رام الله | بعد بث 16حلقة من موسمه الرمضاني الثالث، أُوقف المسلسل الساخر «وطن عَ وتر» بأمر من النائب العام للسلطة الفلسطينية أحمد المغني. وعزا هذا الأخير قراره إلى مضمون الحلقات التي تخللتها «إساءات متكررة وركاكة في المضمون، وفي النص والتعبير، وتجريح مباشر لمقامات لا يجوز أبداً أن نسمح لأنفسنا بالتطاول عليها»


يقول المغني لـ«الأخبار». ويضيف أن الإساءة طاولت «ضريح الرئيس ياسر عرفات، وضريح الشاعر محمود درويش، إلى جانب التطاول على رئيس هيئة مكافحة الفساد رفيق النتشة، والقائد العام للشرطة حازم عطا الله ونقيب الأطباء جواد عواد... الذين رفعوا شكوى طالبوا فيها بوقف العمل».
من جهته، يتحدّث كاتب العمل وبطله عماد فراجين بانفعال، مؤكّداً أنّ ما حدث لمسلسله «عارٌ على ما يسمّى الديموقراطية الفلسطينية، ويؤسس لرقابة مقيتة للسلطة على الإعلام والتعبير والرأي». وتساءل الممثل الفسلطيني عن الصيغة القانونية التي أدّت إلى توقيف العمل قبل وصول القضية إلى القضاء، وقبل مساءلة أو حتى مناقشة الأمر مع طاقم العمل. ويشير إلى أن الموسمَين الماضيَين تضمّنا أيضاً نقداً «لا يقل حدة عما عرض هذا العام، فلماذا يوقف العمل اليوم؟ لأن النائب العام أزعجته الحلقة التي تناولت حرية التعبير في الإعلام الفلسطيني؟ وهل هناك شعب بحاجة إلى حرية التعبير كحاجتنا نحن الذين نعيش تحت الاحتلال؟».
ولم تختلف نبرة الممثلين منال عوض، وخالد المصو، وشادن سليم. ويعد هؤلاء جمهورهم باستمرار عرض المسلسل «على صفحات فايسبوك ويوتيوب أو حتى في الشارع... تعبيراً عن رفض الواقع على الساحة الإعلامية الفلسطينية». ورأى طاقم العمل على لسان المخرج رائد الحلو أن «الربيع العربي يقابله في فلسطين خريف تفرضه الرقابة والنافذون في السلطة»، مشدداً على أن القضية هي قضية رأي عام «ووقف البث يُعَدّ خرقاً لحقوق كفلها قانون النشر، والقانون الأساسي الفلسطيني القائم مقام الدستور».
ورغم أن العمل بنى شعبيته معتمداً على نقده اللاذع، وتطرقه لقضايا شبه محرمة، إلا أنه لم يسلم من موجات احتجاج طوال فترات بثّه. وقد تعددت هويات المحتجين لتشمل الفصائل الفلسطينية، والنقابات والهيئات الرسمية وغير الرسمية. إلا أن العمل استمر وبلغ مستوى من النقد والسخرية طاول رئيس السلطة محمود عباس ونهجه التفاوضي وقيادات الفصائل بأسمائهم. وبقي العمل حاضراً على طاولة نقاش هيئة التلفزيون ممثلة برئيسها ياسر عبد ربه. وكان هذا الأخير من أبرز المعترضين على قرار وقف العمل، فقال: «النائب العام جعل نفسه مرجعية للذوق العام ومسؤولاً عن الأعمال الفنية، ما يهدد المسيرة الإبداعية الفلسطينية عموماً». فيما أصدرت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» بياناً عبّرت فيه عن «تخوفها من أن يصبح هذا الأسلوب وسيلةً للزجر والمس بحق التعبير عن الرأي...».
إدارة «تلفزيون فلسطين» التي تعرض العمل أكدت من جهتها لتزامها قرار وقف البث، وهو ما قاله المدير العام للمحطة أحمد حزوري، مشيراً في حديثه مع «الأخبار» إلى أنّ «القرار نُفِّذ بغضّ النظر عن التفاصيل»، مؤكداً أن حرية التعبير لا بد لها من أن تخضع للقانون.
ومع هذه القضية، تعود علامات الاستفهام لتلفّ استقلالية التلفزيون في ظل التدخلات السياسية والقضائية التي أثبتت مرة أخرى سلطتها على وسائل الإعلام. وتعيدنا هذه الحادثة كذلك إلى الأزمة التي رافقت عرض القناة لمسلسل «في حضرة الغياب» رغم المطالبات بوقفه.