عكّا | في نسخته الثالثة، يتوجّه «معرض المدن» التابع لـ«متحف جامعة بيرزيت» إلى مدينة نابلس، لاكتشاف تاريخ المدينة وعلاقتها بالمجتمع المعاصر. في نسخته الأولى، حمل المعرض عنوان «القدس بيتنا» (2009)، وجاءت النسخة الثانية بعنوان «رام الله، الأكثر فتنة؟» (2010). أما النسخة الحالية فتحمل عنوان «ما بين عيبال وجرزيم». افتتح المعرض بجولة في المركز التاريخي لنابلس الواقعة بين جبلي عيبال وجرزيم، بحضور القيّمين على المعرض فيرا تماري ويزيد عناني. يتخذ المعرض مدينة نابلس كمساحة للبحث من خلال إنتاجات فنّية تربط بين الممارسات الاجتماعية المعاصرة للمدينة، وذاكرتها الجماعية، تعرض في سبعة مواقع أثرية وتراثية مختلفة في المدينة. تحمل الأعمال تواقيع فنانين فلسطينيين وأجانب، منهم إميلي جاسر، وإيناس ياسين، وناصر سومي، وإياد عيسى، وسحر قواسمي، وسميرة بدران، وسليمان منصور، ونبيل عناني، ورائد الحلو.


لا يتمّ التعامل مع الفنّ في هذا المعرض بصفته الجماليّة، بل بوصفه تدخلاً في الحقول الاجتماعية والسياسية للمدينة، ومحاولةً لكشف جوانب حياتية جرى تهميشها. ترى مديرة متحف «جامعة بيرزيت» الفنانة إيناس ياسين أنّ الهدف هو حمل المتحف من صالة العرض المغلقة إلى الخارج، حيث المجتمع الأوسع من أجل بناء علاقة معاصرة ومتجددة مع المكان. «تعدّ نابلس من أقدم المدن في فلسطين والعالم. وقد شهدت مراحل تاريخية عديدة»، تقول. برأيها، إنّ المعرض فرصة للفنانين المشاركين ولطلاب «جامعتي «بيرزيت»، و«النجاح» في نابلس، ليكونوا جزءاً من هذه السيرورة.
في عمله «ما وراء الورد»، ينجز الفلسطيني بشار الحروب عملاً تركيبياً، يجمع بين الفيديو، وتصوير الديجيتال، والنصوص. يعود إلى دفتر يومياته أثناء إقامته في المدينة، ويحاول استجماع ذاكرته بهدف تجسيد صورة لحياته. يعود ليقف أمام المرآة التي استخدمها في الماضي، ليتأمل وجهه فيها اليوم. يعتبر الحروب عمله تجربة ذاتية مع المكان، من خلال غرفة البيت حيث عاش. «كان هذا البيت مملكتي كبديل للعالم الخارجي (مدينة نابلس)، والذي كان من الصعب الاندماج فيه لأسباب مختلفة». من جهته، أنجز ناصر سومي «نابلس جبل النار» الذي يحتوي قطعاً من الصابون النابلسي المحفور الذي جرى تحويله إلى شموع مضاءة. يأتي «معرض المدن» ضمن برنامج متحف «جامعة بيرزيت»، حيث سيعرض ابتداءً من 10 كانون الأول (ديسمبر)، بعد مغادرته مواقع مدينة نابلس.