القاهرة | الإيرادات الكبيرة التي حقّقها فيلم «ولاد رزق» (إخراج طارق العريان، وتأليف صلاح الجهيني) في الأسابيع التالية لأيام العرض الأولى في مصر، عكست حجم التأثير السلبي لقرار الرقابة بتصنيف العمل «تحت الإشراف العائلي». أرادت الرقابة المصرية التطوّر وتفادي الانتقادات المستمرّة التي تعرضت لها بسبب طريقة تصنيف الأفلام، فضربت «ولاد رزق» في مقتل خلال الأيام الأولى من طرحه وأثّرت سلباً على إيراداته.


كان العمل يُحقّق نصف الإيراد اليومي لفيلم آخر هو «شدّ أجزاء» (إخراج حسين المنباوي، وتأليف محمد سليمان عبد المالك)، قبل أن يستعيد «ولاد رزق» جاذبيته في الأسابيع التالية لإجازة عيد الفطر، ويقلّص الفارق بينه وبين «شدّ أجزاء» إلى أقل من 3 ملايين جنيه (400 ألف دولار). الفارق يعدّ ضئيلاً مقارنة بما جرى في البداية.
ملخّص القصة أن الرقابة بدأت من دون استعداد مُسبق في تطبيق نظام التصنيف العمري على أفلام موسم عيد الفطر، لكنها طبّقته على الطريقة المصرية من دون أي توضيح، معتمدةً على أسس لا تناسب هذه الأفلام. ذهب الجمهور إلى شباك التذاكر ووجد عبارة «تحت الإشراف العائلي» ملازمة لـ«ولاد رزق» الذي تشارك في إنتاجه المغنية السورية أصالة نصري. الفيلم لكل من شاهده، لا يصلح إلا للكبار، وغير مُلائم للأطفال، وإعلان تخصيص أيّ فيلم لـ«الكبار فقط» (فوق 16 سنة)، أفضل بكثير مما فعلته الرقابة.


فوضى في تطبيق قانون التصنيف العمري الجديد

يفترض أنّ عبارة «تحت الإشراف العائلي» تعني وجود الأب أو الأم مع الطفل داخل صالة العرض لشرح أو توضيح بعض المشاهد أو الألفاظ. لكن الفيلم برمته غير صالح للفتية، ما أدى إلى نفور العائلات منه في الأيام الأولى وتراجع إيرادات الشريط، حتى أنّ موظفي شباك التذاكر كانوا يحذّرون الجمهور منه. لكن بعد انتهاء زحام الأيام الأولى وابتعاد العائلات عن صالات العرض، استعاد الفيلم الكثير من جاذبيته، ما يطرح سؤالاً عن مدى منطقية التصنيف الذي يُطبّق للمرة الأولى ولم يُكشَف عنه في إعلانات الفيلم على الشاشات المختلفة؟ أي إن الجمهور كان يفاجأ بلافتة «تحت الإشراف العائلي» بعد أن يصل إلى صالة العرض. علماً أنّ الأمر نفسه تكرّر مع «سكّر مرّ» (تأليف محمد عبد المعطي) للمخرج هاني خليفة. لكن بسبب طبيعة الفيلم، فهو لم يتأثّر سلباً بالعبارة نفسها. ويبدو أن موظفي الرقابة في مصر لا يعرفون بعد كيف يجري التصنيف العمري عالمياً. في الولايات المتحدة الأميركية مثلاً، ينقسم تقويم الأفلام هناك إلى خمس شرائح طبقاً للسنّ والحاجة إلى الإشراف العائلي وهي: G للجمهور عام، وPG إشراف عائلي للأطفال، PG-13 إشراف عائلي لمن هم تحت الثالثة عشرة، R ممنوع لأقل من سبعة عشر عاماً من دون مرافقة، وNC-17 ممنوع تماماً على غير البالغين. وفق كل من شاهد «ولاد رزق»، فهو يندرج تحت البند الأخير، أي ممنوع لغير البالغين الموازية لعبارة «للكبار فقط» في مصر والدول العربية. العمل السينمائي يدور حول أربعة أشقاء يعيشون في منطقة إمبابة الشعبية (شمال محافظة الجيزة)، ويموت والدهم تاركاً لهم ورشة لتصليح السيارات. لكن صعوبة الحياة وقسوة الآخرين تجبرانهم على الدخول في عالم الجريمة، مع التعهّد بالتوقّف عندما يطلب شقيقهم الأكبر (أحمد عز) ذلك، وبشرط إضافي أن تكون كل جرائمهم خالية من الدم. لكنهم يدخلون في صراع غير مباشر مع أحد ضباط الشرطة الفاسدين، وتبدأ لعبة ذكاء وصبر بين الطرفين تنتهي بانتصار «ولاد رزق» بعد سلسلة من مشاهد العنف والجنس وتعاطي المخدرات. يشارك في بطولة الفيلم: عمرو يوسف، أحمد الفيشاوي، سيد رجب، أحمد داوود، كريم قاسم، ندى موسى ونسرين أمين. وحقّق الفيلم حتى الآن 16 مليون جنيه في شباك التذاكر المصري (مليوني دولار تقريباً).