يأتي جديد توم كروز (1962) «مهمة مستحيلة: أمة منشقة» (2015 ــ 131 دقيقة) كواحدٍ من أكثر أفلام العام إثارةً للضجة. الجزء الخامس من السلسلة الشهيرة، لا يقدّم نجماً كبيراً هو كروز فحسب، بل سلسلةً محببة لعشاق الأكشن والإثارة في العالم. لذلك، إنَّ المعادلة العامة للفيلم هي نجاح منطقي من مختلف النواحي. يكفي فقط أن ننظر إلى موقع Rotten Tomatoes الشهير المختص بالأفلام الذي يشير إلى أنّ هذا الفيلم «يكمل نجاح السلسلة الكبير» وكروز «يثبت يوماً بعد يوماً بأنه نجم أكشن لا مثيل له»، معطياً الشريط علامة: 93%.


حتى اللحظة، يبدو هذا الجزء سائراً على خطى الأجزاء السابقة من ناحية النجاح المادي الكبير على شباك التذاكر. استطاع تحقيق كلفته في أيامٍ قليلةٍ من عرضه (152 مليوناً مقابل كلفة بلغت 150 مليوناً)، ومن المرجح أن يقترب كثيراً (أو لربما يتعدى) ما حققه الجزء السابق من السلسلة: «مهمة مستحيلة: بروتوكول الشبح» (2011 ــ بلغت كلفته 145 مليوناً وحقق 694 مليوناً). كالعادة، سيخوض إيثان هانت (شخصية توم كروز في السلسلة/ الفيلم) هذه المرة صراعاً عبر العالم لتحقيق انتصارٍ على خطرٍ عالميٍ يمكن أن يدمر (أو يؤثر على) الكوكب بأسره. هي «ثيمةٌ» معادة للغاية، لكنها بالتأكيد تجذب جمهوراً كبيراً، فالمختلف كل مرةٍ هو «حجم» المخاطرة التي يقوم بها كروز بنفسه في الفيلم ومن دون استعمال أي ممثل بديل أو «دوبلير». مثلاً، يمكن الإشارة إلى أن كروز كان قد تدرب على حبس أنفاسه لمدة ستّ دقائق كاملة تحت الماء لتصوير مشهدٍ واحدٍ كاملٍ من دون أي تقطيعٍ أو تعديل، أو المشهد حيث نراه معلّقاً بطائرة «إيرباص أطلس» على ارتفاع 5000 قدم دون خوفٍ أو وجل. يضاف إلى ذلك كله حجم «الديكورات» في الفيلم، وحجم «الدمار»، ونوعية الخدع السينمائية والغرافيكس المستخدمة، من دون أن ننسى الأسلحة الحديثة و الـGadgets التي تمرّ بين ثناياه.
تحكي القصة التي صُوّرت أجزاءٌ كبيرة منها في المغرب (كما في النمسا ولندن) عن إيثان هانت الذي يعود إلى تراثه المعتاد. إنه وحيد، ملاحق، مطارد من قبل الجميع.


