاريعه الخاصة، أبرزها ألبومه ما قبل الأخير مع نخبة من موسيقيي الجاز (ستانلي كلارك، ماركوس ميلر، هربي هانكوك...) على رأسهم أل جارو، المغني الذي سجّل معه مجموعة من الكلاسيكيات تحت عنوان Givin’ It Up، وشاركه الجولة العالمية الخاصة بالحملة الترويجية. أما آخر إصدار له، فيعود إلى نحو سنتين وهو بعنوان Songs and Stories (أغنيات وقصص)، وفيه يغوص في تاريخ موسيقى السود الأميركيين، إذ يعرّج بحدود على البلوز، مروراً بالأنماط التي اشتهر بها.
هذا العمل هو بمثابة جردة حساب، ونظرة راهنة إلى مسيرةٍ طويلة، كما يوحي العنوان. إذاً، يكفي أن يؤدي جورج بنسون ما حواه ألبومه الأخير كي يرضي ـــــ على حدّ سواء ـــــ جمهوره الذي أحبه بكل أوجهه الفنية، والذي يفاضل بين هذا النمط أو ذاك.

جورج بنسون في «مهرجانات بيت الدين» : 8:30 مساء اليوم. للاستعلام: 01/999666 ـ
www.beiteddinefestival.org




نقطة سوداء!

بعد حفلته الوحيدة في لبنان هذا المساء، يغادر جورج بنسون متجهاً إلى... «إسرائيل» (ومنها إلى قبرص فالولايات المتحدة). الموسيقي الأميركي إذاً في ضيافة سلطات الاحتلال، فوق أرض فلسطين، حيث يحيي أمسيته بعد غدٍ الخميس، بحسب موقعه الرسمي. لن نتوقّع منه صحوة ضمير في اللحظة الأخيرة،، بحكم الاتفاقات والمصالح الكبرى والبروباغاندا. أصلاً، هل لعبنا دورنا بما فيه الكفاية في حثّه وأقرانه على عدم المساهمة في غسل جرائم الاحتلال، وإضفاء الشرعيّة على الكيان المغتصب؟ ليس المقصود تحميل ادارة «بيت الدين» وسواها أكثر من طاقتها... لكن، ألا ينبغي لادارة المهرجانات اللبنانيّة والعربيّة، أن تكون أكثر تطلباً
في هذا المجال؟