لا يزال اعتقال رفاه ناشد يثير جدلاً واسعاً في بعض الأوساط السورية وحتى الفرنسية بما أن المحللة النفسية السورية تمارس مهنتها بين دمشق وباريس منذ نحو أربعة عقود. هكذا، صدرت بيانات من باريس تطالب بأن تراعي السلطات السورية وضعها الصحي في مكان اعتقالها بما أنها تعاني من أمراض عدة وتحتاج إلى عناية خاصة. إلا أن الدكتور فيصل العبد الله أستاذ التاريخ القديم في «جامعة دمشق» وزوج ناشد،


أكد في حديثه مع «الأخبار»، أن زوجته اختفت منذ التاسع من أيلول (سبتمبر) الماضي أثناء توجهها إلى الطائرة التي كان من المفترض أن تقلها من دمشق إلى باريس. ثم علم بعد خمسة أيام أنه تم تحويلها من أحد فروع الأمن إلى قسم النساء في سجن عدرا المركزي، على أساس أن سجن دوما المخصص للنساء قد أغلق بسبب التظاهرات. وأضاف: «لقد زرتها أربع مرات وأوصلت إليها كل الأدوية اللازمة. وهي في وضع صحي سيئ للغاية بسبب ما تعانيه من أمراض وليس بسبب ظروف الاعتقال. وسأكون منصفاً وأقول إنها تعامل معاملة جيدة جداً من المسؤولين عن السجن... لكنها تحتاج إلى شخص يهتم بها ويرعاها بسبب تدهور حالتها الصحية».
وعن سبب اعتقالها رغم أنها أول محللة نفسية تمارس هذه المهنة في سوريا، ولم يسبق أن تعاطت في السياسة علناً على الإطلاق، يجيب العبد الله «قدّمتُ مذكرات عدة للقاضي الأول في دمشق الذي أمر بتوقيفها، وحاولت أن أفهم السبب وراء اعتقالها، لكن الإجابة كانت أنها متهمة بالتحريض على التظاهر، ومهاجمة الدستور، ووهن نفسية الأمة من خلال مقالات وجدت في حوزتها». ثم ينفي العبد الله أن تكون زوجته قد نشرت أي مقالة، أو أن تكون فعلاً قد وُجدت بحوزتها أي ورقة تثبت التهم الموجهة إليها. ويقول: «طلبت عبثاً من القاضي أن يريني تلك المقالات أو ما يثبت إدانتها لكنه رفض. كذلك رد كل طلبات إخلاء السبيل التي قدمناها». من جهة أخرى، يؤكد الأستاذ الجامعي أن زوجته لا تعمل سوى في مجال التحليل النفسي. ومع ذلك سرت أخبار تفيد بأنّ ناشد كانت قد أقامت لمرضاها جلسات لتهيئتهم نفسياً تحسباً لوصول الأحداث الدامية التي تشهدها بعض المحافظات السورية إلى دمشق. ثم تطورت هذه الجلسات لتصبح حوارات مفتوحة بين مؤيدين للنظام ومعارضين له. ولاحقاً، فضلت ناشد فصل المعارضين لتؤسس ــ حسب تلك الأخبار ــ مشروع «كلمة» الذي يهدف إلى إطلاق نشاط مدني سلمي يعتمد على الحوار. ويقول البعض إن هذه الجلسات كانت السبب الرئيسي وراء اعتقالها.