ارتدادات وفاة ولي العهد السعودي سلطان بن عبد العزيز آل سعود انعكست بطريقة غير متوقعة على فضائيّة لبنانية، هي otv، فأدّت إلى... استقالة جوني منيّر. أول من أمس، كتب مدير غرفة الأخبار في المحطة رسالة استقالته التي «لا رجوع عنها»، ورفعها إلى الإدارة التي لم تبتّها حتى الساعة. لكن يبدو أن منيّر مصرٌّ على موقفه ولن يتراجع عنه، ولعلّه شرح أو سيشرح للعماد ميشال عون خلفيات هذا القرار. وكانت العلاقة بين الصحافي اللبناني وإدارة القناة البرتقالية قد شهدت مدّاً وجزراً منذ تسلمه إدارة غرفة الأخبار في شباط (فبراير) الماضي، كما يشير مصدر مطّلع على أوضاع المحطة لـ«الأخبار». إلا أن الانفجار داخل المحطة جاء إثر وفاة الأمير السعودي. اتصلت الإدارة بغرفة الأخبار وطلبت تضمين الشريط الإخباري الذي يمرّ أسفل الشاشة تعزية من القناة للأسرة الحاكمة، ونشر تفاصيل عن سيرة الأمير الراحل. استنكر جوني منيّر مبادرة الإدارة من دون الرجوع إليه، وطلب في رسالة إلكترونية «احترام التراتبية الإدارية وعدم مخاطبة غرفة الإخبار إلا من خلاله». ويبدو أنّ هذه الرسالة كانت كافية لتفجير الصراع مع الإدارة، إذ ردّ علىها رئيس مجلس الإدارة روي الهاشم في رسالة أخرى بُعثت إلى كل العاملين في المحطة، وجاء فيها ما معناه أنه لو كان منيّر يداوم بنحو طبيعي، لكانت الإدارة قد تمكّنت من مخاطبته بدل التوجّه إلى غرفة الأخبار مباشرة. وهكذا، ما كان من مدير الأخبار إلا تقديم استقالته.

