دمشق | منذ أيام ، احتدم النقاش في مقهى «الروضة» الدمشقي ــــ البيت الثاني للوسط الفني ــــ في مشاركة جمال سليمان في فعاليات «مهرجان الدوحة ترايبيكا» الذي اختُتم اليوم. بعضهم اعتبر الخطوة عادية، بينما احتجّ آخرون على المشاركة، واعتبروها خطأً فادحاً بسبب موقف «الجزيرة» والسياسة القطرية تجاه سوريا. وبمحاذاة خلاف زملاء الفنان السوري وعدم اتفاقهم على رأي واحد، سرت شائعة أخيراً تفيد بأنّ سليمان ظهر على «الجزيرة» وتحدّث عن تغطية القناة المتميّزة للاحتجاجات في سوريا.


وسرعان ما أخذت الشائعة تكبر وتختلف من راو إلى آخر، إلى أن نشر موقع «جهينة نيوز» مقالاً هاجم فيه سليمان بسبب توجيهه تحيةً إلى القناة القطرية باسم الفنانين السوريين خلال وجوده في مهرجان الدوحة.
ومع انتشار الشائعة ككرة الثلج، تلقّينا صباح أمس اتصالاً من جمال سليمان. «سينتظرونني في المطار» قال لنا قبل أن يتابع «الشبيحة بعثوا لي يقولون إنّهم سينتظرونني في المطار. سأعود مهما حصل، لأنّ عقلية التخوين والترهيب لا تنطلي علينا». وقال إنّ الأمر تعدى مسألة الاختلاف في الآراء بشأن مشاركته في المهرجان ليتحوّل إلى نوع من الإرهاب الذي يمارس على الفنانين.
وأكّد النجم السوري أنه لم يظهر على قناة «الجزيرة»، ولم يوجّه لها أي رسالة، مضيفاً أنّ حضوره المهرجان كان من باب المشاركة الفنية لا السياسية. وقد نبّه الصحافيين الذين أجروا معه المقابلات إلى أنّه لا ينوي الحديث في الجوانب السياسية. ويعود صاحب «حدائق الشيطان» ليؤكد أن التهديدات وصلته عبر صفحته الخاصة على فايسبوك، وجاء فيها أنّه «سيستقبل استقبال الخونة لسوريا وشعبها». وهنا يختم النجم السوري حديثه بقوله: «هناك مجموعات في سوريا تريد لنا أن نعيش خارج أرض سوريا أو أن نطلب اللجوء السياسي مثلاً، وهذا الأمر زاد كثيراً عن حدّه ولم يعد هناك فرصة للسكوت عنه».
بعد وقت قصير، نعيد الاتصال بسليمان للتأكد من زمن وصول طائرته إلى مطار دمشق الدولي، فيجيب بأنه أُجّل إلى يوم الأحد من دون إيضاح السبب. وواصل في اتصالنا الثاني به توجيه النقد اللاذع للموقع الإلكتروني الذي نقل شائعة توجيهه رسالة شكر إلى «الجزيرة». ورأى أنّ هذا الموقع مع القائمين عليه يروّج للفتنة ويلقي تهمة الخيانة كيفما يشاء. وتابع: «بعد هذه الشائعة، تلقيت دعوة من تلفزيون «الجزيرة» لإجراء مقابلة لتكون نوعاً من الرد، لكنني رفضت، لأن لدي موقفاً من الدور الذي تؤديه هذه القناة في سوريا وغيرها».
هكذا يضاف اسم النجم السوري إلى قائمة طويلة من الفنانين والمثقفين السوريين الذين تعرضوا لتهديدات ومضايقات بالطريقة ذاتها، على اختلاف مواقفهم السياسية ممّا يجري في بلدهم، إذ سبق أن تعرّض سلوم حداد للتهديد ومحاولة الضرب في «مقهى الروضة» بعد حديث بُثّ على الهواء مباشرة على شاشة تلفزيون «الدنيا»، إضافة إلى شنّ حملة تخوين وشتائم ضدّه على أثير العديد من الإذاعات السورية الخاصة. كذلك تعرضت السيناريست ريما فليحان، والفنانات منى واصف ويارا صبري وكندة علوش لحملة مشابهة، بعدما وقّعن بيان درعا الشهير، فيما لم يسلم مخرجو السينما السورية من سلوك مشابه بعد توقيعهم بياناً يطالب بوقف العنف في سوريا.
من جهة أخرى، علمت «الأخبار» أنّ مجموعة من أصدقاء النجم السوري وزملائه الفنانين والإعلاميين سيتوجهون غداً لاستقباله في مطار دمشق الدولي للوقوف إلى جانبه وتوثيق أي سلوك يُمارس بحقه...