ما صحّة المشاكل المالية التي تعاني منها «الجديد»؟ وهل يدفع تقصير المحطة في دفع مستحقاتها الماليّة لبرنامج «شيNN» إلى ملاقاة مصير برنامج «لا يمل» الذي غادر «المستقبل» إلى mtv؟ وما مصير «اربت تنحل» الذي تعرض لـ«نكسة» بسبب مغادرة اثنين من أبطاله؟ وماذا عن موعد عودة ناتالي نعّوم في Truth Or Dare؟ وهل من مشاكل تحول دون ولادة برنامج «فيل أور نو فيل» الذي سيقدمه ميشال أبو سليمان بسبب رفض mtv أن يستقل ببرنامجه تزامناً مع ظهوره ضيفاً دائماً على برنامج «حديث البلد»؟ أما دراميّاً، فهل اتخذ «الجديد» قراراً بالتوقف عن إنتاج الدراما والاكتفاء بالعروض الثانية؟ أسئلة كثيرة لا جواب عنها في أروقة المحطة التي وضعت إجراءات أشبه بالعراقيل عند البحث عن أي معلومة.

وفي انتظار تبلور الاتفاقات النهائيّة خلال الأيام المقبلة، تطلق المحطة مسلسلها «بلا ذاكرة» (الأحد والإثنين والثلاثاء 20:30) للكاتب شكري أنيس فاخوري والمخرج فؤاد سليمان وإنتاج «أونلاين بروداكشن». ويدور العمل الذي كان آخر إطلال لمحمود مبسوط (فهمان) حول سامي الصايغ (مازن معضم) الطالب الجامعي الناشط سياسياً في محاربة الفساد، وتجمعه قصة حب مع يمنى الرواس (نادين ويلسون نجيم) ابنة النائب عاصم الرواس (عصام الأشقر)، الذي يرفض علاقتهما لأن سامي ينتمي إلى الخط المعارض لنهجه. هكذا، يدبّر الوالد مكيدة لسامي، مما يؤدي إلى دخوله السجن. وإثر التعذيب، يفقد الشاب ذاكرته وتنطلق حبكة التشويق والصراع بين الخير والشر ضمن أحداث ليست بعيدة عن ممارسات الأجهزة الاستخبارية في الواقع. ويشارك في العمل يوسف حداد، ووليد العلايلي، وجناح فاخوري ومي صايغ، ومنى كريم، وعماد فغالي، وسامي أبو حمدان، وماري تيريز معلوف.
مع «بلا ذاكرة»، تعود الدراما المحليّة إلى «الجديد» بعدما اكتفت المحطة بالعروض الثانية وآخرها «من أجل عينيها» (عرضته سابقاً Otv)... فهل سيفتح العمل شهيّة المحطة على العودة إلى الإنتاج؟ وهل اتخذ فعلاً القرار بإيقاف أي تعامل مع جهات إنتاجيّة لبنانيّة، لأن المحطة التي كانت رائدة في الإنتاج الدرامي في التسعينيّات، تخلت عن قضيتها بحجّة أنّ الدراما غير مربحة؟
الأكيد أنّ تلفزيون «الجديد» اتخذ سابقاً هذه الخطّة، وقرّر اللجوء إلى إنتاجات مشتركة مع مصر وسوريا، ووضع أكثر من سيناريو قيد التنفيذ، ثم تأجلّت لأسباب عدّة أهمها الأحداث السياسية في سوريا ومصر. ويجزم المنتج زياد شويري صاحب شركة «أونلاين بروداكشن» بأنّه تعاقد أخيراً مع المحطة على أكثر من عمل أحدها لبناني للكاتب شكري أنيس فاخوري، والثاني ضخم ذو طابع عربي. يبدو شويري مؤمناً بأن «نجاح الأعمال اللبنانيّة في رمضان جعل المحطة تعيد حساباتها».
وفيما يستمر عرض «شي NN» بنجاح، ثمة ما يهدد استمرار البرنامج. المحطة تخلفت عن دفع مستحقاتها منذ أشهر، وتكتفي بتسديد مبالغ زهيدة للشركة المنتجة Imagedot لصاحبها سلام الزعتري. وإذا لم يختلف أسلوب التعاطي خلال الأيام المقبلة، فسيكون للشركة كلام آخر. إذ لن توقف البرنامج الذي يحقّق نسبة مشاهدة جيّدة فحسب، بل ستمتنع عن تنفيذ ثلاثة برامج اتفقت عليها أخيراً. إذ إنّ الشركة تعدّ منذ أسابيع لمجموعة برامج أوّلها «BB شي» الذي تقدمه أربع مذيعات تم التعاقد مع ثلاث منهن حتى الآن، هن رنا خليل (المعروفة فنيّاً بعزيزة)، ورانيا باسيل في شخصيّة الناقمة على الدراما اللبنانيّة، وليا حصروتي. ويشير الزعتري إلى أن البرنامج «يقدم الأخبار الفنيّة بصيغة نقديّة ويجول بأسلوب ساخر على الكليبات والأفلام والمسلسلات، وسنعرّف المشاهد إلى مصدر الأغاني المصوّرة المسروقة».
ومن البرامج التي يواجه إطلاقها عقبات مالية على «الجديد» واحد يطرح القضايا الاجتماعيّة بأسلوب طريف. ومن الأسماء المرشّحة لتقديمه فؤاد يمين وإيلي متري وشانت كابكيان، هذا إضافة إلى برنامج لاكتشاف المواهب. ويشير الزعتري إلى أنّ «المشتركين يخضعون لكاستينغ غريب في المهن المختلفة والغناء والتمثيل والكوميديا». ورغم أن ديكور البرنامج عبارة عن مسرح يجعل إمكان إقامة المقارنة بينه وبين برنامج arab›s got talent منطقيّة، يؤكد الزعتري أن «الفكرة مختلفة تماماً».
وإذا كان التعامل الجديد «للجديد» مع الزعتري يلفّه الغموض، يبدو أن اتفاقات أخرى تسير على سكة مختلفة. تصوير برنامج «فيل أور نو فيل» مع ميشال أبو سليمان بات قريباً، ويفترض أن يبدأ عرضه قبل نهاية العام. وينفي أبو سليمان وجود اعتراض من mtv لكونه الضيف الدائم في برنامج «حديث البلد»، مؤكّداً «مباركة ميشال المر لأي خطوة لصالحي». أما النسخة العربيّة من Truth Or Dare مع ناتالي نعّوم، فلا يبدو أنّها تواجه عراقيل مادية. وتعلّق نعّوم بأن «التعامل المالي مع «الجديد» أكثر من جيّد». أما في ما يخصّ «اربت تنحل» الذي خسر اثنين من أبطاله وهما شربل اسكندر وميلاد رزق ومعهما الكاتبين نبيل وحسين عسّاف ومدير الإنتاج جيلبير ضو، فإن المخرج إيلي فغالي يرى أنّه «ما زال يحقّق نسبة مشاهدة مرتفعة رغم كل شيء» ويعد بـ«إدخال عناصر جديدة إلى العمل قريباً».
هكذا، يعد «الجديد» بشبكة برامج تنطلق على مراحل، باكورتها «حكي كبار» (الثلاثاء الماضي 21:30) مع سيبال طبّارة، ومسلسلان سوريان هما «قاع المدينة» و«تخت شرقي»، واللبناني «بلا ذاكرة». فهل تكتمل الشبكة الجديدة، أم ثمة ما سيقف في الطريق؟