السياسة تخيّم على الأعمال الدرامية

بينما توقّع كثيرون نجاح مسلسلات محددة، جاءت المفاجأة من مكان آخر. أعمال عدة دخلت مزاج المشاهد بسبب حبكتها الواقعية أو أداء نجومها أو حتى إخراجها المتميّز. جولة على أبرز الفائزين هذا العام

Biggest Winner


الشام تستعيد وجهها

رغم أن اهتمام الجمهور السوري في رمضان بقي مصوّباً نحو نشرات الأخبار، إلا أنّ مسلسل «طالع الفضة» نجح في جذب الجمهور. العمل الذي كتبه عباس النوري (الصورة) مع زوجته عنود الخالد وأخرجه سيف الدين السبيعي، عُدَّ محاولة ناجحة لتأسيس شكل درامي تصلح تسميته «دراما البيئة الشامية»؛ إذ ابتعد عن القصص الطوباوية، ولم يسعَ إلى تشويه صورة الشام الحقيقية. تدور قصة «طالع الفضة» في نهاية العهد العثماني في سوريا، من دون أن يتورّط السيناريو في التوثيق التسجيلي للمرحلة. ويضيء العمل على حقيقة دمشق، وتعامل المجتمع مع المرأة واعترافه بوجودها كياناً مستقلاً. إضافة إلى فكرة التعايش السلمي لمختلف الشرائح الدينية التي كانت تقيم في دمشق. كذلك يسجّل للعمل رؤيته الإخراجية التي تناسب هذا النوع من الدراما.

«جلسات» المثنى صبح

هذا العام، قدم المخرج المثنى صبح بشراكة أمل حنا «جلسات نسائية». ويتّفق المراقبون على أن العمل احتوى على نقاط ضعف عدة بينها سير الأحداث ببطء شديد، وغياب التشويق، إلى جانب النهايات السعيدة. إلا أن العمل نجح في التطرّق إلى حياة المرأة وعلاقتها بالرجل من وجهة نظر جديدة، ومن خلال الاعتماد على أربع شخصيات نسائية هن محور الحدث. كذلك قدّم قصة شريحة معينة من الناس، هي الطبقة الميسورة من دون المبالغة في اختلاق حالات درامية تبدو بعيدة عن الواقع. وقد ساعد في نجاح العمل الأسلوب الإخراجي المتميز الذي عمل به صبح ليثبت موهبة استثنائية جعلته يصوغ المشاهد بطريقة منسجمة. هكذا توالت الأحداث البسيطة بسلاسة، وعبَرت إلى المشاهد بسهولة. كذلك اعتمد صبح مقترحات بصرية جديدة اعتمدت على مقوّمات الجمال في الطبيعة، ووجوه الممثلين وأماكن التصوير. إضافة إلى ذلك، عوّض المخرج عن فقدان النص بعض الجاذبية بحلول إخراجية فذّة. إذاً، رغم هشاشة النص في بعض حلقات «جلسات نسائية»، إلا أن المثنى صبح جعله عملاً جيداً حظي بقبول المشاهد. يذكر أن العمل كان من بطولة يارا صبري (الصورة)، وأمل بوشوشة، ونسرين طافش...

لولا فسحة «الخربة»

بعد النجاح الذي حقّقه كل من الكاتب ممدوح حمادة والمخرج الليث حجو في «ضيعة ضايعة»، أعاد الثنائي المتميز تقديم تجربة في الإطار نفسه من خلال مسلسل «الخربة». يغوص العمل في تفاصيل قرية نائية من ريف السويداء، في إطار كوميدي. وقد تمكّن هذا المسلسل السوري من تحقيق نجاح كبير، وساعدت في ذلك حاجة المواطن السوري إلى فسحة أمل في ظل المشهد الذي تعيشه سوريا. هكذا، استطاع فريق المسلسل تحقيق حالة من الكوميديا الحقيقية مزجت بين المقالب والواقعية من خلال قصة عائلتين (بيت بو مالحة وبيت بو قعقور) اللتين تعيشان في قرية واحدة. وتحكم علاقة العائلتين خلافات عدة، لكن طبعاً ضمن قوالب طريفة تخلق حالة من المتعة لدى المشاهد. ولا شّك في أن شخصيتَي البطلين، أي بو نمر (دريد لحام ــ الصورة) وبو نايف (رشيد عساف) ساعدتا في نجاح المسلسل. هكذا، تستمر الخلافات إلى أن تصل الأمور إلى حرب أهلية في القرية تجعل كبيري العائلتين يقترحان تقسيم الخربة ضمن حالة إسقاطية أدخلت الحراك الشعبي الذي تشهده سوريا كخلفية لأحداث العمل. إضافة إلى كل ذلك، أسهم في نجاح «الخربة» الأداء متميز لممثليه، وخصوصاً رشيد عساف، باسم ياخور، رولا ذبيان...

