ما تدفعونه «دِيَّـةً» للسفّاحين، والكهنة، وقاطِعي طرقِ الحياة، كان أجدرَ أن تدفعوهُ لضحاياهم مِن الأبرياء الذين سِيقوا إلى الموتِ دونما رحمة:

للأطفالِ الذين فُجِّرت لحومُهم وأدمغتُهم بألغامِ رُسُلِ الحقيقةِ وحرّاسِ الحقّ...
للأمّهاتِ اللواتي، بسببِ الحياء لا أكثر، كَتَمْنَ نحيبَهنّ عن «شهودِ الألم» العاطفيين، حتى صارت الدموعُ تنقلبُ إلى ما وراءَ أحداقِهنّ عائدةً إلى ظلماتِ منابعها الأولى...

الأمّهاتِ اللواتي لم تروا من دموعهنّ إلّا ما تَسَرَّبَ منَ الأجفان. لكنّ أحداً لم يفكّر في الدموع التي تَرتدُّ فائضةً في الأحشاء والقلوبِ والأرحام.
بدلاً عن وردةِ الجثمان
كانَ الأجدر أن تتبرّعوا بنسمةِ الصداقة لمن كان «صاحبَ الجثمان».
(الأمواتُ لا يطلبونَ دموعاً ولا ورداً.
كانوا فقط يريدون أن يظلّوا على قيدِ حياتهم:
كانوا، بديلاً عن الشفقة، يريدونَ حمايةَ ما يستحقّ الشفقة).
وبدلاً عمّا تَـخطُّونه على شاهداتِ الأضرحة،
كنتم ارفعوا الصرخةَ في وجوهِ مَن قَتَلوا واستباحوا.
بدلاً عن «نشيدِ الموت»
كنتم قولوا: الحياةَ، ولا شيء أقلَّ مِن الحياة!
وبدلاً عن التأسّي،
كنتم قولوا «الحبّ»، واصنعوا الحبّ، وكونوا حرّاساً مُخْلصين على أعتابِ منازلِ الحب.
وبدلاً عن أنْ تكونوا أنتم «أنتم»
كان الأجدر أن تكونوا أسلافَكم القردةَ، أو وَرَثةَ عروشكم النَـتِـنةِ: الخنازير.
وبدلاً عن كلِّ، وكلِّ، وكلّ... :
صِيروا أمواتاً!
12/2/2015