في ظلّ التطورات السياسية والأمنية التي يعيشها العالم العربي، لم تتردّد شركة «آرابيكا ميوزيك» في طرح ألبوم وائل جسار الجديد «كل دقيقة شخصية». يتضمّن الألبوم 14 أغنية كتبها نبيل خلف، ومحمود الشاذلي، ونادر عبد الله، وبدر جميل أحمد، ومنير بو عساف، ومحمد البوغه... ولحنها كلّ من وليد سعد، ومحمد يحيى، وسمير صفير، وياسر جلال، ووسيم بستاني، ومحمود خيامي...

في حديثه مع «الأخبار»، يعبّر وائل جسّار عن فرحته «بردود الفعل الطيبة التي بدأت تصلني عن نسبة المبيعات في المكتبات الموسيقية». ولا ينفي الفنان اللبناني أن موعد طرح العمل كان جريئاً بعض الشيء، لكنّه يقول: «لكل منّا وسيلته في التعبير عن حبه للوطن العربي». ويضيف: «لا شكّ في أن الوضع في العالم العربي غير مشجّع، لكن لا بد للحياة من أن تستمر وألا نتوقف عن البحث عن أسباب الفرح... كل ما أردته هو أن أمنح الناس فسحة أمل».
يرفض صاحب «غريبة الناس» الاتهامات التي طالت الفنانين الذين ركّزوا على الوضع السياسي بدل الفني، ويكشف عن أغنية وطنية ــــ إنسانية ينوي إطلاقها قريباً. يقول: «انتظرنا أن تتضّح الصورة في المنطقة لإطلاق الأغنية التي تقول: لسه في وقت نحس ببعض زي زمان ونطمن بعض. كتب الأغنية نبيل خلف، ولحّنها وليد سعد، وسنصوّرها على طريقة الفيديو كليب مع المخرج حسين المنيباوي من مصر، الذي سبق أن تعاونت معه في تصوير 30 دعاءً دينياً وأنشودة «قلبك حنين يا نبي» من ألبوم في «حضرة المحبوب»». ويعلن أن أغنياته وأغاني كل الفنانين، «عاطفية كانت أو دينية أو وطنية تحاكي الناس لا الحكام».
وعند الحديث عن أعمال وائل جسّار ومسيرته الغنائية، لا بدّ من الإشارة إلى «الموضة» التي أطلقها، وهي غناء النجوم لشارات المسلسلات الرمضانية، إذ كان صاحب «مشيت خلاص» من أوائل من قاموا بهذه الخطوة بعدما أدّى تتر مسلسل «الدالي» (بطولة نور الشريف). عن هذا الموضوع، يقول جسار إنه غالباً ما يقرأ نصوص المسلسلات التي يغنّي شاراتها «وأحياناً أتناقش مع أصحاب العمل في بعض التعديلات، وهذا ما حصل مع شارة «كيد النسا» (بطولة فيفي عبده وسمية خشاب)... ويسعدني أن تكون هذه الأغنية قد دخلت المنافسة بقوة هذا الموسم...».
«موضة» أخرى أطلقها وائل جسار هي موجة الألبومات والأناشيد الدينية، بعد النجاح الكبير الذي حققه ألبوم «في حضرة المحبوب». لكنّ الفنان اللبناني لا يرى أي تعارض بين الأعمال الدينية وتلك الفنية. يقول «لا أتردد في تقديم كل ما هو راق يدفع الوطن العربي نحو التماسك بشكل أفضل». ويعود ليردّد: «أنا لست داعية، أنا فنان ولديّ أغنيات عاطفية ناجحة. لكن التجربة الدينية كانت بالنسبة إلي خطوة مكمِّلة لتاريخي الفني وبصمة تحسب لي، لا عليّ».
وبالعودة الى إنتاج ألبومات دينية كاملة، وهي «في حضرة المحبوب» و«رباعيات في حب الله»، و«نبينا الزين» المخصص للأطفال، يؤكد جسار أن كثيرين «راهنوا على فشل التجربة، لكن محمد ياسين صاحب شركة «آرابيكا» خاض المغامرة وكسب الرهان، إلى أن صارت الأناشيد الدينية موضة العصر على نحو إيجابي وجيد. وأعدكم بأننا في صدد الإعداد لما هو أروع ممّا مضى، وخصوصاً أننا نعتمد في ما نقدّمه على البساطة في الطرح والبعد عن التشدد... نحن نسرد قصص الأنبياء بطريقة مبسّطة وضمن رسالة سامية وصلت إلى كل الناس».
أما على جبهة الحفلات والمهرجانات، فيلاحظ وائل جسار انقلاباً في خريطة الحفلات العامة في العالم العربي، ولا يخفي سعادته بما يحصل بعد تراجع مظاهر احتكار نجوم الصف الأول من قبل متعهدي حفلات فنادق الخمس نجوم. ويصرّ على أن «النجم من الشعب وإليه، بغض النظر عن إمكانياته المادية». لذلك يرى في عودة نجوم المغنى إلى حفلات المدرجات أمراً طبيعياً ومطلوباً.
وبالعودة إلى ألبومه الجديد، يشير جسار إلى تعاونه مع الملحّن اللبناني الشهير سمير صفير في أغنية «في خطوتك سكِّتين» (كلمات نبيل خلف)، ويعبّر عن سعادته بنجاح أغنية «جرح الماضي» التي وضع ألحانها ياسر جلال، ويكشف أن الملحّن وليد سعد احتفظ بحصة الأسد (9 أغنيات) من الألبوم الذي يضم 14 أغنية. أما عنوان الألبوم الجديد «كل دقيقة شخصية»، فاختاره جسار «لأنه لافت وغريب بعض الشيء، رغم أنه لا يشبه طبعي».
وفي نهاية حديثنا، نسأل الفنان اللبناني عن سبب السعادة الواضحة في صوته، فيجيب: «الاستقرار العاطفي والأمان الزوجي الذي أعيشه». وكشف أن ابنه «وائل جونيور قد خطا خطواته الأولى منذ أيام قليلة». بابتسامة، يختم وائل جسار حديثه ضارباً موعداً لجمهوره في «الأطلال بلازا» (طبرجا ــــ شمالي بيروت) للاحتفال بعيد الفطر.




موضة قديمة ــ جديدة

في مختلف مقابلاته الإعلامية، يذكّر وائل جسّار بأنه ليس أول فنان اشتهر بالأغاني العاطفية ثمّ أصدر أعمالاً دينية. بل يقول إن هذه الظاهرة موجودة منذ سنوات طويلة، وقد حصلت مع كل من أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وآخرين... لكنّه يعترف بأنه هو من أعاد هذه الموجة إلى الواجهة من جديد، فتزاحم الفنانون لإطلاق ألبومات وأناشيد دينية خصوصاً في رمضان. وآخر هؤلاء المغنّي المصري إيهاب توفيق الذي أصدر أخيراً ألبوم «أرحنا يا بلال» الذي يروي قصص الأنبياء والصحابة... ويتضّمن العمل 12 أغنية. وقد لاقى العمل إقبالاً كبيراً، فنفدت نسخته الأولى.