بغداد | في نهاية الشهر الماضي، انتخب الصحافيون العراقيون مؤيّد اللامي نقيباً لهم للدورة الثانية على التوالي، لكن انتهاء اليوم الانتخابي الطويل على خير رغم التجاوزات والإشكالات الكثيرة، لم يمنع العاملين في «مهنة المتاعب» في العراق من طرح علامات استفهام عدة: هل ستكون النقابة بمجلسها الحالي أكثر فعاليةً من السنوات السابقة؟ وهل ستتّخذ مواقف صريحة من الاعتداءات التي يتعرّض لها الصحافيون كل يوم تقريباً في العراق؟ وماذا عن حقوق الإعلاميين، ومكتسباتهم، وأمنهم؟ أسئلة كثيرة ترتسم في ظلّ الوضع الأمني المتردّي في بلاد الرافدَين منذ الاجتياح الأميركي عام 2003. ومع مرور السنوات، لم تتمكّن النقابة من حماية أعضائها. أقلّه هذا ما يمكن استنتاجه من صمتها عن مجموعة كبيرة من التجاوزات، ليس آخرها اعتقال أربعة صحافيين بعد مشاركتهم في احتجاجات 25 شباط (فبراير) الماضي.

إذاً، فإنّ النقابة التي تأسّست عام 1959 وكان الشاعر الراحل محمد مهدي الجواهري أوّل نقيب لها، تواجه صعوبات كثيرة. هكذا يقول سكرتير تحرير جريدة «الاتحاد» البغداديّة محمد ثامر يوسف إنّ «الثقة غائبة في هيكلية النقابة وبنائها منذ عام 2003. أغلب المؤسسات والكيانات تغيّرت منذ إسقاط النظام السابق حتى اليوم، إلا منظومة النقابة التي بقيت على حالها». ويستدرك قائلاً: «لنتذكر أنّ الانتخابات الأولى كانت مثيرة للجدل أيضاً. يومها، طالب عدد من الصحافيّين بتعديل قانون الانتخابات الخاص بالنقابة، والقائم منذ أيّام صدّام، فضلاً عن الجدل القديم الجديد في الوسط الصحافيّ والشكوك الكثيرة في شأن منح العضوية وآلياتها داخل النقابة». وأضاف إنّ كل هذه الأسباب وغيرها أدّت إلى ابتعاد قسم كبير من الصحافيين عن نقابتهم.
أما أمين سر نقابة الصحافيّين في العراق، سعدي السبع، الذي احتفظ بمنصبه للمرّة الثانية، فيرد على كل الاتهامات بالقول إن «النقابة أعلنت على نحو شفاف موعد الانتخابات، وفتحت الباب أمام جميع الزملاء للترشّح من دون وضع خطوط أو مواقف مسبقة مع هذا الصحافيّ أو ذاك، لكي تكون المنافسة متاحة أمام الجميع». ويدافع عن النقابة معلناً أن «اتهامنا بعدم الدفاع عن الحريّات مناف للحقيقة؛ لأنّ هناك لجنة للحريّات الصحافيّة ضمن النقابة، وهي التي توثّق ببيانات دوريّة جميع الانتهاكات الحاصلة بحقّ صحافيّي العراق من اعتداءات وتجاوزات، وترفعها بتقارير الى المنظّمات العربيّة والدوليّة المعنية».




هل قلت «إنجازات»؟

رغم الانتقادات الموجّهة إلى عمل نقابة الصحافيين العراقيين، فإن بعض العاملين في الإعلام المكتوب يرون أن النقابة برئاسة مؤيد اللامي فعلت ما بوسعها لمساعدة الصحافيين. ومن بين «إنجازات» النقابة في رأيهم: إقرار المكافآت التشجيعيّة الدوريّة (كلّ ثلاثة أشهر)، وتوزيع قطع أراضٍ وشقق سكنية (بدأت الدوائر البلدية تنفيذ ذلك في بعض المحافظات). ويرى المحرر في جريدة «الصباح الجديد» نافع مطر، أنه لا يمكن أن نتجاهل ما قامت به النقابة كي لا نظلم العالمين فيها «وإيجابياتهم أكثر من سلبياتهم». ويضيف إن «عدم إعلان النقابة موقفاً واضحاً وقوياً من الاعتداءات التي تطاول الصحافيّين أمر غير صحيح».