يوم سُئل الفنان جورج وسوف عن رأيه بالفنانين الجدد عندما حلّ ضيفاً على الحلقة الأخيرة من برنامج «تاراتاتا» (على قناة osn)، كان قاسياً في نقده. تمنّى «أبو وديع» عودة نجوم التسعينيات إلى الساحة الفنية وعلى رأسهم أحمد دوغان ومايز البياع ووليد توفيق (الأخبار 27/5/2015). يبدو أنّ تلك الأمنية لم تحتج إلى وقت طويل لتحقيقها. فقد قرّر دوغان العودة إلى الأضواء عبر مجموعة من الأعمال التي تعاون فيها مع الشاعر أحمد ماضي والملحّن يحيى الحسن. دوغان الغائب عن الساحة منذ ثماني سنوات، لم يكن غيابه نتيجة أعمال فاشلة قدّمها، بل للأسف غاب وهو في عزّ عطائه الفنيّ. اتخذ صاحب أغنية «فكريني إنت مين» قرار الاختفاء عن سابق تصوّر وتصميم، فقد شعر يومها بالملل من الساحة الفنية، وأخذ قسطاً من الراحة ليتخذ قرار العودة أخيراً. في ذاكرة المستمع اللبناني، مجموعة من أعمال الفنان التي لقيت نجاحاً لافتاً، من أغنية «سيد الكلّ» و«قلبي ما يستغناش» و«ضحكت وبان اللولي» وصولاً إلى «ماوردي».


يومها كانت تلك الأعمال بسيطة وكلماتها قريبة من الناس. قدّم أعمالاً جعلته نجم مرحلة التسعينيات بكل ثقة، ولكن حينها لم تكن وسائل الإعلام متطوّرة كما هي الحال اليوم لتعطيه شهرة مزيفة، بل كانت شهرة الفنان تقتصر على نجاح مشاريعه فقط. كما عُرف دوغان باللوك الذي كان يعتمده في تلك الفترة وكان عبارة عن شعر طويل وغرّة منسدلة على جبينه، وقد تصدّر ذلك الستايل بوسترات ألبوماته. ومن كثرة غنائه للفنان الراحل عبد الحليم حافظ نال لقب «العندليب الأشقر». وكما أبناء جيله، فقد اشتهر دوغان بتجديده بعض أعمال المطربين الكبار وانتشرت أغانيه باللون المصري، وتعامل مع كبار الملحنين الذين عايشوا العصر الذهبي للفن العربي. من استديو الفنّ كانت انطلاقة الفنان وتحديداً عام 1980، وبذل مجهوداً لتحقيق اسمه الفنيّ، في وقت كانت فيه المنافسة الفنية محصورة بعدد قليل من النجوم. مشى دوغان وراغب علامة وربيع الخولي في الخط الغنائي نفسه، ولكن كل واحد منهم افترق في طريق وحده.
قرّر الخولي ترك الساحة بعد تقديم أعمال تعدّ على أصابع اليد الواحدة والتفرّغ للرهبنة، ومن ثم لحقه دوغان بغياب قسري، فكانت الشهرة من نصيب الـ «سوبر ستار».
أصدر صاحب أغنية «ارجعيلي» مجموعة من الأغنيات على طريقة السنغل، وجيل التسعينيات يتذكّر جيداً هذه الأعمال التي كان عنونها العريض الغزل والحبّ. لا يشعر دوغان بالندم لغيابه تلك الفترة. يقول لـ «الأخبار»: «قرّرت الغياب بعدما أصبح الفنّ تجارة، لكن مهما غاب الفنان الذي يملك موهبة، لن يملأ مكانه أحد، ويبقى مقعده محفوظاً عند عودته.


يطرح أغنيته الثانية
«معك فرحت» يوم الاثنين المقبل على الشاشات

أعمالي تشبهني فقط، فأنا لم أقلّد غيري ولم أسعَ إلى ذلك منذ انطلاقتي». ويكشف دوغان أنّ نهار الاثنين المقبل سوف تبصر أغنيته «معك فرحت» (كلمات أحمد ماضي وألحان يحيى الحسن) النور على الشاشات، وصوّرها تحت إدارة رندلى قديح. يَعدُ المغني محبّيه بمشاريع فنية «على قدر المسؤولية»، مضيفاً «رجعتي مدروسة، وكل شهرين ستكون هناك أغنية، وهي تكملة لمسيرتي». من جانبه، يعتبر أحمد ماضي لـ «الأخبار» أنّ «عودة دوغان مرتبطة بأربع أغنيات كلّها من كتابتي ومنها «بعد ما في شي ما إلتو» (ألحان يحيى الحسن) والكليب أخرجته رندلى قديح، إضافة إلى أغنية «معك فرحت» وهي تتناسب مع أجواء الأعراس. كما أحضّر لأغنية حزينة من أجواء الشتاء، والأغنية الرابعة فرحة ومليئة بالحياة». ويضيف ماضي: «إن تعاوني مع دوغان هو مسؤولية كبيرة، لأنه سبق أن عرف شهرة واسعة مع والدي الشاعر محمد ماضي. يملك دوغان صوتاً جميلاً، وحافظ على تاريخه الفني، وكانت عودته في فترة فنية صعبة». إذاً، عودة أحمد دوغان أنعشت الساحة الفنية، وأثبتت أن الفنان الحقيقي مهما اختفى وغاب، يبقى موجوداً في ذاكرة الناس، خصوصاً للجيل الذي عاصر أغنياته وأعماله التي جاءت أيضاً في مرحلة حبلى بالتحولات الفنية والثقافية والسياسية في لبنان، وربما يجد في أغنيته «سيد الكل» ما يعبر فيها عن فرحته بـ «سيد الكل لما يطلّ، يبقى جمالو سيد الكلّ».



ثنائية محمد وأحمد

شكلّ الشاعر محمد ماضي ثنائية جميلة مع أحمد دوغان في التسعينيات من القرن الماضي، وقد استطاعا أن يقدّما أعمالاً لافتة وأهمها أغنيات «ضحكت وبان اللولي» (لحّنها دوغان) و«قمر لكل الناس» (ألحان فيصل المصري) التي كانت مهداة من قبل العشاق لما تحويه من غزل واضح. وكانت تلك الاغاني ذات طابع مصري، بينما عودة دوغان حالياً هي باللهجة اللبنانية مع أحمد ماضي. كما لحّن دوغان مجموعة من أغانيه، ولكن حقّق صوته نجاحاً أكثر من ألحانه.