القاهرة | منذ إطلاق بثها التجريبي في الأول من نيسان (أبريل) الماضي، عبّر كثيرون عن إعجابهم بقناة «25 يناير»، لكن كان ثمة مشكلة واحدة في ذلك الإعجاب أن اسم المحطة هو «قناة 25» من دون يناير. رافق هذا الواقع، خلط آخر: ظن بعضهم أن الفضائية هي نفسها القناة التي أعلنها «الإخوان المسلمون» من دون الانتباه إلى أن هذه الأخيرة ستحمل اسم «مصر 25». وقد يكون سبب هذا الإرباك تسابق الفضائيات والبرامج على اختيار أسماء مرتبطة بـ«ثورة النيل» من «التحرير» إلى «الميدان».

لكنّ سبباً آخر أسهم في الخلط الأوليّ بين «قناة 25» وقناة «الإخوان»، هو البساطة التي بدت على وجوه إعلامييها الشباب، والحجاب الذي تلتزم به بعض شاباتها. لم يكن لذلك علاقة بأي حزب ديني، بل نتيجة مباشرة لاعتماد القناة على شباب صغار أتى معظمهم من الشارع وميادين الثورة. هنا، لا تأنّق مبالغاً فيه ولا ماكياج ولا خلفيات فخمة. هنا، تبدو وجوه الإعلاميين الشبان عادية وطاقة تتبدى في حركة الكاميرات من شارع إلى آخر ومن حارة إلى ميدان. القناة التي أعلنت ميزانية تقدر بثلاثة ملايين دولار فقط لسنتها الأولى، تلاحق الشباب وتنقل نبضهم سياسةً وفناً. وهي سياسة تضرب عصفورين بحجر واحد: تخفض الكلفة، وتتواصل مع الجمهور الذي عبّر عن نفسه في «ثورة 25 يناير».
بلا حلة رسمية أو كرافات، تقدّم القناة نشراتها مستعينة بمراسلين ناشطين سياسياً من دون التأثير في حيادية الخبر. تطوف الشوارع تسأل الناس رأيهم في أداء المجلس العسكري، متمايزةً عن بقية الإعلام الخاص، الذي لا يزال يتحسس حدوده. للشبان عيوبهم أيضاً لجهة الخبرة، فقد وقف مراسل القناة فوق منصة غير ثابتة في الميدان في جمعة 1 تموز (يوليو)، فانهارت المنصة به وبضيفته، وانقطع الإرسال!
في 6 نيسان، بدأ البث الرسمي للقناة. واختير لتزامنه مع إضراب المحلة الشهير الذي انبثقت منه حركة « 6 إبريل» المعروفة. وفي الشهر ذاته، بثت القناة تقاريرها من مدينة العريش في مناسبة تحرير سيناء (25 نيسان)... لكن أكثر التقارير إثارةً كانت تلك التي عُرضت من أنفاق التهريب بين غزة وسيناء. هناك، نزل المراسل بالكاميرا عبر الأنفاق الخطرة، متحدثاً مع أحد المهربين، ومنحه الفرصة ليشرح أسباب لجوئه إلى هذا «العمل».
لا يمكن قناة أن تكون شابة من دون تناول العالم الافتراضي. في برنامج «هاش تاج» تقدم المذيعة الشابة والمدونة السابقة ميرال آخر أخبار مواقع التواصل الاجتماعي. بينما يسأل عبد الرحمن عز المارة عن تطلعاتهم بعد الثورة ومطالبهم في برنامج «الشعب يريد». لا تكتفي القناة باستضافة الفنانين الشباب في الاستديو المجهز خصيصاً لبرنامج «البسطة» الأسبوعي، بل تذهب إليهم في «حالة عاجبانا». هكذا تسعى إلى نقل الحالة الفنية الشبابية بأطيافها، فتستحضر رامي عصام «مطرب الثورة» في الاستديو، وتذهب إلى دنيا مسعود في حفلتها في حديقة الأزهر، وتدعو جمهورها الشاب عبر موقعها إلى إرسال مواده وتقاريره.
دعوة مغرية من قناة شابة يمتلكها إعلامي مخضرم، محمد جوهر، صاحب شركة «فيديو كايرو»، التي بدأت نشاطها عام 1973. ارتبط جوهر بالنظام السابق، عمل مع السادات ومبارك مسجّلاً بصورة شبه حصرية أهم لقاءاتهما من خلال شركته التي تمتلك أكبر كمية من المواد المتلفزة في مصر. مع ذلك، يتوجه موقع القناة التي يرأسها الإعلامي محمد يسري بالشكر إلى شباب الثورة «لولا ثورتهم السلمية لما كنتم تقرأون هذه السطور، ولا تشاهدون بث هذه القناة».