على خشبة المسرح، شابان يتصفّحان جريدتين. بحركات عصبيّة ومتوترة، يطويانهما، يصنعان منهما مروحة، ثم سلاحاً أبيض يتعاركان به، ثم غيتاراً يعزفان عليه. للجرائد نكهة خاصة عند سكان المخيم واللاجئين أينما حلوا. فيها قصصهم، على متنها تدور حروب ومزايدات يشكّلون هم موضوعها الأثير. لكن في الحقيقة، لا تصلح هذه الصحف سوى للهو، ولا ينبغي أخذها على محمل الجد. هكذا، تصبح «اللعبة» الإعلامية دمى يطوّعها البطلان على المسرح، يسيطران عليها ويتحكمان بها. ليس ذلك المشهد سوى أحد الفواصل التي تتخلّل عرض الدمى «مخيّلات اللجوء» الذي أقيم أمس في «مسرح المدينة».

يأتي العرض تتويجاً لبرنامج «الإقامة الفنية» السنوي الذي تقيمه سنوياً «المؤسسة العربية لمسرح الدمى والعرائس». وقد استقبل في دورته الحالية 11 شاباً فلسطينياً من مخيمات الشتات في لبنان وسوريا والأردن وفلسطين، خضعوا لورشة أكاديمية حول صناعة الدمى وتحريكها. وتخللتها محاضرات قدّمها اختصاصيون ومسرحيون وممثلون أمثال: كريم دكروب، ريما مروة، فادي أبي سمرا وعايدة صبرا من لبنان، وعبد السلام عبدو من القدس، وستيف تبلايدي وسارة براون من إنكلترا وآخرين.
المؤسسة تسعى إلى إعادة الاعتبار إلى مسرح الدمى. لذلك، تحرص كل سنة على تنظيم برنامج «الإقامة الفنية» الذي يهدف إلى تدريب مشتركين وطلاب وتأهليهم حتى يؤسس كل واحد منهم مشروعه الخاص في محيطه. لماذا العرائس؟ «لأنها من أوائل الفنون الاستعراضية وأكثرها أصالة في العالم العربي. مسرح الظل والحكواتي فنون شعبية تحمل رسائل سياسية كانت تدور تاريخياً في المقاهي من الموصل إلى حيفا والإسكندرية، قبل أن تعمد قوى الاستعمار المتلاحقة التي مرت على منطقتنا، الى تجريدها من فحواها وتهميشها عن قصد وعمد» يشرح المخرج الفلسطيني البريطاني محمود الحوراني الذي تخصّص في مسرح الدمى في انكلترا، قبل أن يؤسس مع ستّة من زملائه «المؤسسة العربية لمسرح الدمى والعرائس» في العام 2008. علماً بأنّ المؤسسة تهدف إلى جسور تواصل بين الاختصاصيين العرب في هذا الفن، وتقيم دورياً ورشات تدريبية وتعليمية وورشات عمل من أجل تأمين استمراريته في العالم العربي.
إضافة إلى ذلك، يرى الحوراني أنّ هذا النوع من المسرح يتمتع بميزات عديدة، أولاها أنّه «قائم كلياً على الوهم، يتضمن أشكالاً عدة من الفنون كالأشغال اليدوية وحرفة صناعة الدمى، والرسم والتمثيل. وهو حمّال أوجه. قد يحمل رسائل سياسية أو توعوية، وقد يخاطب كباراً وأطفالاً».
في «مخيّلات اللجوء»، قرّر المشاركون الابتعاد تماماً عن الرطانة و«الكليشيه». لم يكتف الشباب بتنفيذ ما تعلّموه خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، بل ها هم يعبّرون عن منطق جديد يناسب جيلهم في النظر إلى قضيتهم المحورية. لن تمرّ كلمة فلسطين طوال العرض الذي يدور حول مجموعة من البشر، تأتي عاصفة وتقتلعهم من مكانهم. لن يكون هناك «راجعون» ولا حمامة بيضاء ولا شارة نصر. في إطار تهكّمي لاذع وسخرية سوداء مدسوسة في قالب كوميدي، ستتلقف اللاجئين وكالات ومنظمات تنموية يحمل موظفوها شفرات لحلق الرؤوس وحقناً عملاقة من البنسلين لإطالة عمر الضحية. الجيل الذي سئم كلاماً عن البطولات لم يعد يأخذ العالم على محمل الجد، وقرّر مواجهة عبثيّته بالدمى.




صحافيون أردنيون في دائرة التطبيع

هل التقى الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز أخيراً صحافيين عرباً من الأردن، مصر، الإمارات، قطر، المغرب، وفلسطين؟ هذا ما أعلنته الإذاعة الإسرائيلية التي ذكرت أن «بيريز عقد مؤتمراً صحافياً بحضور ممثلي وسائل الإعلام العربية في مناسبة قرب حلول شهر رمضان». وحالما أذيع هذا الخبر، فتحت نقابة الصحافيين الأردنيين تحقيقاً في الموضوع. وصرّح رئيس لجنة مقاومة التطبيع في نقابة الصحافيين عصام مبيضين أنّ اللجنة «اطلعت على مختلف تقارير وسائل الإعلام المحلية والعربية والإسرائيلية التي تناولت الخبر، ولم تحصل على تفاصيل عن الوقائع والأسماء والصحف ووسائل الإعلام التي يمثلها المشاركون في اللقاء». وأضاف: «اتفقنا في اللجنة على الاتصال بوزارتي الخارجية والإعلام لتزويدنا بالمعلومات والتفاصيل المتعلقة بهذه القضية». وأشار إلى أن «حرص الصحافيين المشاركين على عدم خروج أسمائهم إلى العلن يؤكد أن هذه اللقاءات مرفوضة من الجسم النقابي والصحافي والوطنيين الأردنيين».
يذكر أن النقابات المهنية في الأردن، ومن بينها نقابة الصحافيين، تفرض مقاطعة شاملة مع إسرائيل في كل المجالات. وتُلزم النقابة أعضاءها بعدم لقاء أي مسؤول إسرائيلي أو زيارة الأراضي الفلسطينية المحتلة بفيزا صادرة عن السفارة الإسرائيلية.