الرباط | أسامة بن لادن حي يرزق. يسخر من أوباما، ويشتم هيلاري كلينتون والإدارة الأميركية. يردّد: «أخبروا أوباما، أسامة ما زال حياً» وهو يرقص. لن تتحقق هذه الصورة الغريبة إلا في فيديو كليب أغنية «الموتشو كيستان» لموبيديك (يونس طالب ـــــ 33 عاماً). ابن مدينة الرباط، استطاع منذ 2006، أن يخترع راباً خاصاً به، قوامه كلمات حادة كنصل سكين، تجمع بين السخرية والشتائم... وبلاغة الشارع!

المغني أنتج أخيراً كليباً لأغنية «الموتشو كيستان» التي أتت بعد أشهر على إطلاق ألبومه الأول «الموتشو فاميلي». أسطوانة لا تخلو من سخرية وشتائم وتعرية للواقع المغربي. الفيديو كليب أيضاً يبدأ بخريطة المملكة المغربية التي تحولت إلى «الموتشو كيستان». ونسمع صوت الرئيس الأميركي باراك أوباما يقدم تصريحاً عن تصفية زعيم تنظيم «القاعدة». أما في الصورة، فنرى ملتحيين في قارب خشبي ينتشلان من البحر أسامة الذي لا يزال حياً يرزق وهو يرتدي قميصاً يحمل شعار «السوبر موبيديك» الشبيه بشعار سوبرمان. ينطلق أسامة الذي يؤدي دوره المغني، في رقصة ساخرة وهو يشهر الكلاشنيكوف، ويتوجه بالحديث طوال الأغنية لأوباما وإدارته.
استطاع موبيديك أن يثير الانتباه لأسلوبه الخاص في موسيقى الراب. ساعدته في ذلك نصوص مثيرة للجدل، تغرف من الواقع وتحوي السخرية والتمرد على المجتمع والعائلة والسياسة. بأداء لا يخلو من الطرافة و«الجنون»، استطاع موبيديك المعروف أيضاً بالـ«موتشو» أن يحتلّ مكانة على الساحة الموسيقية الشابة.
لا تتورع نصوصه عن استعمال لغة الطبقات المسحوقة. لغة أبناء الضواحي وأحياء الصفيح الذين يستهلكون المخدرات ويقدمون على جرائم تودي بهم إلى السجون.
في ألبومه، نجد العاطل، والسجين، وأم الشاب المنحرف، والشرطي المرتشي، والأب مدمن الكحول. تستحضر نصوص أغاني الألبوم الشخصيات بطريقة ذكية. كل نصوص الألبوم تحكي واقعهم في قصص. في toc toc نجد شخصاً يطرق باب منزل الأم. الأغنية أنجزت في ثلاث نسخ. كل واحدة تحكي جانباً من قصة هذا الشاب الذي اعتقل فيToc Toc 1 ثم يخرج من السجن ويتعاطى المخدرات في Toc toc 2، وهكذا دواليك.
قصص الألبوم لا تخلو من روح كافكاوية. في «أنا ما شافرش» (لم أسرق) يحكي قصة شباب يطاردهم رجال الشرطة ولا يعرفون حتى ما الذي فعلوه. يعتقلون ويحاكمون بثلاثة أشهر سجناً مع وقف التنفيذ. الشباب يكونون سعداء فقط لأن الحكم لم ينفّذ، رغم أنهم لم يقدموا على أي جرم يعاقب عليه القانون.
رغم هذا البعد «الاجتماعي» المميز في الألبوم، يلجأ موبيديك إلى سلاح المزحة و«الجنون» في أغانيه. أعمال لا تقتصر على المهمشين، بل تتحدث أيضاً عن العلاقات بين الجنسين، والحدائق التي تحولت في بعض المدن إلى مواخير في الهواء الطلق. هذه اللغة الصدامية تجاه الواقع أقصت موبيديك عن أثير وسائل الإعلام الخاصة والحكومية التي لا تبث أغنياته على الهواء. أغنيتان فقط بثتا واختيرتا للغتهما المهادنة مقارنة بأعماله الأخرى. وحين استدعي إلى أحد البرامج التي تستضيف الفنانين الشباب، قدّم أغنية من أغنياته، لكن بالفرنسية!