«تجسيد قضية خالد سعيد على التلفزيون شرف لا ندعيه» هكذا يقول المخرج عثمان أبو لبن عرّاب مسلسل «المواطن x» لـ«الأخبار» رداً على الأسئلة التي أحاطت بالعمل منذ حلقاته الأولى. بطل المسلسل شاب يُدعى أحمد قاسم (يوسف الشريف) يلقى حتفه في حادث دراجة ويتهم بأنه يتاجر بالمخدرات. الاتهام كان صدمة لكل المقربين منه، خصوصاً أنّه شاب طموح محاط بالعديد من الأصدقاء من الطبقتين العليا والمتوسطة، ويؤسس مشروعاً سياحياً مع أصدقائه في سيناء. لكن مقطع فيديو يتسرب عبر الإنترنت يكشف أن الضحية الشهير بـ«أكس» لقي حتفه على أيدي رجال شرطة انهالوا عليه ضرباً في موقع الحادث. هكذا شعر المشاهدون بأن القضية تشــبه ما حدث لخالد سعيد الذي يُعد أحد أبرز الذين ساهموا في تدشين الثورة المصرية رغم مصرعه في حزيران (يونيو) قبل الماضي.

لقي خالد سعيد مصرعه في الإسكندرية واتهمته الشرطة بأنه كان يتاجر أيضاً بالمخدرات. لكن الشباب المصري لم يصدق الرواية الرسمية وأطلق صفحة «كلنا خالد سعيد» التي تقدمت الصفحات الالكترونية الداعية إلى الثورة. على المنوال نفسه، يقول عثمان أبو لبن إنّ المسلسل يحكي قصة قد يتعرض لها أي مصري قبل الثورة و«نتمنى أن يزول هذا التهديد بعدها. ولهذا تمت الاستعانة برمز x لأن أي اسم يمكن أن يكون هو الضحية وليس فقط أحمد قاسم». وأكّد المخرج أنّ المسلسل ليس رد فعل على الثورة بل أعدّ قبلها واستكمل بعدها. مما منحه الصدقية، إذ لم يشعر الناس بأنّ صناعه يريدون ركوب موجة ميدان التحرير. المخرج الذي قدم للسينما أربعة أفلام، دخل المشروع قبل ثلاثة أشهر فقط من رمضان بعد اعتذار أحد زملائه، فأنجز الحلقات الأولى من المسلسل. ولضيق الوقت، تمت الاستعانة بالمخرج محمد بكير وبعدها بالمخرج سيف يوسف لاستكمال التصوير الذي يجري في العديد من المواقع داخل القاهرة وخارجها.. علماً أنّ أبو لبن وضع الإطار الفني للمسلسل بالتعاون مع مديري التصوير أحمد جبر وصلاح يعقوب. العمل المختلف الذي كتب قصته محمد ناير، نجح في خلق دراما تعكس أزمات المجتمع المصري مع الفساد من دون أن يحاصر الجمهور بحكايات تقترب من النظرة الوثائقية، وهو ما وقعت فيه أعمال أخرى منها مسلسل «إيد واحدة» الذي قدم واقعة خالد سعيد بالأسماء لكن من خلال أداء مفتعل من قبل الممثلين. كأن الجمهور بحاجة لكي يعرف ما هي الحوارات التي دارت بين الشباب عندما قرأوا في الصحف خبر مقتل خالد سعيد وقرروا تدشين الصفحة، فكل هذه الوقائع ذكرتها برامج الـ«توك شو» بعد الثورة.
وبالعودة إلى «المواطن x»، لم يكن النص فقط صاحب الفضل في نجاح المسلسل، بل الرؤية الإخراجية التي أوحت للجمهور أنّه يشاهد فيلماً سينمائياً كل يوم. غير أن عثمان أبو لبن يكشف استخدام ثلاث كاميرات في تصوير المسلسل لا كاميرا واحدة عكس ما ظن كثيرون. يضاف إلى ما سبق حماسة فريق الممثلين إزاء العمل، وكلهم من أصحاب الخبرة في السينما المصرية خلال السنوات الخمس الأخيرة. ورغم عدم وجود بطل مطلق للعمل، برع كل ممثّل في تقديم شخصية لا يمكن أن يتجاهل الجمهور دورها في تحريك الأحداث.
ورأى النقاد المسلسل بداية جديدة للعديد من الممثلين أبرزهم أروى جودة، وشيري عادل، ومحمد فراج إلى جانب أصحاب الخبرة أمثال محمود عبد المغني، ويوسف الشريف، وعمرو يوسف، وأمير كرارة. ويساند كل هؤلاء مجموعة كبيرة من المخضرمين منهم أحمد فؤاد سليم، وفادية عبد الغني اللذان جسدا والدي الضحية، وعلي حسنين الذي لعب دور رجل أعمال فاسد، وزكي فطين عبد الوهاب (وزير الإسكان الذي لا تهمه مصالح الناس)، وتميم عبده صاحب الوكالة الإعلانية الذي يخاف من تورط نجله في أزمة «المواطن x». أما الممثل الأردني إياد نصّار، فقد كسب الرهان للمرة الثانية بعد مسلسل «الجماعة». إذ نراه في العمل في شخصية ضابط المباحث الذي يحاول فك لغز «المواطن x» ويعاني من القيود التي تمنعه من ملاحقة كبار الفاسدين. هكذا، عاد نصّار إلى البطولات الجماعية لكن بريقه لم يخفت بل أثبت أن المشاركة في عمل جماعي ناجح أفضل ألف مرة من الخفوت انتظاراً لبطولة مطلقة تعيد له مكانة حسن البنا.