مدير «خارج الزمن»



عاد أيمن زيدان هذا الموسم إلى أكثر تجاربه نجاحاً، وهو مسلسل «يوميات مدير عام»، الذي قدّم جزءه الأول عام 1997. وحاول النجم السوري تحقيق شعبية فقدها بعدما عجزت أعماله الأخيرة عن ترك صدى جيد عند المشاهدين، لكن الخطوة لم تكن موفّقة نتيجة تكرار فكرة الجزء الأول بحذافيره وإعادة السيناريو نفسه، واقتصار التجديد على مستوى شكلي وتفاصيل بسيطة. ويبدو أن فريق العمل لم يدرك أن نجاح الجزء الأول عائد إلى فكرته الجديدة التي خلقت حالة من الإدهاش عند الجمهور السوري، إذ اعتمد النص على قصة مدير عام ينزل إلى أقسام مديريته متنكِّراً لكشف فساد موظفيه. إلا أن إعادة هذه الفكرة عام 2011 بدت أمراً سطحياً لم يخلق أي إثارة لدى المشاهد، فيما لم يعد الفساد الإداري الذي اعتمد عليه المسلسل مادة أساسية أمراً مغرياً لبناء عمل كوميدي حوله، وخصوصاً أنّ الربيع العربي فضح فساداً أكثر عمقاً من أي فساد إداري. من جهة أخرى، تعمّد عدد كبير من أبطال الجزء الثاني، بمن فيهم أيمن زيدان، على التهريج المفتعل والمبالغة في الأداء. ولم تنفع محاولات مخرج العمل زهير قنوع ومقترحاته البصرية وطريقة التصوير والكوادر المختلفة التي استخدمها في إنقاذ الموقف.




«الدالي» يفقد رونقه



بعد غيابه العام الماضي، عاد نور الشريف إلى الشاشة الرمضانية في الجزء الثالث من «الدالي». وكان نجاح المسلسل شبه مؤكّد بسبب تشوّق الجمهور لمتابعة النجم المصري بشخصية سعد الدالي، إلى جانب عرض قناة «الحياة» للعمل في وقت الذروة، أي خلال موعد الإفطار، لكن حلقات الجزء الثالث لم تنجح في الصمود في السباق الرمضاني.
ولم يتمكّن أسلوب السرد الدرامي الذي اعتمده المؤلّف وليد يوسف في الجزءين الأول والثاني، في الحفاظ على جاذبيته. أما الأهم، فهو أن قصة رجال الأعمال الفاسدين التي يتناولها العمل، لم تعد موضوعاً محرّماً، و«تابو» في مصر، بل إن قصصاً أكثر واقعية، ومستمدة من حياة المصريين اليومية، باتت منشورة في الصحف، ومعروضة في تحقيقات مصورّة، منذ سقوط نظام حسني مبارك، كما أن الوجوه الشابة التي راهن عليها الشريف مع عرض الجزء الأول لم تعد جديدة على الجمهور، بل إن معظمها شارك في بطولة أعمال أخرى حققت نجاحاً كبيراً، وجذبت الجمهور بعيداً عن المسلسل الذي أطلقها للمرة الأولى.



تهريج «صايعين ضايعين»



وصل بعض نجوم الكوميديا السورية إلى طريق شبه مسدود، فباتوا يعتقدون أن مجرد وجودهم على الشاشة سيسبّب موجات ضحك هستيرية عند الجمهور. ما سبق ينطبق بدقة على أبطال مسلسل «صايعين ضايعين»، الذي كتبه رازي وردة وأخرجه صفوان نعمو. هكذا أطل علينا النجمان السوريان: أيمن رضا، وعبد المنعم عمايري يشاركهما حسن حسني، وطلعت زكريا من مصر، ورولا سعد، وطوني أبو جودة من لبنان في عمل ظن صنّاعه أنه كوميديا تعتمد على قصص العاطلين من العمل. وحقيقة الأمر أنّ المسلسل لم يتجاوز التجميع الساذج لمنطق الشارع والتركيب المفتعل لكاراكتيرات يعتمد أصحابها على المبالغة في الأداء بطريقة منفرة. ولم يكن لدى أبطال المسلسل، وخصوصاً أيمن رضا، مشكلة في تأدية مشاهد مبتذلة فقط لاستجداء ضحك المشاهدين. إذاً ما قدّمه «صايعين ضايعين» هو وجبة تصنّع ثقيلة الحضور، لم تحمل أي معنى أو دلالة أو حتى فكرة منطقية، كما لم تحقق أي قبول لدى الجمهور. ومع ذلك، توهم صناع العمل بأنّ مسلسلهم قد نجح فقرروا فجأة تحدي الفشل وإنجاز جزء ثان يشاركهم بطولته سمير غانم، ليكون بذلك الخاسر الوحيد هو المشاهد.



