خلافاً للتحركات الشعبية في تونس ومصر، واليمن، وسوريا... هدأت الثورة في لبنان سريعاً، ولم يواصل المطالبون بإسقاط النظام الطائفي تحركاتهم بالزخم نفسه. الليلة، يعود زافين قيومجيان إلى «ميدان الصنائع» حيث يعتصم هؤلاء الشباب اللبنانيون، ليختتم بهذه الحلقة الموسم الحالي من برنامج «سيرة وانفتحت». وقد تكون المواكبة الإعلامية المكثفة للثورات في العالم العربي، خصوصاً في مصر، فتحت شهية زافين على الانتقال إلى الصنائع (الحمرا، بيروت) لتقديم حلقة بعنوان «ميدان التحرير في بيروت»، يتحدّث فيها عن تجربة اعتصام «الثوار» اللبنانيين لإسقاط النظام الطائفي الذي يحكم بلدهم منذ عقود.


لم يتعامل المعتصمون بإيجابيّة مع دعوة زافين إلى المشاركة في الحلقة. ولا شك في أن فشل هؤلاء في تحقيق مطالبهم جعلهم يفقدون حماستهم لاسترجاع «الذكرى». يشرح زافين: «الحلقة تصوِّر واقع ميدان الصنائع، الذي واكبناه على طريقة تلفزيون الواقع، وقد حرصنا على متابعة التظاهرة يوميّاً». لكن لماذا تعرض الحلقة اليوم بعدما هدأ الكلام عن إسقاط النظام الطائفي؟ يقول: «ميزتي أنني أمشي عكس السير، لذا أتطرق إلى مواضيع بعد المراقبة والمتابعة، وحتى لو كانت بقيّة التلفزيونات قد تخطته». ويضيف «أريد التذكير
بالقضيّة، ورواية قصّة هذه الخيمة الوحيدة التي لا تزال موجودة في الصنائع، تنتظر عودة صاحبها من السفر وهو أحد منظمي الاعتصام». ويكشف «أننا كنا نخطط لتقديم شريط وثائقي، لكن النتيجة أننا سنعرض 14 دقيقة، هي مدة الوثائقي التي سيقدَّم في الحلقة، ونسأل فيه لماذا فشلت التجربة في ميدان التحرير اللبناني».
ليس هدف زافين أن يسلي المشاهدين في حلقة يفترض أنها حماسيّة تنقل نبض الشباب، لكنه يريد استخلاص العبرة، لتدارك أخطاء هذه التجربة في التجارب المشابهة مستقبلاً «في حلقة عزيزة على قلبي» يقول. وقبل 24 ساعة من موعد الحلقة، كان زافين في مرحلة التفاوض مع الشباب، يحاول إقناعهم بالظهور في البرنامج للتحدث عن تجربتهم، «لكن إذا لم أجد صدى إيجابيّاً منهم، فهذا أيضاً أمر له دلالاته»، ويكشف الإعلامي اللبناني عن نهاية حلقته الليلة التي سيسأل فيها عن مصير طبقة من اللبنانيين تؤمن بإسقاط النظام الطائفي. ولماذا ظلّ التحرير عصيّاً على بيروت واللبنانيين، بعدما ملأ العواصم العربية غضباً وثورة؟ وهل لبنان محصّن ضدّ الثورات بالطائفية والمذاهب؟