تدرّب كروز على حبس أنفاسه ستّ دقائق كاملة تحت الماء

الحكومة الأميركية كما الأعداء يتربصون به من كل حدبٍ وصوب، وهو كالمعتاد يحاول تجميع فريقٍ حوله كي يتمكن من الانتصار على أولئك الخصوم. هي إشكالية لا يعانيها البتة الفيلم الأميركي ذو النتائج المعروفة سلفاً بالنسبة إلى المشاهدين. بلغةٍ أخرى، لا يهم هذا النوع من الأفلام أن المشاهدين قد باتوا معتادين أنَّ البطل سينتصر في النهاية. الأهمية ليست أبداً في «النهاية»، بل هي كما يقول باولو كويلو في روايته الشهيرة «الخيميائي»: «العبرة في طريق الوصول»؛ أي التجارب التي تخاض خلال الطريق الموصلة إلى الهدف. يواجه هانت هذه المرة خصوماً يسمَّون «النقابة»، وهؤلاء ليسوا فقط «أشراراً» خارقين، بل إنهم «خفيون» لا تعرفهم أي جهةٍ في العالم. كذلك فإنّهم أقوياء للغاية وفوق القانون بالتأكيد. من هنا، فإن المجابهة معهم ستلتزم طابعاً خاصة للمهمة: طابعاً مستحيلاً. وكعاته، يستعين هانت بأعضاء فريقه الذين عملوا معه في السابق، فيحضر لوثر ستيكيل (الممثل الأسمر المحبب فينج ريمس)، بينجي دان (الممثل الإنكليزي الكوميدي سايمون بيج)، وليم براندت (النجم جيرمي رينر، الذي يحفظه الجمهور في دور «هاوك آي» من سلسلة مارفلThe Avengers)، والجديدة السا فاوست (الممثلة السويدية ريبيكا فيرغسون بطلة مسلسل White Queen الذي نالت عنه ترشيحاً لجائزة الغولدن جلوب). تتعقد الأمور للغاية حين يُخطف هانت عند بداية الفيلم، لنصل عنق الزجاجة حين يصدر القرار الرسمي بإلغاء فريق المهمات المستحيلة (الذي يقوده هانت) لإلحاقه بالـ «سي. آي. إيه» (وكالة الاستخبارات الأميركية) بقيادة ألان هينلي (أليك بالدوين في أول ظهور له في السلسلة). أمرٌ سيرفضه هانت بشكلٍ قاطع، ما يدفع الوكالة إلى ملاحقته وإحضاره «رغم أنفه» لكنه يقاوم في سبيل القضاء على «النقابة».
بطبيعة الأحوال، هي «مهمة مستحيلة» يجب على هانت تأديتها ولو كلفه ذلك حياته، أو حياة فريقه الذي لطالما قتل معظم أعضائه (كما حدث في الجزء الأوّل من الفيلم) وأُعيد تشكيله أكثر من مرة.
يخرج فيلم «مهمة مستحيلة: أمة منشقة» الذي كتبه وأخرجه كريستوفر ماكويري الذي كان قد عمل سابقاً مع كروز في ثلاثة أفلامٍ سابقة. لذلك، إن التعاون بينهما يأتي سلساً هادئاً. وهذا ما يبدو واضحاً في كل «تفاصيل» الفيلم الأساسية. وكان ماكويري قد عرف النجاح ككاتب في السابق مع أفلام مهمة مثل مشاركته في كتابة فيلم «السائح» مع جوني ديب وأنجلينا جولي الذي حقق أكثر من 278 مليون دولار على شباك التذاكر.

«مهمة مستحيلة: أمة منشقة»:صالات «غراند سينما» (01/209109)، «أمبير» (1269)، «بلانيت» (01/292192)



بدأت المغامرة...

بدأت قصة «مهمة مستحيلة» عام 1966 مع الكاتب الأميركي بروس جيلار في مسلسلٍ تلفزيوني يدور حول «فرقةٍ» تقوم بأمورٍ لا «تقبلها» الهيئات الحكومية الرسمية الأميركية، مع نجومٍ دخلوا التاريخ الأميركي من أوسع أبوابه: ليونارد نيموي (عرفه الجمهور أكثر في دور «سبوك» من المسلسل الشهير «ستار تريك»)، ومارتن لاندو (لا يمكن نسيان أدائه الرائع لدور «بيلا لاغوسي» في فيلمEd Wood)، وستيفن هيل، وبالتأكيد باربارا أندرسون. كانت «فكرة» المسلسل تتمحور حول قائد المجموعة الذي يتلقى عادةً رسالة تسلم له بطريقةٍ سرية/ مخابراتية عادةً، لتنتهي مع العبارة التي جعلت المسلسل متميزاً للغاية: «هذه الرسالة ستدمر نفسها تلقائياً بعد 10 ثوان»، للإيحاء بأنَّ هذه الرسالة ليست سريةً فحسب، بل هي خطيرةٌ للغاية كي تقع في أيدي أحد الأعداء.