عمان | عندما انتهى الحكواتي اللبناني جهاد درويش (الصورة) من رواية قصته في مؤسسة «روّاد» للتنمية ضمن مهرجان «حكايا» الذي اختتم أخيراً في عمّان، سأله أحد الحضور الشباب «إذا حكايتك خيالية، فماذا سأستفيد أنا؟». هنا ردّ درويش «أنا حكيت لك حكاية، وأنت حر بما تريد أن تفعل بها، وهذا هو معنى الحريّة». قد لا يكون رد درويش مقنعاً، لكن الحوار يشير إلى مدى التفاعل المطلوب من مهرجان يقام للمرة الرابعة في الأردن. لعلّ تلك هي أبرز ملامح المهرجان الذي يقام بتنظيم من «مسرح البلد» و«الملتقى التربوي العربي» وبرعاية أمانة عمّان. بعد ثمانية أيام من عروض الحكي، وورشات العمل التي توزعت على مناطق في عمّان وخارجها، يمكن القول إنّ المهرجان بلغ أفضل دوراته هذا العام. لقد حقّق الهدف الأساسي لفن الحكي، وهو الخروج من القاعات المغلقة، والطقوس الثقافيّة الطبقيّة إلى الجمهور في أماكن وجوده. وتحقّق هذا الهدف من خلال عروض أقيمت في مخيم غزّة (شمال عمّان)، ومدينة الكرك (جنوبها)، إضافة إلى عدد من المقاهي والمساحات العامة.


شغل هذه المساحات عدد من العروض التي تنوعت بين التقليدية والمعاصرة والتجريبيّة، ومن عدد من البلدان مثل موريتانيا وإيرلندا وفرنسا وغيرها. كان الافتتاح بعرض «نوستالجيا» مع فرقة «البديل» المصريّة التي استعادت التراث الصعيدي بأداء متميّز. ورغم الاعتراض المبدئي الذي أبداه بعض الحضور من التشديد على أن «الشرف، يا بنات، غالي»، إلا أن الفرقة استطاعت نقل الأجواء الصعيديّة بلغة شعريّة صافية.
من العروض المميّزة أيضاً، عرض اللبناني جهاد درويش «حكايات الدراويش والبحر المتوسط» التي استعاد فيها أجواء الحكواتيّة الأولى شهرزاد. كذلك قدّم المسرحي فادي سكيكر نتاج ورشة عمل «منامات في أزمنة الثورات» مع شباب ترجموا أحلامهم حول الثورات العربيّة إلى عرض مسرحي تجريبيّ تجاوز بحرارته بعض العروض المحترفة. أما عرض «دياب» من مسرح الميدان الفلسطينيّ، فأقل ما يمكن أن يقال عنه إنّه مسرح لليافعين. في النهاية، تؤمن مديرة المهرجان تولين توق بأن المهرجان حقق هدفه بالإشارة إلى أن «الحكاية» هي فن قائم بذاته، وخصوصاً أنّ المهرجان يسعى إلى توثيق تلك الحكايا بالتعاون مع المؤسسات الشريكة لتطرح على الإذاعات والإنترنت.