دمشق | حتى الآن، نجح مسلسل «الولادة من الخاصرة» للكاتب سامر رضوان، والمخرجة رشا شربتجي في تحقيق نسبة متابعة جيدة، لكنّه ترك أصداءً متفاوتة عند المشاهدين والنقاد. العمل الذي بدأ عرضه مع بداية رمضان على أكثر من فضائية، منها «أبو ظبي الأولى» (المشاركة في إنتاجه مع شركة «كلاكيت»)، استقطب عدداً كبيراً من النجوم السوريين أمثال قصي خولي، وسلوم حداد، وسلاف فواخرجي، وصفاء سلطان... وهو ما زاد من حظوظه في المتابعة.

إذاً، في هذا المسلسل الرمضاني، تعود رشا شربتجي لتدير السيناريو بطريقتها الإشكالية المعتادة التي غالباً ما تصطدم بمشاكل مع الرقابة. في «الولادة من الخاصرة»، تنقل المخرجة السورية مجموعة من الأحداث وترصد المعاناة التي تلامس شريحة كبيرة من الشعب السوري الذي يعيش تحت خط الفقر، ويسكن في أبنية وأحياء مُخالِفة قانوناً. لكنّها تقدّم ذلك بطريقة مختلفة عما قدمته أعمال العشوائيات في الأعوام السابقة. هنا، نتابع واقعاً حياتياً وأخلاقياً مأساوياً يعيشه سكان أحد الأحياء المخالفة. يتسلم هؤلاء إنذاراً بضرورة إخلاء منازلهم، بما أن الدولة تنوي تنفيذ خطة عمرانية في منطقتهم المتاخمة لتنظيم كفر سوسة أكثر الأحياء رقياً في دمشق. هكذا تدور أغلب أحداث المسلسل في هذا الحي، فنتعرّف إلى قصة جابر (قصي خولي) وزوجته (صفاء سلطان) اللذين يعيشان ظروفاً قاهرة، يتعرضان فيها للذل والإهانة؛ إذ طُردا من منزلهما بعد اتهام جابر بالسرقة، ليتّضح لاحقاً أن الرجل بريء. وفي خطّ مواز، يفرد المسلسل حيزاً كبيراً للإضاءة على تجاوزات المقدم في الأمن رؤوف (عابد فهد) الذي يحتجز زوجته الشاعرة سماهر (سلاف فواخرجي) وعائلتها لأنها أجهضت جنينها وقضت على حلمه بإنجاب طفل ينقذ عائلته من الزوال. كذلك، يحتجز رؤوف الطبيب الذي أجرى العملية لزوجته... من جهة أخرى، نتعرّف إلى شخصية مختلفة هي واصل (سلوم حداد) الذي يملك معمل أقمشة ورثه عن زوجته. ويعاني واصل مشاكل كبيرة مع ابنه علّام (مكسيم خليل) الطائش والمتمرد على كل القيم الأخلاقية التي رباه والده عليها.
إذاً، يقدّم العمل أحداثاً مشوقة تجذب المشاهد، وتخلق لديه رغبة كبيرة لمتابعة الحلقات المتتالية. لكن طبعاً تسير كل الأحداث وفق حالة الصدمات المتتالية التي يعتمد عليها «الولادة من الخاصرة». لكن رغم تطوّر الأحداث وجاذبيتها، يغرق العمل في الكآبة المفرطة، معتمداً على مشاهد الصراخ والعويل والبكاء من دون أن تترك الحكاية مبررات حقيقية لسلوك أبطالها. هكذا، نتابع مجموعة من الشخصيات التي تعاني أزمات نفسية تطورت شيئاً فشيئاً حتى أصبحت عصيّةً على الحل من دون أن نعرف من الذي أوصل هؤلاء إلى هذه الأوضاع النفسية. نرى مثلاً واصل الشخص المازوشي الذي يؤذي نفسه ويعذبها، إلى درجة يقطع فيها لسانه. بينما تسيطر على (رؤوف) حالة من السادية تجعله يعذّب المحيطين به، حتى إنه يشوه وجه زوجته أثناء احتجازها، فيما يدمن جابر الكحول هرباً من واقعه المؤلم. هكذا، يسير المسلسل وفق خطة النص الذي أحكم السيطرة على حالات إنسانية، لكنه بالغ كثيراً في طرحها. وهو الأمر الذي يفرض على الممثلين مبالغة في الأداء أيضاً، وخصوصاً في الشخصيات التي يؤديها سلوم حداد، وعابد فهد، وقاسم ملحو. من جانب آخر، يقع العمل في خلل واضح من حيث بناؤه الدرامي؛ إذ يعتمد على تفاصيل خاطئة لا يمكن أن تشبه الحياة أو المجتمع الذي يعيش فيه السوريون. مثلاً، نشاهد قصة حب غريبة بين قاسم ملحو ورنا شميس. وهي قصة تبدو شبه مستحيلة في الحياة الواقعية بما أن ملحو يؤدي دور شخصية «سوقية»، يتحرّش بطريقة غير أخلاقية بشميس، وهي الفتاة المحافظة والمثقفة والناشطة في المجتمع المدني. ونُفاجأ لاحقاً بأن الفتاة بدأت تقع في غرام ملحو بعدما كتب لها على أحد جدران الشارع كلمات أغنية شعبية. وتتطور الأحداث بشكل غير منطقي، فيبدأ بزيارتها في منزلها وفي مكان عملها في ظل أداء مبالغ فيه إلى درجة نافرة... كل ذلك مترافق مع موجات ضحك هستيرية وغير مبررة لرنا شميس. إذاً، موعدنا في «الولادة من الخاصرة» مع أحداث لا تشبه في جوهرها الواقع، ومع حكاية مجموعة من الشخصيات المريضة نفسياً التي تختزل المجتمع السوري ليبدو غريباً عن حقيقته... وهو ما جعل بعضهم يقول إن كل الأحداث في المسلسل لا يمكن أن تدور في الشارع السوري ولا أي شارع عربي آخر، «بل داخل أسوار مستشفى للأمراض النفسية»!

يعرض على قناتَي «أبو ظبي الأولى» وlbc




استكمال «حياة مالحة»

بعيداً عن المبالغة التي وقع فيها أغلب ممثلي «الولادة من الخاصرة»، سجّل الممثل الشاب فادي صبيح حضوراً مختلفاً من خلال أداء متقن لشخصية أبو مقداد. كذلك، يضيف الممثل محمد حداقي نجاحاً جديداً على قائمة أعماله من خلال تجسيده لشخصية أبو الزين. من جانب آخر، تداول الوسط الفني خبراً عن بدء رشا شربتجي الإعداد لتصوير مسلسل «ثنائيات الكرز» الذي كتب نصه محمد ماشطة. إلا أن المخرجة السورية قالت لـ«الأخبار» إنها تستعد لاستكمال تصوير مسلسل «حياة مالحة» لفؤاد حميرة. وكانت شربتجي قد بدأت تصوير المسلسل قبل رمضان، لكن انشغال أبطاله الرئيسيين جمال سليمان، قصي خولي وتيم حسن جعلها تؤجله حتى الآن.