القاهرة | الصيغة التي تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي عن قرار منع دخول المصورين مراسم تشييع أو عزاء أيّ فنان، تختلف عن نصّ التصريح الذي خرج فعلاً من «نقيب الممثلين المصريين» أشرف زكي. الهدف هو التنظيم وليس المنع التام. هذا ملخّص القرار الذي لقي رواجاً أوّل من أمس بعدما أكّد زكي أنه آن الأوان لتفادي الفوضى التي تشهدها جنازات وعزاءات النجوم بسبب كثرة المصورين والصحافيين ومعظمهم غير مُعتمد من جهات رسمية.


البداية كانت عن تداول القرار باعتباره منعاً تاماً، ما لقي ترحيباً من الجمهور واستياءً من الصحافيين لأنّه يُعاقب الكل من دون تفرقة. كما أن المنع التام مستحيل عملياً، وسيبذل المصوّرون المحترفون كل ما يستطيعونه لإلتقاط الصور المناسبة. أما نصّ القرار الذي هو أقرب لتصريح منه إلى قرار رسمي، فيمنع دخول المصوّرين إلى قاعة العزاءات، وسيحدّد لهم مساحة يقفون فيها خارج المسجد لالتقاط الصور، بعيداً عن مزاحمة النجوم والحصول على لقطات لملامحهم الحزينة على النجم الراحل. الكلام يبدو إيجابياً ويحوّل التظاهرة الباكية إلى شكلٍ أكثر تنظيماً، ربما أقرب إلى المهرجانات العالمية حيث يسير النجوم في ممرات حيث يقف الصحافيون بانتظام على اليمين واليسار. لكن هل يمكن تطبيق ذلك على أرض الواقع؟ وهل الدور هنا محصور بنقابة الممثلين التي قال كبيرها إنّه سيتواصل مع نقابة الصحافيين في هذا الصدد؟ الإجابة على هذه الأسئلة معقّدة إلى حدّ بعيد، أولاً لأن طبيعة كل مسجد مختلفة عن غيره.


لن ينجح القرار
إلا مع تدخّل وزارة الداخلية


كما أن هناك عشرات من المصوّرين والمراسلين غير معتمدين في النقابة ولا يمكن السيطرة عليهم. أخيراً وهذا هو الأهم، أن كل تلك الجهود لن تتكلّل بالنجاح إلا في حال تدخّل وزارة الداخلية، فليس لدى نقابة الممثلين القدرة الكافية على التنظيم، وستحتاج إذاً للاستعانات بـ «بودي غارد» من أجل ردع المتطفّلين. وهنا سندخل في سياق آخر وهو اشتباكات ستحصل خارج دائرة العزاء، يضاف إليها الجمهور الذي يحمل الهواتف الخليوية، ويصوّر بنفسه ما يجري ليرفعه على الفايسبوك ويتفاخر به مع أصدقائه. إذاً، نحن أمام متغيّرات عديدة بدّلت من ملامح الصورة التي كانت عليها عزاءات النجوم. بات المطلوب التعامل بمنطقية ومرونة مع هذه المتغيّرات، بدءاً من اختيار المساجد التي يمكن السيطرة عليها أمنياً وتنظيمياً، وصولاً إلى مخاطبة الصحف باعتماد أسماء محرّريها ومصوّريها لتغطية الجنازات، وبالتالي «فلترة» عدد كبير من الذين يمثّلون مواقع ضعيفة وصحفاً فاشلة ويوجدون في الأحداث المهمة بحثاً عن شرعية الاعتراف بأنهم من أبناء الوسط الصحافي. يضاف إلى ما سبق، التعامل أمنياً بحزم مع المتطفّلين والإعلان مسبقاً عن منع التصوير بالهواتف المحمولة. وكان موقف الممثل خالد الصاوي مثلاً يُحتذى به عندما منع وجود المصوّرين في عزاء والده، وإن كان سيظلّ الأفضل هو السماح لعدد محدود ممن يدركون قواعد المهنة بالوجود. بات من الواجب أيضاً الأخذ في الاعتبار اقتراح الممثلة إسعاد يونس بإقامة مراسم التشييع والعزاء داخل مسجد كبير في مدينة الانتاج الإعلامي بحيث تسهل السيطرة على الأمر برمته.