دمشق | قبل أيام قليلة من تصاعد وتيرة الاحتجاجات الشعبية في سوريا،


قرّرت الأجهزة الأمنية المعنية بمراقبة المواقع الإلكترونية فكّ الحجاب الذي كان مفروضاً على فايسبوك. وكما كان متوقعاً، تفاوتت ردود الفعل حول القرار، فمنهم من رأى أنه مكافأة من النظام للشباب السوري الذي لم يتجاوب (وقتها) مع الدعوات الإلكترونية إلى النزول إلى الشارع. أما جزء آخر من السوريين ففسّرها على أنها «محاولة مبتذلة من الرقابة لفهم الطريقة التي يفكر بها الشباب المعارض...». أما اليوم، فتغيّرت الصورة وبات الموقع يحجب تارة، ويسمح بتصفّحه طوراً، كما يقول زهير أحد الناشطين على الشبكة العنكبوتية. ويضيف هذا الأخير الذي يفضّل عدم الكشف عن هويته كاملةً «حتى الآن، لا نزال نلعب لعبة القط والفأر مع الرقابة... كما أن السلطات تبطئ سرعة الإنترنت في محاولة لمنع الناشطين من تحميل الأشرطة والصور». أما عبد اللطيف، فيروي قصّة اعتقاله من أحد مقاهي الإنترنت في دمشق القديمة «مع أن السلطات سمحت لنا بدخول فايسبوك، لكن ما حدث معي يثبت العكس تماماً. عندما اعتقلت من دون مذكرة توقيف، اكتشفت أن سبب توقيفي هو تصفحي للموقع»!
ومع تطور الأزمة السورية، برزت إلى الواجهة سريعاً مجموعة على فايسبوك أطلقت على نفسها اسم «الجيش السوري الإلكتروني» تلقت دعماً كبيراً من الحكومة السورية. من جملة المهام التي قامت بها هذه المجموعة، هي قرصنة الصفحات الشخصية لبعض المعارضين أو المناهضين للنظام السوري، كما حصل مع الممثلة مي سكاف، والإعلامي خالد الاختيار، والمسرحيين التوأمين محمد وأحمد ملص وغيرهما... في المقابل ظهرت أيضاً مجموعة مماثلة حملت اسم «الجيش السوري الإلكتروني ــ ضد بشار الأسد» لكنها تعمل بعكس توجهات سابقتها، فاخترقت بعض مواقع الحكومية السورية، كما حصل مع موقعي وزارتي الدفاع والتربية.
إذاً تحول فضاء الشبكة العنكبوتية إلى ساحة حرب حقيقية، تقودها مجموعات القراصنة. أما ضحايا هذه المعركة التي تزداد نارها اشتعالاً يومياً، فهم غالباً من الناشطين على فايسبوك. ويتحدّث أحد الصحافيين السوريين الذي فضّل عدم الكشف عن هويته عن اختراق «كتيبة الطير الحر» (تابعة لـ«الجيش السوري الإلكتروني» الموالية للنظام) لحسابه الشخصي. ويقول «ما كنت أكتبه من تعليقات على صفحتي الشخصية، كان ينتقد ممارسات النظام وأجهزته الأمنية المختلفة، من قمع وقتل واعتقال للمتظاهرين السلميين، أيضاً كانت هناك حصة كبيرة من الانتقاد، طاولت التشتت واللا واقعية التي تعيشها المعارضة السورية». ويضيف أنّ « السخرية السوداء التي كنت أعتمدها في كتاباتي قد تكون استفزّت «كتيبة الطير الحر» التي اخترقت حسابي ووضعت صورة للرئيس مكان صورتي الشخصية بعد ساعات قليلة من الاختراق». وبسخرية يقول «أشعر بأنني أعيش فصلاً من رواية «1984» للروائي البريطاني جورج أورويل».
ومن الناشطين الإعلاميين إلى الفنانين، وآخرهم عدنان أبو الشامات الذي كتب القراصنة على حسابه الشخصي عبارات مناهضة للنظام، وتعلن تأييد صاحبها للثورة السورية. إلا أن الفنان السوري يقول لـ«الأخبار»: «أصبح من الصعب حقاً أن نعبر عن رأينا ومواقفنا بحرية من دون أن نشعر بالخوف من قرصنة. أحاول دوماً أن أكون عقلانياً وحيادياً تماماً في تعليقاتي على صفحتي الشخصية، لكن هذا لم يعجب من اخترق حسابي على ما يبدو». وأشار إلى أنها المرة الثانية التي تتعرض صفحته الشخصية للقرصنة «أستغرب هذه الممارسات المسيئة، كيف يدّعي من قام بهذا العمل أنه يسعى إلى الحرية، وهو نفسه ينتهك حرية الآخرين؟».