القاهرة | قد يكون عمرو دياب من الفنانين القليلين الذين تعاطوا مع الثورة المصرية بذكاء. النجم المصري اشتهر طيلة سنوات بعلاقته المقرّبة من علاء وجمال مبارك، نجلَي الرئيس الخلوع. وبالتالي لم يكن بإمكانه الانقلاب على هذه الصداقة، ولا الانحياز إلى الثوار. هكذا فضّل «الهضبة» التزام الصمت ليوفِّر على نفسه عناء التعرّض لأي هجوم ممكن، كما أنه امتنع عن الإدلاء بتصريحات صحافية أو إلكترونية قد تجعله في قائمة «فناني القائمة السوداء»، كما حصل مع تامر حسني أو غادة عبد الرازق أو غيرهما. واكتفى صاحب «قمرين» بإصدار أغنية واحدة هي «مصر قالت» التي لاقت نجاحاً كبيراً. لكن هذة الرويّة في التعاطي مع الثورة لم تنسحب على باقي مشاريع النجم المصري، وخصوصاً ألبومه الأخير «بناديك تعالى»، إذ يبدو أن دياب تسرّع في العودة إلى سوق الكاسيت.


هذا السوق الذي يشهد منذ سنوات ركوداً كبيراً نتيجة قرصنة الألبومات، وتحميلها على المواقع الإلكترونية مجاناً، لكن عمرو دياب لم يتأثّر يوماً بهذا الركود، بل كان يصدر ألبومه في الوقت الذي يريده، مرفقاً بحملة إعلانية ضخمة تضمن نجاح العمل. هذه المرة يبدو المشهد مختلفاً، إذ رغم أن الألبوم أنعش القطاع الفني، وحقّق مبيعات تجاوزت حاجز الـ300 ألف نسخة، إلا أنّ هذا الرقم يبدو صغيراً إذ ما قارنّاه بما كان يحقّقه «الهضبة» في السنوات السابقة.
ويأتي هذا التراجع في أرقام المبيعات في ظل أزمة حقيقية تشهدها الساحة الفنية المصرية: من انخفاض عائدات الأفلام السينمائية، وصولاً إلى انهيار الإنتاج الغنائي. إذاً لا يزال القطاع الفني في مصر ضعيفاً، ولم يستعد عافيته بعد. وقد جاءت مذبحة ماسبيرو لتزيد الطين بلّة، فتجمّدت كل المشاريع وتراجعت مبيعات كل الإصدارات الجديدة، ومن بينها ألبوم عمرو دياب «بناديك تعالى». وحتّى الإذاعات توقّفت عن بثّ الأغنيات لتنقل التطورات السياسية والأمنية.
هل استعجل عمرو دياب في طرح ألبومه الجديد؟ وهل أراد إثبات حضوره على الساحة الغنائية التي بدأت تستقبل أسماءً وأصواتاً أكثر شباباً؟ أم سعى للانتهاء من عقده مع «روتانا» من خلال إصدار ألبوم أخير لا يرقى إلى المستوى الذي تعوّده الجمهور منه؟ أسئلة كثيرة رافقت عمل دياب الأخير، دون أن يجيب عن أيّ منها، لكن الأكيد هو أنّ صاحب «أكتر واحد بيحبّك» سيكمل مسيرته الفنية كمنتج لكامل أعماله بعيداً عن الشركة السعودية. ويأتي ذلك في ظل انتشار مقولة إن «النجوم الكبار يفشلون مع الشركات الكبرى».
وكان دياب قد اعتاد تصوير أغنيتَين (على الأقل) من كل ألبوم، وهو ما لم يحصل بعد مع «بناديك تعالى»، لكن رغم كل هذه المشاكل يؤكد المراقبون أن إصدار هذا العمل أسهم في إنعاش السوق المنهار، وجعل الجمهور يقصد مجدداً متاجر بيع الألبوم. والمقصود هنا هو طبعاً جمهور دياب المخلص، الذي لا يجد أيّ تعارض بين متابعة الشأن السياسي والاستماع إلى أغنيات عاطفية لأشهر فناني مصر خلال العقود الثلاثة الأخيرة. ورغم ترحيب كثيرين بالألبوم، إلا أنّ آراء النقاد لم تكن موحّدة حياله: رأى بعضهم أن صاحب «ما تخافيش» استعجل في اختيار الأغنيات التي لم تقدّم أيّ جمل لحنية جديدة، وخصوصاً أن دياب لحّن كل الألبوم بنفسه، وهو الأمر الذي أفقده فرصة التجديد، فجاء العمل متوسطاً في كل شيء وفق ما قال المنتقدون، فيما رأى قسم آخر من النقاد أنّ «بناديك تعالى» تضمّن أعمالاً تشبه ما قدّمه دياب في السابق، وبالتالي أحبّها الجمهور. أما عدم نجاح الألبوم، فأعاده هؤلاء إلى الأوضاع الأمنية المتوتّرة. وبين معارض ومرحّب بالعمل أكد الجميع أن الألبوم لم يؤثر في مكانة «الهضبة» على الساحة الفنية، بل حافظ على قاعدته الجماهيرية الواسعة.
أما على صعيد الحفلات، فيستعد دياب لإحياء حفلة عيد الأضحى في السابع من الشهر الحالي في منتجع «بورتو السخنة» (السويس)؟ وتترافق الحفلة مع إجراءات أمنية مشدّدة «خوفاً من تدخّل المندسين والبلطجية»، وهو ما جعل عدد التذاكر المطروحة للبيع قليلاً جداً وهو 6 آلاف تذكرة فقط لا غير.
من جهة أخرى، وفي وقت بدأت فيه الخطوط الأولى للخارطة الدرامية الرمضانية تتّضح، نشرت بعض المواقع الإلكترونية خبر اتجاه عمرو دياب لقبول بطولة مسلسل تلفزيوني من المتوقّع عرضه في رمضان المقبل. العمل الدرامي من إنتاج قناة cbc الفضائية، وقد جرى توقيع عقد العمل في أحد فنادق القاهرة. وذكرت المصادر الإعلامية أن المحطة المصرية مستعدّة «لتوفير الإمكانات اللازمة لخروج عمل كبير يليق باسم الفنان الكبير عمرو دياب».