يأتي الموسم محمّلاً بتحدٍّ لنجمات العالم العربي. إذ تجد كل ممثلة نفسها أمام ضرورة تقديم أداء يحفر في ذاكرة المشاهد. ولعل الليالي الرمضانية هذه السنة قد رفعت أسهم عدد منهن، فيما تراجعت أخريات. وسط هذا، حافظت بعض الوجوه النسائية على أدائها الذي ميّزها منذ أولى إطلالاتها.

هكذا بدأت الحلقات الأولى من المسلسلات العربية توحي بتفاصيل قراءة أولى لحضور نجمات العرب. في الدراما السورية، سجّلت بطلات مسلسل «جلسات نسائية» نسرين طافش، ويارا صبري، وأمل بوشوشة، ونظلي الرواس الهدف الأول من خلال أداء عفوي جعل كل مشهد في العمل لوحةً واقعيةً عن تفاصيل حياتنا اليومية، بعيداً عن أي تكلف أو مبالغة في الأداء. مع ذلك، وقعت الجزائرية أمل بوشوشة في فخ اللهجة السورية التي لم تتقنها جيداً.
على العكس، تبدو بطلات مسلسل «صبايا 3» مصرّات على المبالغة في أداء كل مشهد، وتحميله أكثر مما يحتمل. ورغم انسحاب ثلاث فنانات من العمل، ودخول أخريات بديلاً عنهن، ظلّ الخطّ العام للمسلسل يعتمد على على الانفعالية الزائدة عند كل واحدة من الصبايا. في المقابل، بدا لافتاً أداء سوسن أرشيد، وآمال سعد الدين في «السراب» الذي تجسّد فيه سلافة معمار دوراً يتوقع أن تتوضّح ملامحه أكثر مع عرض الحلقات المقبلة. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ضحى الدبس في «الخربة»، فيما تسجل بطلات «الولادة من الخاصرة» عموماً أداء مميزاً يستمتع به المشاهد على رغم كمّ العنف الهائل في العمل الاجتماعي. أما في دراما البيئة الشامية، فلا جديد يذكر في ما يتعلّق بأدوار الفنانات.
في مصر، تبدو حنان ترك الرابحة الأولى في مسلسلها «نونة المأذونة». إذ تُطل في دور تبدو فيه عفوية وتبتعد عن النمطية في الأداء. فيما أثارت كل من سمية الخشاب وفيفي عبده في «كيد النسا» علامات استفهام كثيرة. الحلقات الأولى لم تعط انطباعاً أكثر من حفلة ردح متواصلة بين الفنانتين، فيما بدت غادة عبد الرازق عادية جداً في مسلسل «سمارة». أضف إلى ذلك تراجع أسهم «الحاجة زهرة» بعد مواقفها الأخيرة في الثورة المصرية.
أما اللبنانية كارول سماحة فتحقق في دور «الصبوحة» في مسلسل «الشحرورة» حضوراً مميزاً وهي الآتية من عالم المسرح. وقد بدا واضحاً أنها ستكون إحدى أهم نجمات الموسم الرمضاني. أما ليلى علوي فقد أطلّت في «الشوارع الخلفية» بشكل عادي، حيث تلبّست الصورة نفسها التي حفظها بها الجمهور في السينما. كل هذا وسط غياب نجمات أخريات اعتدن الحضور في سباق المسلسلات الرمضاني أمثال يسرا، وإلهام شاهين.
خليجياً ما زالت الصدارة للفنانتين حياة الفهد وسعاد عبد الله في مسلسلي «الجليب» و«فرصة ثانية». وهما حتى الآن الأكثر متابعة في الدراما الخليجية. لكن يسجَّل دور لافت لإلهام الفضالة في «بوكريم برقبته سبع حريم» على رغم كم المصادفات الهائل في المسلسل. كذلك الأمر بالنسبة إلى هدى حسين في «الملكة»، فيما تواصل العراقية هيفاء حسين الخط الرومانسي لمسلسل «ليلى» في جزئه الثالث. وهنا، يحسب للدراما الخليجية هذا الموسم ابتعادها عن السوداوية والإغراق في التراجيديا لصالح دراما أكثر واقعية وتشويقاً.
إذاً موسم هذا العام سجل غياباً لفنانات اعتدنا حضورهن، وقدمت الحلقات الأولى رؤية عن تميّز بعض الممثلات فيما بقيت أخريات يراوحن مكانهن.