صنعاء | منذ انطلاقها قبل أكثر من سبعة أشهر، فاجأت الثورة اليمنية العالم. إذ واجه الثوّار وحشية النظام بالتظاهر السلمي. ورغم انتماء أغلب المحتجين إلى القبائل المسلّحة، فشلت السلطة في جرّهم إلى مربع العنف الخطير. إلا أن هذه السلمية لم تمنعهم من إنشاء «جيش» خاص بهم: إنه جيش إلكتروني ينشط على الشبكة العنكبوتية، وتحديداً على فايسبوك. أما مهمته الرئيسية فهي تكذيب كل الأخبار والمعلومات المغلوطة التي ينشرها نظام علي عبد الله صالح عن الثوار ومحاربتها. إذ أنشأ أنصار صالح صفحات عدة تهدف إلى تشويه صورة شهداء «ثورة الشباب»، وتسريب شائعات للنيل من معنويات الثوار.


وكما بات معلوماً، فإن النظام استحدث أيضاً شعبة خاصة في جهاز الأمن القومي اليمني تسمّى الشعبة الإلكترونية. هنا، يقوم «مجندون إلكترونيون» بمتابعة ما ينشر على صفحات الإنترنت، وتحديداً على فايسبوك، والمواقع التفاعلية. ويردّون على كل الأخبار التي تفضح ممارسات النظام الديكتاتوري.
إذاً، يعمل «الجيش الإلكتروني» المعارض تحت إمرة إدارة صفحته الخاصة على فايسوك، هذه الصفحة التي بلغ عدد أعضائها عشرة آلاف يمني. هكذا يصار إلى تعطيل الصفحات المسيئة من خلال دخول عدد كبير من أفراد هذا «الجيش» إليها في وقت واحد، فيوقفون فاعليتها، ثمّ يقدمون شكوى إلى إدارة فايسبوك لإقفالها. وبعد كل هجوم، ينشر الجيش عبارته شبه المعتادة: «ها نحن الآن مع هجوم جديد من أجل يمننا الجديد... بالأمس هجمنا على شبكات عدة وتم حجبها عن أصحابها لساعات ثم عاودت الظهور... وفي هذا اليوم، سنهجم على صفحة جديدة لاستكمال ما بدأناه بالأمس، حتى نصل إلى هدفنا وهو إزالة تلك الصفحات المزوِّرة للحقيقة والمستهترة بدماء شهدائنا وجرحانا الأبطال إلى الأبد».
كذلك يقوم هذا الجيش بمهمة أخرى: فـ«الدفاع عن الثورة على فايسبوك لا ينحصر فقط في مهاجمة صفحات البلاطجة، بل يجب علينا أيضاً الدفاع عن الصفحات الثورية الإخبارية التي تنقل لنا أخبار الثورة». وإلى جانب فايسبوك، يعلن «الجنود» «خططاً توسعية، فيمكن أن ينتقل نشاطنا قريباً إلى موقع يوتيوب، حيث يؤلمنا كثوار أن نرى بعض مقاطع الفيديو المسيئة لنا. ولهذا نرجو من الجميع أن يجهِّزوا أنفسهم لحملة تنظيف الموقع من هذه الأشرطة... على أن تحدد المقاطع التي ستهاجم بحسب جدول يعلن عنه في صفحتنا»!
ولا تخلو المهمة من هجمات مضادة يقوم بها الفريق الآخر الذي كوّن بدوره جماعات لمهاجمة الصفحات الخاصة بشباب الثورة والعمل على قرصنتها وليس حجبها. وكانت آخر الصفحات المقرصنة تلك الخاصة بـ«شباب الصمود»، وهم الشباب التابعون لحركة الحوثي الموالية للثورة. إذ تمت قرصنتها وتحويل أهدافها بطريقة تخدم نظام الرئيس صالح ونجله.