«المواطن» الذي أشعل الثورة

لا شكّ في أن «المواطن إكس» كان الأقرب إلى «ثورة 25 يناير». بدأ السيناريست محمد ناير كتابة العمل بعد شهرين فقط على استشهاد خالد سعيد (قتل في السادس من حزيران/ يونيو 2010). واختار أن يقدّم دراما غير مباشرة تعكس أوجاع المجتمع المصري في ظل فساد النظام البائد. إذاً، لم يركب المسلسل موجة الثورة بطريقة اصطناعية، بل بدت المشاهد المرتبطة بـ«25 يناير» طبيعية ومناسبة للسيناريو. ويتوقع المراقبون أن يحصد العمل نسبة مشاهدة مرتفعة جداً لدى إعادته على القنوات المصرية والعربية في الفترة المقبلة. إلا أن المضمون المميز للقصة ليس النقطة المضيئة الوحيدة في «المواطن إكس»، بل إنّ المخرجين عثمان أبو لبن ومحمد بكير نجحا في الارتقاء بالعمل إلى مستوى تقني عال، حقّق مشاهدة ممتعة لكل الحلقات؛ إذ بعد سنوات من تصوير المسلسلات المصرية في شوارع مدينة الإنتاج الإعلامي، وغياب أي منطق فني عن المشَاهد، وخضوعها لرغبات النجوم، بدا «المواطن إكس» غريباً عن كلّ هذه الدراما التقليدية. وقد أسهم عدد كبير من الممثلين الموهوبين في جذب الجمهور لمتابعة المسلسل من دون أن يجرؤ أحد على الادعاء أنه صاحب الرصيد الأكبر في النجاح الذي فاجأ الجميع!

الصاوي يضرب من جديد

لولا حلقته الأخيرة، لكان «خاتم سليمان» (إخراج أحمد عبد الحميد) من أقوى المنافسين على لقب «أفضل مسلسلات رمضان في مصر». إلا أن الظروف الإنتاجية الصعبة أجبرت صنّاعه على تقديم الحلقة الأخيرة للجمهور من دون ميكساج وبدون عدد كبير من المشاهد التي كانت مكتوبة في السيناريو الأصلي لمحمد الحناوي. وهذا الأخير نجح في إدخال شخصية الدكتور سليمان العريني (بطل المسلسل) في قائمة الشخصيات الخالدة في الدراما المصرية. ومن المؤكد أن ما أعطى دفعاً إضافياً لهذا الكاراكتير هو الممثل خالد الصاوي الذي يثبت كل عام قدرته على الهروب من فخ التنميط وتقديم شخصيات لم يشاهدها الجمهور من قبل. هكذا جذب المسلسل الجمهور رغم قلة شاشات عرضه بسبب الطبيعة المميزة لشخصية سليمان العريني، الطبيب الشهير الذي يهوى حياة البسطاء ويعاني تسلطَ زوجته المنتمية إلى حزب الرئيس المخلوع حسني مبارك. كذلك دخلت أغنية الشارة التي أدتها ريهام عبد الحكيم ضمن قائمة الأغنيات الناجحة لمسلسلات رمضان هذا العام، وحظيت بانتشار كبير على المواقع الإلكترونية.

مغامرة «الريان»

يتّفق كل المراقبين على أن «الريان» (إخراج شيرين عادل) كان مغامرة درامية، نجحت بشكل فاجأ الجميع، بمن فيهم صنّاع المسلسل. وتزامن عرض العمل مع عودة أحمد الريان من جديد إلى الحياة العامة. علماً بأنّ العمل يتناول سيرة هذا الرجل الذي هزّ الاقتصاد المصري في ثمانينيات القرن الماضي. هكذا، عاد الريان إلى الإعلام ليؤكد أنّ نظام حسني مبارك المخلوع هو الذي دمّر حياته، وأهدر أموال المودعين، وأدى إلى سجنه لأكثر من عشرين عاماً. وكان الريان الحقيقي قد خرج من سجنه قبل الثورة، ووافق على فكرة المسلسل. إلا أنه عاد وعبّر عن غضبه في وقت لاحق بسبب تناول العمل جوانب من حياته الشخصية. لكن رغم اعتراضات أحمد الريان، فإن هذه التفاصيل «المزعجة» بالنسبة إليه، هي التي ساهمت في نجاح العمل؛ إذ تابع الجمهور كيف كان «الريان» يفكر ويستثمر ويتزوج، هو وأشقاؤه، وخصوصاً الكبير فتحي الريان الذي جسّد دوره ببراعة باسم سمرة. وتفوقت أيضاً في هذا العمل الذي قام ببطولته خالد صالح (الصورة)، الممثلة ريهام عبد الغفور ومعها صلاح عبد الله، وأحمد صفوت. إلى جانب صوت فاضل شاكر الذي غنى شارة العمل.