جاسوس slow motion



لا شكّ في أن مسلسل «عابد كرمان» كان الصدمة الرمضانية الكبرى. العمل الذي منع العام الماضي، كان من المفترض أن يحقّق أعلى نسبة مشاهدة في مصر بسبب تناوله مواضيع الجاسوسية. كذلك تزامن عرضه مع اشتعال الحدود المصرية ـــــ الفلسطينية. والأهم أن بطل العمل تيم حسن يتمتّع بجماهيرية كبيرة في «هوليوود الشرق»، منذ ظهوره في «الملك فاروق»، لكن يبدو أن كلّ هذه الأسباب لم تكن كافية لإنجاح المسلسل، الذي عرضته «الحياة» و«التلفزيون المصري». وقد ربط البعض فشل «عابد كرمان» بتوقيت عرضه، فيما قال بعضهم الآخر إنّ المشاهدين لا يرغبون في متابعة عمل سياسي مباشر. أما القسم الأكبر من المشاهدين، فرأى أنّ المسلسل لم يقدّم أي جديد على مستوى حكايات الجواسيس، وخصوصاً أن الثنائي بشير الديك (مؤلف)، ونادر جلال (مخرج) قدم قبل ثلاث سنوات عملاً مشابهاً هو «حرب الجواسيس». ولا شكّ في أنّ حذف المشاهد التي تظهر شخصية موشيه ديان أفقد العمل بريقه، وخفّف من حماسة الجمهور. هكذا أضيفت كل هذه العوامل إلى الإيقاع البطيء للأحداث، ولهجة البطل المصرية (رغم أنه يفترض أن يكون فلسطينياً)... فجعلت المسلسل يدخل قائمة «أسوأ أعمال رمضان».



سمعنا جعجعةً...




رغم فتوى التحريم التي أصدرها الأزهر، أصرّت قنوات مصرية عدّة على عرض «الحسن والحسين ومعاوية» (إنتاج شركة «المها» الكويتية)، منها محطات «الحياة»، و«النهار»، و«التحرير». وكان هذا المسلسل قد أثار جدلاً كبيراً منذ إعلان فكرته. وقد تواصل الجدل حتى خلال شهر رمضان. عند عرض الحلقة الأولى، كثرت التوقعات بشأن صدور قرار عاجل يمنع بثّ العمل، إلا أن ذلك لم يحصل. رغم كل هذه الضجة، لم ينجح المسلسل بلفت انتباه المشاهدين في مصر، وربما في العالم العربي أيضاً. أما السبب، فهو أنّ العمل «أمسك العصا من المنتصف» كما يقول منتقدوه، فسعى إلى تقديم رؤية تاريخية ودينية توافقية بين السنّة والشيعة، مما جعل الطرفين يرفضان المسلسل. كذلك، فإن أداء الممثلين جاء باهتاً، ولم يتمكّنوا من تقديم العمل بسلاسة. طبعاً إلى جانب تراجع اهتمام الجمهور بالدراما التاريخية في السنوات الأخيرة. أما بعضهم، فعلّل سبب هذا الفشل بالقول إنّ الدراما الدينية ليست مقبولة بعد في العالم العربي، وهو أمر خاطئ طبعاً. ويكفي العودة إلى المسلسلَين الإيرانيَين «يوسف الصديق»، و«مريم المقدّسة» للتأكد من ذلك.



Biggest Loser

صفعة لمحمود درويش



لم يتأثر فراس إبراهيم بالأصوات المعترضة على تجسيده شخصية محمود درويش، بل أصرّ على الظهور بدور الشاعر الفلسطيني الراحل في مسلسل «في حضرة الغياب»، إلّا أنه بعد عرض خمس حلقات من العمل، اشتعل النقاش، وعادت الاعتراضات إلى الواجهة، لكن هذه المرة بقوة، وبزخم أكبر. إلا أن المسلسل استمرّ على الشاشات العربية، إلّا أنه واجه فشلاً كبيراً. لم تختلف بدايته عن نهايته من ناحية البناء الدرامي، أو تطوّر الأحداث وأسلوب معالجتها. وتحولت مجمل الحلقات إلى ترجمة درامية مفتعلة لبعض قصائد درويش التي كتبها في مراحل مختلفة من حياته، كما حرص فريق العمل على تقديم شخصية درويش، بصورة المبدع عاشق النساء الذي يذرف الدموع بغزارة من دون التطرق إلى التفاصيل الحساسة والإشكالية في حياته السياسية، أو خلافاته مع بعض التنظيمات وقادتها.