لأنهم أقوياء وقادرون:

يقترحون عليَّ كنيستي، وكتابي، وما يتوجّبُ عليَّ سلوكُهُ من سُبُلِ حياتي... أو سُبلِ موتي.
يرغمونني على كراهيةِ ما لا يستحقّ الكراهية، ومحبةِ ما ليسَ جديراً بالحب.
يختارون لي عقيدتي، وإلهي، وجنّتي، ونيرانَ عذابي.
يختارون موتاً لا سبيلَ إلى تَفاديه؛ ويَعِدونني بحياةٍ لا تسمحُ ظلماتُها حتى بتَمَنّي الفرارِ منها والنجاةِ من كوابيسها.

يرفعونَ نداءاتِ الذبحِ كمنْ يرفعُ ترتيلةً أو يُهَلّلُ لميلادِ برعمِ ورد.
ثم، بعد أن يطمئنّوا إلى أنني لم أعد قادراً حتى على الأحلام والتوسّلاتِ وإطلاقِ صرخاتِ اليائسين،
يُـقفلونَ عليَّ أبوابَ المجرّاتِ كلّها، ويتركونني محبوساً في دهاليزِ صلواتيَ البائتة، وحيداً، مغلوباً وخائفاً،
على أرضٍ ملعونةٍ هَجَرَتْها الآلهةُ إلى أبدِ الآبدين؛ ولم يبقَ عليها مِنَ الورثةِ والواعدين غيرُ الخفافيش، والسحالي، والصراصيرِ الشجاعةِ المكافحةِ من أجل «انتصار الحياة» وإعادةِ الأملِ إلى أرواحِ المذبوحين.
وفي الأعالي، في أعالي الأعالي،
(إضافةً إلى ما بقيَ من أصداءِ أناشيدِ السلام)
ليس إلّا صوتُ الظلمات
وحفيفُ أجنحةِ الملائكة... الساهرين على راحةِ جثامين الموتى.
..
لأنهم قادرون.
2/2/2015