القاهرة | الأعداد الكبيرة التي ترددت على مدونة علياء المهدي تكشف كمّ التناقض الذي يعيشه المجتمع المصري. وسط التعليقات التي تكفّر علياء وتطالب بقتلها، تعثر أيضاً على أخرى متضامنة معها، فيما أعلنت مجموعة «انتفاضة المرأة في العالم العربي» على فايسبوك أنّ فتيات سيضعن وجوههن على جسد علياء العاري، «علّنا نصل إلى وقت يتعرّى فيه المجتمع من عقده».


تهمة علياء لم تتوقف عند «الفسق والفجور وازدراء الأديان» كما وصفها البلاغ الذي تقدم به «الائتلاف العام لخريجي الحقوق والشريعة»، إذ رأى عدد كبير من الرافضين لها أن لا هدف وراء هذا الفعل سوى إثارة ضجة، والإساءة إلى تيارات سياسية تنادي بالحرية والديموقراطية. الفريق الأخير وجد ضالته عندما نشر موقع «العربية نت» خبراً يشير إلى أنّ علياء واحدة من أعضاء «حركة 6 إبريل»، فاتهمها معارضوها بالسماح لأعداء الثورة المصرية باستغلال ما قامت به لتشويه صورة المطالبين بالحرية. وهو ما سارعت «حركة 6 أبريل» إلى نفيه. وقالت في بيان لها إنّ ما نشرته «العربية نت» عارٍ من الصحة، وإنّ علياء «لا علاقة لها بحركة 6 إبريل، وإن أسمها غير مدرج على قوام العضوية لدى الحركة». وقال المتحدث الإعلامي لـ«حركة 6 أبريل» طارق الخولي إنّ «الحرية التي نطالب بها لا تتعارض مع أخلاق المجتمع المصري وقيمه، وإنّ «6 أبريل» كما تسعى إلى الإصلاح السياسي، تسعى أيضاً إلى الرقي الأخلاقي والالتزام بالقيم الدينية». واتهم بقايا نظام مبارك بتدبير هذه الواقعة للتشهير بهم!
المفارقة في قضية علياء هي الصمت الرهيب المطبق لمنظمات حقوق الإنسان التي لم تعلّق على الحملة التي طالت علياء منذ نشر الصورة، وبلغت حدّ المطالبة باغتيالها. مراقبون قالوا إنّ هذا الصمت سببه خوف تلك المنظمات من الصدام مع شريحة واسعة من المجتمع ترى أن ما قامت به علياء جريمة، وفي الوقت عينه لا تستطيع إدانة موقف المدونة على اعتبار أن الصور نشرت على حساب شخصي، وهو حق مكفول لأي إنسان. وهو ما جعل علياء تقف وحيدة تواجه جماعات ما زالت ترى أن صوت المرأة عورة.