دمشق | يواصل «التلفزيون السوري» العمل دون آلية واضحة، وبطريقة غير مهنية. بعدما قررت إدارته شراء مسلسل «شيفون» (كتابة هالة دياب، وإخراج نجدت أنزور) وعرضه في الموسم الحالي على نحو حصري، انطلق شهر الصوم، ولم يخرج العمل إلى الشاشة. أما السبب، فهو أن لجنة الرقابة «فوجئت» بأن المسلسل يحتوي على مشاهد «يصعب عرضها على الشاشة الرسمية». طبعاً لا يبدو هذا التبرير مقنعاً، وخصوصاً أن القناة الحكومية دفعت مبلغ 480 ألف دولار لشراء العمل، وهو رقم نادراً ما يدفعه «التلفزيون السوري» لعرض أي عمل.

ويوضح مصدر في التلفزيون لـ«الأخبار» أنه بعدما سلّمت الشركة المنتجة المسلسل، اكتشفت دائرة الرقابة أنه يحتوي على «قدر كبير من الإباحية، والقصص الفاضحة، مما لا يتلاءم مع طبيعة المشاهد السوري أو طبيعة شهر الصوم، فصدر قرار يقضي بمنع عرضه». ويضيف المصدر: «معظم المخرجين قد يوافقون على بيع أعمالهم بهذا السعر المرتفع أو حتى أقل حتى لو لم يُعرض أبداً على الشاشة».
أما الممثل السوري وبطل العمل مصطفى الخاني، الذي يجسّد أربع شخصيات في المسلسل (تاجر مخدرات، وأحد دعاة حقوق الإنسان، وسائق دراجة غامض، إضافة إلى مغنّي راب لبناني)، فيقول إن «لجنة الرقابة اطّلعت على نصّ المسلسل قبلاً وسمحت بالتصوير أصلاً، حتّى إنّها وافقت على شراء المسلسل وأبدت اهتماماً كبيراً به، وحرصت على عرضه حصريّاً عبر قناتها الفضائية». ويضيف الخاني: «إن لم يُعرض المسلسل الآن، فسيُعرض بعد انتهاء رمضان على إحدى الفضائيات، وقد يكون التلفزيون السوري إحدى هذه المحطات». وتساءل «النمس» هنا عن سبب التزمّت في التعاطي مع هذه المواضيع. وتساءل: «هل بهذه العقلية الرقابية المتخلّفة سنطبّق قانون الإعلام العصري؟ أظنّ أنّ هناك مَن لا يجيد قراءة هذه القوانين».
ويلفت الخاني إلى أن الموقع الرسمي لوزارة الإعلام يروّج للعمل، معلناً عرضه في رمضان «ما هو سبب هذا التضارب الرقابي؟ وهل المسلسلات تخضع لمزاجية وشخصانية الرقيب، أم لفكر مؤسساتي رقابي؟».
من جهته، نفى مدير الرقابة في «التلفزيون السوري» غياث سليطين في حديث مع «الأخبار» أن يكون هناك أي قرار بمنع عرض المسلسل. وقال «أي كلام عن منع عرض العمل عار من الصحة جملةً وتفصيلاً». أما المبرر الذي منع العرض في رمضان بحسب مدير الرقابة، فهو تأخّر وصول حلقات المسلسل إلى المحطّة «لقد وصلت الحلقة الأولى عشية رمضان، ولا يمكن الحكم على العمل من الناحية الرقابية إلا بعد مشاهدة جزء كبير منه». ويعود سليطين ليؤكد أنّ «شيفون» سيعرض بعد رمضان على الشاشة السورية.
وكان نجدت أنزور قد رفض التصريح عن سبب عدم عرض المسلسل، فيما رأى بعض المراقبين أن ما يهم مخرج العمل ومنتجه هو البيع لا العرض. علماً أنّ «شيفون»، الذي يُعدّ التعاون الثالث بين هالة دياب ونجدت أنزور، يسلط الضوء على مشاكل الشباب والمراهقين. ويتطرق أيضاً إلى الثورات العربية التي انطلقت من مواقع التواصل الاجتماعي، وكيف تستغل بعض الجهات الخارجية المطالب المشروعة للشباب لتحقيق مآربها السياسية.