صنعاء | بعدما واجهوا الاعتداء الجسدي، والاعتقال، والتضييق، ها هم العاملون في الصحف المستقلة والمعارضة في اليمن يعانون أزمة جديدة: انقطاع رواتبهم الشهرية، إذ أعلنت مجموعة من الصحف المستقلة (الأهلية)، والمعارِضة، توقّفها عن الصدور بسبب أزمة مالية حادة تواجهها. والسبب الأوّل لهذه الأزمة هو توقف العائد المادي الذي كانت تحصل عليه من نشرها الإعلانات التجارية، وإعلانات التهاني والتعازي. وكانت هذه الإعلانات بمثابة الرافد والداعم المادي الأكبر الذي كانت تعتمد عليه الصحف لانتظام صدورها ودفع المستحقات الواجبة عليها.


وإن كان توقّف نشر هذه الإعلانات أمراً متوقعاً بسبب الحالة المضطربة في اليمن، فإن انقطاع التيار الكهربائي عن المدن اليمنية، جاء ليزيد الطين بلة، ويعرقل صدور هذه الصحف. وقد لجأت بعض المطبوعات إلى شراء مولدات كهربائية خاصة لمتابعة دورة العمل على نحو طبيعي، لكن انقطاع مادة البنزين عطّل عمل هذه المولدات، وهو ما كبّد الصحف خسائر مالية كبيرة. خسائر تضاف إلى تلك التي توالت عليها بسبب مواصلة السلطات اليمنية مصادرة أعداد الصحف عند المداخل البرية لصنعاء ـــــ وهي الأعداد المخصصة للتوزيع خارج العاصمة ـــــ ثم حرقها. وهو ما ضاعف خسائر تلك الجرائد، وأجبرها على التوقف. ورغم ذلك، تصرّ السلطات على نفي علمها بعمليات المصادرة والحرق هذه! ونتيجة لكل ما سبق وجد أصحاب الصحف أنفسهم عاجزين عن دفع رواتب صحافييهم.
وأخيراً امتدّت هذه الأزمة لتطاول أيضاً العاملين في قطاع الإعلام الحكومي. فقد صدر قرار رسمي بإنهاء خدمات وفصل نحو 53 صحافياً يعملون في عدد من الأجهزة الإعلامية الرسمية، أبرزها قطاع التلفزيون اليمني بمختلف قنواته المتخصصة والعامة. أما الحجة، فهي انقطاعهم عن العمل، وفق ما قال نائب وزير الإعلام اليمني والناطق الرسمي باسم الحكومة اليمنية عبده الجندي. وأضاف هذا الأخير قائلاً إن الدولة «لا تستطيع أن تدفع رواتب لموظفين لا يحضرون إلى مقر عملهم»، لكنّ الصحافي طاهر شمسان، وهو من المفصولين، قال إنه ممنوع أصلاً من دخول مبنى التلفزيون منذ ثلاثة أعوام «إذاً كيف يريدون منّي ممارسة عملي؟». واللافت في هذا القرار أن جميع «المغضوب عليهم» من الصحافيين هم من الإعلاميين المنضمين والمؤيدين لـ«ثورة الشباب»، ويعبّرون عن آرائهم بأساليب مختلفة يؤكدون فيها شرعية هذه الثورة. وقالت نقابة الصحافيين اليمنيين في ردها على قرار الفصل، إنها ستعمل على إيجاد حلول تضمن عودة هؤلاء الصحافيين إلى وظائفهم، لكن يبدو هذا السعي بلا جدوى، وخصوصاً أن النقابة نفسها أعلنت موقفاً مناهضاً للسلطة، وأكّدت مراراً أنه «لا شرعية لسلطة تطلق الرصاص على مواطنيها».