دمشق | في سبعينيات القرن الماضي، أسّس الفنان المخضرم عمر حجو «مسرح الشوك»، وقدّم على خشبته لوحات كوميدية ساخرة. وقد أعاد الممثل ياسر العظمة إحياء هذه اللوحات مطلع الثمانينيات. ثم عاد المخرج السوري الليث حجو إلى فكرة أبيه وأسّس مع باسم ياخور وأيمن رضا عام 2001 مشروع «بقعة ضوء» الذي أنتجته «شركة سوريا الدولية». انطلاقاً من هذا العمل، ولدت مسلسلات كوميدية عدة بينها «ضيعة ضايعة»، و«أمل ما في»، و«أبو جانتي ملك التاكسي»...أما اليوم فتدخل «المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني» مغامرة إنتاجية من خلال سلسلة «أنت هنا» التي كتب نصوصها شادي دويعر ويخرجها علي ديوب. وتكاد هذه المؤسسة الرسمية تكون الوحيدة التي وضعت خطة واضحة للموسم المقبل،


وبدأت بتنفيذ ما أُجّل من أعمال السنة الماضية، أي «أنت هنا»، و«المفتاح» لخالد خليفة وهشام شربتجي.
في حديثه مع «الأخبار»، يقول دويعر إنّ العمل سيكون «محاولة لتقديم شكل جديد من كوميديا اللوحات، على أمل أن تقترب كل لوحة بشكلها العام من الفيلم القصير ضمن المساحة التي تسمح بها ظروف الإنتاج». ويضيف: «بعض اللوحات مدتها دقيقة واحدة وأطولها لا تتجاوز مدته عشر دقائق». لكن إلى أي حدّ يستطيع «أنت هنا» التقاط مواقف غريبة وجديدة لم نشاهدها في أعمال سابقة، خصوصاً أنّه يتناول قضايا سبق أن عالجها العديد من المسلسلات مثل الفساد الحكومي، والعادات والتقاليد؟ يقول كاتب العمل: «حاولت تقديم فكرة جديدة على الدراما التلفزيونية، فاخترت أن تكون هناك شخصية مشتركة بين جميع اللوحات، وهي شخصية حلوم». ويجسد دويعر نفسه هذه الشخصية بناءً على قرار المخرج، حيث «تمثّل هذه الشخصية ضمير الشخصيات المكتوبة أو ضمير الكاتب نفسه، فتظهر في ختام كل لوحة لمدة دقيقة لتردّ على الشخصية الرئيسية في اللوحات». من جانب آخر، يُعتبر نص «أنت هنا» الأول لدويعر، كذلك فإنه أول مسلسل تلفزيوني للمخرج، إضافة إلى مجموعة من النجوم الشباب. وهو ما يعتبره الكاتب ميزة للعمل لا نقطة ضعف، «لأن الممثل الشاب غالباً ما يبذل مجهوداً مضاعفاً ويعمل بجدية أكبر، وهذا ما يخدم النص والعمل ككلّ». كذلك ينوّه دويعر بتبنّي المؤسسة لفكرة المسلسل، على اعتبار أن غالبية شركات الإنتاج السورية تتبنّى مشاريع بناءً على طلب المحطات الفضائية، و«تبتعد عن أي مغامرة خوفاً من كساد ما تنتجه». هكذا، شارف فريق العمل على الانتهاء من التصوير الذي لن يتجاوز 45 يومياً أنجز فيها 75 لوحة وزّعت على حلقات كل حلقة مدتها 15 دقيقة. أما مخرج المسلسل علي ديوب، فيشرح لـ«لأخبار» عن الظروف التي واجهت العمل، ويقول إنه لم يتوقّف عن التصوير منذ إعلان دوران كاميرته، رغم أن «السيناريو مكتوب بطريقة حرة تماماً من حيث تحديد أماكن التصوير. لذا، جالت الكاميرا بين دمشق وريفها إضافة إلى الساحل السوري وأريافه». واختار ممثلين أسهموا قدر الإمكان في خلق كركتيرات جديدة لم تقدم سابقاً. هكذا، سيكون العمل جاهزاً للعرض بعد فترة على المحطات الفضائية، ليكون المشاهد على موعد مع عدد من نجوم الدراما السورية، وهم أندريه سكاف، ومحمد حداقي، وتيسير إدريس، وقاسم ملحو، وجمال العلي، وجرجس جبارة وآخرين، إضافة إلى شادي دويعر ومجموعة من الممثلين الشباب، مثل رغد مخاوف، ومعتصم النهار...
«أنت هنا» باكورة إنتاجات الدراما السورية لهذا العام، فهل سيتمكن من العبور نحو الشاشات العربية أم سيظل حبيس المحطات السورية كما هي العادة مع مسلسلات المؤسسة الحكومية؟