«الرجل يصنع الحرب كما تحمل شجرة التفاح ثمارها» جملة من نصّ «امرأة غاضبة» الذي كتبه الفرنسي جان بيار سيمايون خلال زيارته لبنان في عام 1997. الممثلة والراقصة وعازفة البيانو إليز بوشليه وقعت على النصّ وقررت العمل عليه. إليز اللبنانية الأصل المولودة في بيروت (1975) كان قد تبنّاها أهل فرنسيون، فسافرت إلى باريس حيث تربّت وعاشت. كان النص الحافز الأساسي لعودتها إلى لبنان. وها هي تقدّم اليوم عرضها إلى الجمهور اللبناني على خشبة «مسرح مونو».


يستند النص إلى مشهدية بكاء العذراء مريم أمام الصليب... لحظة ألهمت الكثير من الأعمال الفنية. لكن امرأة هذا النص غاضبة، لا تريد أن تبكي، بل تريد أن تحمي أولادها وتواجه الرجل، صانع الحروب. على الخشبة، تلقي إليز النصّ، وترقص الفلامنكو على أوتار العود (أسامة عبد الفتاح). في الفلامنكو الذي صمّمته شانتال ربوردان، تجد القوة والحسية الموجودتين في النص الأساسي، إضافةً إلى جذور عربية.
ترى المخرجة ماري كلير براكونو أن اختيار الفلامنكو مع المسرحية والعود، يُعزى إلى البحث عن لغة خاصة تجاري أهمية اللغة المطروحة في النص. كذلك فإنّ الفرقة المسرحية التي ينتمي إليها فريق العمل (فرقة Alambic)، تبحث دوماً عن تلاقي الفنون، وغالباً ما ترتكز أعمالها على هذا التوجه. أما الخيار بأن يكون العرض العالمي الأول لـ«امرأة غاضبة» في لبنان، فينبع من عناصر عدة: حتمية أنّ النص كتب في لبنان، وتاريخ إليز الممثلة والراقصة الوحيدة في العرض، وأخيراً، التقارب بين الثقافتين الفرنسية واللبنانية على حدّ تعبير المخرجة.
لكن يبدو أن فريق العمل نسي العنصر الأهم، بعيداً عن قصة الكاتب والممثلة والتقارب الثقافي. لقد نسي عنصر الجمهور. لمَن يتوجّه هذا العرض؟ عرض ناطق باللغة الفرنسية من دون أي ترجمة فورية! أهذا خطأ تقني لدى «مسرح مونو» وعدم توافر المعدات المطلوبة لذلك؟ أم هو خيار في التوجه إلى جمهور لبناني فرنكوفوني، يطرب لسماع لغة موليير على أوتار العود الشرقي ولفتات الفلامنكو الأندلسي؟
وفي المضمون: هل قرأ القيّمون على العمل تاريخ لبنان منذ عام 1997 (كتابة النص) حتى اليوم؟ لأنّ في بلاد الضاد في لبنان نساءً ورجالاً يطالبون بالحرب، ونساءً ورجالاً يطالبون بالسلام أيضاً. لكنّ المؤكد شيئان: أنّ الحرب لم تكن يوماً خياراً جندرياً، وأنّ فرنسا أنهت «استعمارها» للبنان عام 1943. لنستند إلى هذه الحقائق عند سعينا إلى التقارب الثقافي المطروح.
روي...




Stabat Mater Furiosa: ٨:٣٠ ليلة اليوم وغداً ـــ «مسرح مونو» (بيروت). للاستعلام: 01/202422