منذ فترة، أطلق الفنان إميل عوّاد ألبومه الأوّل «شنكليش» في حفلة توقيع خاصة. حوى العمل خمس عشرة مقطوعة من تأليف عوّاد الذي تولّى أيضاً تنفيذها، عزفاً وتصميماً صوتيّاً، إلى جانب مشاركة جزئية للموسيقيّين أربي عوّاد (بيانو)، ونادين عوّاد داغر (سنتيسايزر)، وسمير سبليني (ناي).

يمكن التعريف بإميل عوّاد على أنه أولاً عازف ساز (آلة وترية تشبه البزق)، وموسيقيّ يتقن آلات عدة (عود، إيقاعات، إلكتريك ساز)، ومصمّم أصوات، يلجأ إلى البرامج الخاصة لإكمال بناء مؤلفاته (الدرامز، والباص والكونترباص). الصفة الأولى، تعكس الصورة الأفضل لهذا الفنان. إذ يشكِّل حضور الجمل المؤداة على هذه الآلة الجميلة التي هي الساز، المكوِّن الأقوى أينما حلّ في الألبوم.
أما الصفة الثانية، فتوظف بما يخدم حيناً، وما يضعِف حيناً آخر. تصميم/ برمجة الصوت عموماً لا يجوز أن يُطلَب إلاّ ما لا يمكن الحصول عليه من أي مصدر صوت آخر. ثمة أصوات نحتاج إليها للتعبير عن مزاج ما، لا نجدها أو لا يمكن أن نصنعها إلا من خلال برامج الصوت. هذا الاستخدام المبرَّر، والناتج من حاجة جمالية، هو العلاقة «الصحية» مع البرمجة. يدخل جزءٌ من عمل إميل في هذه المعادلة المقبولة حكماً.
لكن إذا خففنا من الحساسية تجاه هذا الأمر، يمكن اللجوء أحياناً، واستثنائياً، إلى صوت آلة معروفة من خلال البرمجة. غير أن طريقة الاستخدام تكون نافرة غالباً، فتعمل في الاتجاه السلبي مهما أتقِنَت المهمّة. مثلاً، الدرامز في مقطوعة «شنكليش»، يسيء إلى المقطوعة بسبب... كماله! الصوت المستخدَم مشابه بشكل شبه تام للدرامز «الطبيعي»، غير أن صعوبة ما كتِب له، معطوفة على الدقة الرقمية في التنفيذ، ينتج منها كمالٌ غير بشري، وبالتالي غير مستحَب. في هذه الحالة، من الأفضل اللجوء إلى «التلاعب» في صوت الدرامز (أي نبرته) كي ينفصل كليّاً عن واقعه الطبيعي الافتراضي، ويبرز هويةً إلكترونية لا لبْس فيها.
من جهة ثانية، معظم ما في رصيد إميل عوّاد له علاقة بالصورة. فقد وضع موسيقى عشرات الأشرطة الوثائقية وغيرها. نصف الألبوم تقريباً، هو إعادة تسجيل لمقطوعات استُخدِمت لهذا الغرض. كي نكون منصفين بحق إميل، وبحق مَن سيسمع الألبوم، يجب القول إن ثمة علاقة جدليّة بين النغمة والصورة عموماً، تعمل غالباً في الاتجاهين. أي إن الصورة تجمِّل الموسيقى والعكس صحيح. لذا، ما جمَّلته الصورة، سيخسر حتماً عندما يُفصل عنها. في هذا السياق، يمكن الرجوع إلى العديد من الحالات المشابهة في العالم. كم من الأشرطة الصوتية أذهلت مشاهدي الأفلام، ثم خيّبت ظنّهم عندما سمعوها منفصلةً عن الصورة التي شكّلت روحها؟
أضف إلى ذلك، انحسار التأليف حول نواة فكرة غير مطوَّرة، لأنها تعكس صورة واحدة أو فكرة معيَّنة في فيلم. ما يؤكد ذلك هو مدتها الزمنية (بين دقيقة ونصف الدقيقة، وثلاث دقائق وبضع ثوانٍ). هكذا يعتمد إميل عوّاد على جملة لحنية أساسية موجِّهة للمسار، ما يشكِّل سيفاً ذا حدَّيْن، يؤمِّن بداية جيدة، يضعِفها لاحقاً التطوير إذا كرَّرها أو لم يكن بمستواها. تفلت من هذا القالب المقطوعات الهادئة (مثل «إيدك»)، إذ تبقى الأمور فيها تحت السيطرة. لكن في المقابل، حتى في المقطوعات التي لم تُكتَب بالأصل للاستخدام في المسرح أو الأفلام أو الأشرطة الوثائقية، لم يستطع إميل عواد التحرُّر من هذا النَفَس التصويري المهيمن على الألبوم الذي أرسى، على ما يبدو، أسلوباً عاماً في التأليف عند الفنان، وبالتالي حدَّدَه. قدّ يستمر إميل عوّاد في العمل على الموسيقى التصويرية، وهذا ما سيمكّنه أكثر فأكثر من هذه المهنة. لكن خارج هذا الإطار، ربما تكون تجربة تسجيل بعض العزف المنفرد والتقاسيم على الساز أكثر لذّة من طعم الـ «شنكليش».

www.emileaouad.com




عائلة فنية

ولد إميل عوّاد في كنف عائلةٍ فنّية، فأخذ عن والدته مدرِّسة البيانو ووالده الممثل والموسيقي فؤاد عوّاد حبّه للموسيقى، وتعلّم أصولها على يديهما. تخصّص لاحقاً في تصميم الصوت، ثم راح يوظِّف مهاراته في الموسيقى التصويرية بشكل خاص.