طبعاً، يبدو واضحاً أن الاستقالة كانت نتيجة تراكمات لم يعد منيّر قادراً على احتمالها، كما يقول المصدر، وخصوصاً بعد التغييرات والمشاكل التي طرأت على غرفة الأخبار أخيراً. رأى منتقدو منيّر أنّه لم ينجح في تحقيق القفزة المطلوبة في النشرة الإخبارية. وجاءت المشاكل بين المحطة وبعض مراسليها لتزيد الطين بلة: صُرفت شيرين ناصر، ثم استقالت نسرين ناصر الدين، ولوّحت نورا زعيتر هي الأخرى بإمكان مغادرة otv. فهل صحيح أنّ عدداً من الإعلاميين بدأوا رحلة البحث عن فرص عمل خارج القناة التي اختاروا «النضال» فيها؟ الجواب يبقى مبهماً: عاملون في التلفزيون يؤكدون أن ظروف العمل باتت صعبة. أما رئيس مجلس الإدارة روي الهاشم، فينفي قائلاً: «كل شيء على ما يرام، ونحن على وشك شراء أو استئجار قطعة أرض لنبني عليها مقرّنا الجديد». لكن التطورات داخل القناة تذهب في الاتجاه المعاكس لخطاب الإدارة المتفائل، هذا ما لمسناه عند الاستماع إلى شكاوى الموظفين والمراسلين.
يعدد عاملون المشكلة بالآتي: «أخطاء في نشرة الأخبار، وهفوات متكررة في الشريط الإخباري، إلى جانب الإنتاج الضعيف الذي أبقى المحطة خارج حلبة المنافسة منذ انطلاقها». وتطول لائحة الانتقادات الموجهة إلى otv، تزامناً مع تقارير تشير إلى تراجع نسبة مشاهدة المحطة، وخصوصاً أنها في حالة منافسة قوية مع قناة «mtv» على موقع ثالث بعد المؤسسة اللبنانية للإرسال وقناة الجديد.
تأتي استقالة منيّر بعد شهرين فقط على تقديم عضوي مجلس الإدارة شربل حبيب والياس أبي صعب استقالتيهما بسبب خلافات مع رئيس مجلس الإدارة روي الهاشم. قبل أشهر شهدت المحطة تغييرات عدة: جوني منيّر يحلّ مكان جان عزيز في إدارة القسم الإخباري. ديما صادق تغادر، وقبلها ماغي فرح، وغسان الرحباني، وحبيب يونس، وفريق «عشرة بعد النشرة»، ورولا معوّض... وصل الأمر إلى حد تداول نكتة تقول : «كي يستعيد الجنرال شعبيّته، عليه إقفال otv».
نسرين ناصر الدين الخارجة من المحطة قالت لـ«الأخبار» إنّ «أغلب الموظفين في المحطة ينتظرون فرصة عمل أفضل». وتشرح المراسلة التي انتقلت إلى العمل في قناة «آسيا» (تنطلق مطلع العام المقبل، ويملكها العراقي أحمد الجلبي) مذيعةً ومقدّمةَ برامج، أنها لم تغادر المحطة بسبب مشكلة معيّنة مع الإدارة. وتتمنى أن يدرك الجنرال حقيقة ما يجري في المحطة، فهو القاسم المشترك بين الجميع، «قبل أن يخسر التلفزيون الناس الذين يحبّونه». لكن هل صحيح أن هناك أشخاصاً في الإدارة يضيّقون على الموظفين؟ تجيب ناصر الدين بدبلوماسية: «المشكلة لا تتعلق بالأشخاص، بل بالنهج العام الذي تغيّر في الفترة الأخيرة».
لكن زميلتها شيرين ناصر تتحدّث عن «تمييز بين الموظّفين، وقلة تقدير للواقع السياسي». وتضيف: «هل يعقل أنهم طلبوا منّي تقريراً عن شفط الدهون في اليوم نفسه الذي نُفّذت فيه عملية إيلات؟». وتروي الإعلاميّة بعض المواقف التي صادفتها أثناء عملها في المحطة وأظهرت لها أن «إدارة المحطة تجهل طريقة العمل الإعلامي».
المشكلة الإضافية التي يروج لها بين المعترضين، ما يتعلق بعمل إدارة الموارد البشرية. ويسأل هؤلاء عن السلطة المفاجئة التي تتيح التدخل في كل تفاصيل العمل اليومي داخل غرفة الأخبار. ويشار إلى المسؤولة عن هذا القسم بأنها مسؤولة عن الأخطاء. «حتى إنها تعطي رأيها في عمليات المونتاج، والتقارير التي نعدّها، وتطلب منّا تعديل بعضها». لكنّ رئيس مجلس الإدارة يدافع عن مديرة الموارد البشرية: «الكل ينتقدها لأنّها تقوم بالمهمات الصعبة. فهي التي تبلّغ الموظفين الإنذارات، وهي التي تسلمهم قرارات الصرف، لكن هذا هو عملها».
ويبدو أن التوتّر بين الموظفين والإدارة ليس المشكلة الوحيدة. انسحاب الياس أبي صعب وشربل حبيب يفتح الباب واسعاً أمام ملف أكثر سخونة: مالية المحطة. يقول روي الهاشم إنّ otv هي الشاشة الوحيدة التي تحقّق أرباحاً مالية. لكن الذين يرفضون هذا الأمر يسألون: «لماذا لم يقبض المساهمون في المحطة أرباحهم حتى الساعة؟». ويشرح المصدر أن أغلب المساهمين يتعاملون مع الأموال التي استثمروها في المحطة بصفتها «تبرّعاً للتيار الوطني الحرّ». ويطرح مطلعون أسئلة مثل: لماذا لم تعقد جمعية عمومية للمساهمين منذ أكثر من سنتَين؟ هل يخاف مجلس الإدارة من عدم تجديد الثقة به مرة جديدة؟ وإن كانت هي المحطة الوحيدة التي تربح، فلماذا لا تزال تقدّم إنتاجاً ضعيفاً؟ ولماذا لم تُرفع رواتب المراسلين؟




