شهد الموسم الحالي مجموعة من المفاجآت على صعيد الدراما المصرية: أولاً غاب معظم نجوم الصفّ الأوّل عن الشاشة، كما أنّ عدد الأعمال المعروضة قد يكون الأدنى منذ سنوات. أما المفاجأة الثالثة، فهي توّقف عرض أحد المسلسلات حتى قبل انتصاف شهر الصوم، إذ أوقفت كل من «نايل كوميدي»، و«بانوراما دراما» عرض مسلسل «شبرا تي في» عند الحلقة التاسعة. وكان تصوير العمل قد توقّف بسبب الأزمة المالية التي واجهت منتجه إيهاب عوض. هكذا أعلن الفنانون المشاركون في المسلسل أنّهم لن يكملوا المشروع قبل الحصول على أجورهم كاملة، وهو ما لم يحصل حتى الساعة. «شبرا تي في»، الذي يؤدي دور البطولة فيه أحمد رزق، يحكي قصة مجموعة من الشباب الذين يعيشون في حي شبرا في القاهرة، ويقررون إطلاق فضائية تكون لسان حال حيّهم. وبدا واضحاً أن العمل جُهِّز على عجل للحاق بالعرض الرمضاني، مما أدى إلى خروجه بمستوى سيّئ.

أزمة مختلفة واجهت «خاتم سليمان» ولو أنها ارتبطت هي الأخرى بالمشاكل المادية. العمل الذي يؤدي بطولته خالد الصاوي، يواجه حالياً مستقبلاً مجهولاً، إذ رفع مخرجه أحمد عبد الحميد شكوى إلى نقيب السينمائيين مسعد فودة ضدّ منتج المسلسل محمود بركة، وهدّد بعدم إكمال تصوير باقي مشاهد العمل، بسبب عدم حصوله على مستحقاته المادية. أما الفنيون في المسلسل، فلم يحصلوا على أجور الأسابيع الثلاثة الأخيرة. وبما أنه كان يُفترض أن يُستكمل تصوير «خاتم سليمان» حتى الأيام الأخيرة من رمضان، جاءت الأزمة المالية لتهدّد مستقبل المسلسل... وإذا أصرّ المخرج على موقفه، فإن الحلقات العشر الأخيرة لن تبصر النور. لكن يبدو أن نقيب السينمائيين طلب من عبد الحميد إكمال التصوير إلى حين انتهاء المفاوضات مع المنتج محمود بركة.
وهذا الأخير يقدّم هذا العام مسلسلَين، هما «خاتم سليمان»، و«الريان» وكلاهما حظي بنسب مشاهدة عالية، لكن يبدو أن ظروف التسويق الصعبة أدت إلى عدم إيفاء بركة بالتزاماته. ولعل ما فاقم أزمة المنتج المصري المالية، كان بيع قناة «آرابيا» الخليجية حق عرض العملين لـ «ميلودي دراما». وهو أمر مخالف للقانون، بما أنه يحقّ لـ «آرابيا» بيع المسلسلين فقط لقنوات خليجية. إلا أن «ميلودي» وجدت مخرجاً لأزمتها، فغيّرت اسمها إلى قناة «آرابيا دراما» للإيحاء بأنها محطة خليجية، لا مصرية. هكذا إذاً اشترت «ميلودي»، مسلسلي«الريان»، و«خاتم سليمان» بالسعر الخليجي، مما مثّل خسارة إضافية لبركة.
لكن يبدو أن كل هذه الأزمات تتجه نحو الحلحلة، إذ أعلن نقيب السينمائيين المصريين انتهاء الأزمة بعد توفير محمود بركة المبالغ اللازمة لإكمال تصوير «خاتم سليمان». ويجسّد الصاوي في العمل شخصية جديدة في الدراما المصرية، هي الدكتور سليمان العريني، جراح القلب الشهير، الذي يفضّل حياة البسطاء وأخلاقهم على حياة الترف والثراء. بينما زوجته (رانيا فريد شوفي) تدير المستشفى كسيدة أعمال وترفض تصرفات زوجها الإنسانية. هكذا يدخل العريني في أزمات كثيرة، وخصوصاً عندما يلتقي الإعلامية ملك يونس (فريال يوسف) وينقذها من الموت. هنا تتشابك الخيوط حتى الحلقة السابعة عشرة من المسلسل، مع توقعات بمزيد من الأحداث المشوقة في الحلقات الأخيرة التي لم يكن ليراها الجمهور لولا انتهاء الأزمة المالية.