القاهرة | كيف يمكن تقويم نجاح المسلسلات الرمضانية؟ يبدو الجواب واضحاً للبعض، وهو كمية الإعلانات التي يستقطبها العمل. ربما كان هذا المعيار صالحاً في السنوات السابقة، لكن بعد «ثورة 25 يناير» اختلفت الصورة، خصوصاً أن أغلب المعلنين يواجهون أزمات مالية خانقة منعتهم من ضخّ إعلاناتهم بالكمية التي كانت تحصل خلال الأعوام الخمسة الماضية.

مثلاً تعرض قناة «نايل كوميدي» مسلسل «الكبير قوي» من دون إعلانات، بما أن «التلفزيون المصري» يعيش أسوأ أيامه. لكن هل يعني ذلك أن «الكبير قوي» فاشل جماهيرياً؟ طبعاً لا، بل على العكس. المسلسل هو الأكثر مشاهدة بين المصريين. وقد بدا ذلك واضحاً من خلال مقياس جديد هو... عدد تحميل حلقاته على شبكة الإنترنت.
ويتوقّع المراقبون أن يتطوّر هذا المعيار في السنوات المقبلة، ليتحوّل إلى المقياس الوحيد الذي يحدّد مدى إقبال الجمهور على مشاهدة دراما رمضان. هكذا لم يعد ممكناً التلاعب بالأرقام، فإن كان المراقبون لا يعرفون ماذا يشاهد الجمهور في منزله، فإن إحصاءات الإنترنت لا تكذب، ولا يمكن الغشّ فيها أو تعديلها.
انطلاقاً من هذا المؤشّر، تبيّن أن مسلسلات النجوم الواردة أسماؤهم على القائمة السوداء قد فشلوا فشلاً ذريعاً في استقطاب المشاهدين. ولم ينجُ من هؤلاء إلا تامر حسني ومسلسله «آدم». ورغم أن النقاد، والناشطين الداعمين للثورة على فايسبوك قد شنّوا هجوماً عنيفاً على «نجم الجيل» لكون المسلسل يظهره في شخصية البطل المعجزة الذي يواجه كل الصعاب بنحو يخلو من المنطق، حافظ هذا الأخير على جزء من رصيده الجماهيري متّكِلاً على جمهوره المعجب بأغانيه وفنّه، وقد بقي مصراً على دعمه في أولى تجاربه الدرامية. وهو ما أدّى مثلاً إلى وصول عدد المرات التي حمّلت فيها الحلقة 15 من مسلسله على موقع mazika2day إلى أكثر من مئة ألف مرة. وقد حلّ «آدم» في المركز الثاني بعد «الكبير قوي» الذي حمّلت حلقته الـ 15 أكثر من 800 ألف مرة. وهي الحلقة التي انتهت بظهور شخصية «حزلقوم» الشهيرة، التي قدمها بطل المسلسل أحمد مكي في آخر أفلامه «لا تراجع ولا استسلام». وقد حافظ مكي للعام الثاني على مستواه المميز في تقديم كوميديا بعيدة عن التكرار والابتذال إلى جانب براعته في تجسيد شخصيات مختلفة عدة داخل العمل نفسه.
لكن ماذا عن باقي المسلسلات؟ بعد «الكبير قوي»، و«آدم» تتوالى الأعمال المصرية التي يتشابه عدد تحميلها بين مختلف المواقع. وهو ما يدلّ على ثبات ذوق الجمهور. كذلك، يلاحظ المراقب أنّه كلما عرض المسلسل على قنوات أقل، كلما زادت مرات تحميله، شرط أن يكون من المسلسلات التي يقبل عليها الجمهور ويحب أبطالها. وهو ما يتأكد مع مسلسل «مسيو رمضان مبروك أبو العلمين حمودة» لمحمد هنيدي الذي يعرض حصرياً داخل مصر على قناة «بانوراما دراما»، إذ تم تحميل الحلقة الرقم 15 أكثر من 41 ألف مرة. لكن النقاد رأوا أن هنيدي يعيد تقديم شخصيته الناجحة سينمائياً لكن من دون سند درامي حقيقي. يليه «كيد النسا» (بطولة فيفي عبده وسمية الخشاب) الذي يعرض حصرياً على قناة «النهار». وقد واجه العمل هجوماً عنيفاً على فايسبوك. ثم تأتي مسلسلات «شارع عبد العزيز»، و«الدالي 3»، و«خاتم سليمان»، و«الريان» وكلها تراوحت مرات تحميلها بين 21 ألف مرة و26 ألف مرة للحلقة نفسها. ويليها «المواطن إكس» (راجع المقال ص 17) بنحو 19 ألف مرة تحميل. قبل أن نهبط إلى ما تحت العشرة آلاف مرة مع مسلسل «سمارة» لغادة عبد الرازق. وهو أمر كان شبه متوقع. إذ إن النجمة المصرية من أبرز الأسماء الواردة على القائمة السوداء، ومن أكثر الفنانات اللواتي تعرّضن للهجوم منذ «ثورة 25 يناير». وقد تم تحميل الحلقة الخامسة عشرة من مسلسلها حوالي ثمانية ألف مرة. أضف إلى ذلك أنّ المسلسل لم يصمد أمام أسهم النقاد. إذ إنّ غادة التي تعدت الأربعين، تتقمّص في العمل شخصية شابة في العشرين يجري وراءها كل رجال العالم. الرقم نفسه ينطبق على مسلسل الجاسوسية «عابد كرمان» من بطولة النجم السوري تيم حسن. وجاء هذا الرقم ليفاجئ كثيرين. إذ إن العمل يعرض فقط على قناة «الحياة»، و«التلفزيون المصري». وقد أجمع النقاد على أنّ هذا المسلسل الذي انتظر كثيرون عرضه منذ العام الماضي (تأجل لأسباب رقابية) جاء مخيباً للآمال، وهو ما يفسّر تدني مرات تحميله.
أما في آخر قائمة المسلسلات، فيأتي كل من «نونة المأذونة» (حنان ترك)، و«دوران شبرا» (عفاف شعيب، وزكي فطين عبد الوهاب...)، و«وادي الملوك» (سمية الخشاب، وصابرين...) يليها «مسألة كرامة» لحسن يوسف وعفاف شعيب (كلاهما في القائمة السوداء) الذي لم يتجاوز عدد مرات تحميله المئتَين فيما لم يتناوله النقاد من الأصل لأنه خارج اهتمام الجميع.