روي الهاشم متفائل


حاولت «الأخبار»، من دون جدوى، الاتصال برئيس مجلس إدارة otv روي الهاشم للتعليق على خبر استقالة جوني منيّر. فيما كان الاتصال بمنيّر شبه مستحيل بسبب إقفال هاتفه. لكننا قبل أسبوع، وفي إطار استيضاح حقيقة المشاكل التي تعانيها القناة، اتصلنا بالهاشم الذي تحدّث عن «حملة يشنّها البعض علينا، تدخل في إطار الحرب المندلعة علينا منذ اليوم الأول لانطلاقنا». ويَعجب من كلّ الاتهامات الموجّهة إلى otv، مؤكداً أن «القناة تكبر يوماً بعد يوم، وفي السنة الأخيرة لم يستقل سوى 8 موظفين من أصل 220». يذكّر رئيس مجلس إدارة المحطة بكل الأخبار التي رافقت انطلاقة التلفزيون، «يومها، قالوا إننا لن نستمرّ. ميزانيتنا كانت صغيرة، لكن ها نحن ندخل عامنا الخامس بنجاح». أما سرّ هذه الاستمرارية فهو «اقتصادنا في المصاريف. نحن ننتج برامجنا ولا نشتري من شركات خارجية، كذلك فإننا لا نلجأ إلى مظاهر الترف والبذخ من سيارات واستوديوات فخمة». وماذا عن رواتب الموظفين، هل تدخل في إطار سياسة التقشّف هذه؟ ينفي الهاشم كل ما يقوله الموظفون عن الرواتب الزهيدة التي يتقاضونها، قائلاً: «نحن نعطي رواتب جيدة مقارنةً بباقي وسائل الإعلام». ويكشف أنّ الشهر المقبل سيشهد انعقاد جمعية عمومية ينتخب على أساسها مجلس إدارة جديد. ويبدو أن عضو مجلس الإدارة المستقيل شربل حبيب يتّجه إلى تأليف لائحة في وجه لائحة الهاشم، وهو ما قد ينذر بمعركة حامية. لكن رئيس مجلس الإدارة الحالي يقول بثقة: «لو انتُخب مجلس إدارة جديد، فأنا سأسلّمه المهمة بكل ضمير مرتاح ومن دون مشاكل».
هكذا يبدو روي الهاشم مرتاحاً لسير العمل في القناة «التي تحقق نسبة مشاهدة عالية». ويعود الرجل في حديثه إلى استقالة شربل حبيب والياس أبي صعب قبل شهرَين «بسبب الاختلاف في وجهات النظر». لكنّه لا يتوغّل أكثر في الحديث، «لأنها أمور إدارية، لكن أستطيع القول إن الجمعية العمومية لم تعقد العام الماضي بسبب هذا الاختلاف». في انتظار النتيجة النهائية لانتخابات مجلس الإدارة الجديد، يقول الهاشم إن الموظفين المعترضين على أداء المحطة «يبالغون، فكيف وصلت القناة إلى المكانة التي تشغلها اليوم لو كانت إدارتها عاجزة؟». أسئة كثيرة يطرحها الهاشم، وأخرى يطرحها الموظفون، أما الأجوبة فمعلقة حتى إشعار آخر.




5 تواريخ

2007
تأسيس المحطة وانطلاق بثّها التجريبي

2008
انطلاق البثّ الفعلي للقناة

2009
otv تطلق برنامج «لول» الذي تلته في 2010 حملات عنيفة تطالب بوقفه بسبب «النكات غير الأخلاقية» التي يذيعها

2010
دعوى من مصرف «سوسييتيه جنرال» على المحطة بسبب برنامج «أوفريرا» ومطالبة بتعويض قيمته 270 مليون دولار

2011
استقالة عضوي مجلس الإدارة الياس أبي صعب وشربل حبيب، ثم جوني منير وغيره من الموظفين