يعرض «مهرجان السينما الأوروبية» فيلم فريدريش ويلهالم مورنو «نوسفيراتو ـــ سيمفونيّة رعب» (1921)، في نسخة كاملة ومرمّمة من 94 دقيقة، بمرافقة حيّة لـMORE DUST UNDER THE CARPET (مازن كرباج، ستيفان ريفز، بايد كونكا، شريف صحناوي، فادي طبال). تحفة صامتة بالأبيض والأسود أسّست لما عرف لاحقاً بسينما «مصاصي الدماء»، نشاهدها بفضل «غوته» و«متروبوليس». يستوحي الفيلم رواية «دراكولا» (1897) للبريطاني برام ستوكر (1847 ـــ 1912) التي نقلت إلى الشاشة ما لا يقلّ عن 30 مرّة.


سيناريو فيلم مورنو تضمّن عدداً من الإضافات والتحويرات، تهرّباً من شراء حقوق الرواية، لكن ذلك لم يضعه في منأى عن أحكام قضائية حجبته طويلاً عن الجمهور. توماس هاتر الساذج يقع في فخّ الكونت أورلوك الذي ليس سوى نوسفيراتو. يسجن مصّاص الدماء ضحيّته في القصر القاتم، ويمضي لسرقة زوجته إيلين، قارئة الغيب التي ستضحّي بنفسها لتنقذ المدينة من الطاعون. من خلال هذه الحبكة البسيطة، يمعن مورنو في خلق المناخات الغرائبيّة، معتمداً لعبة الظلال والإضاءة والتضخيم، وجماليّة التنافر، واستعمال الصورة السالبة NEGATIVE لتحديد المسافة، وفصل اللاوعي والمخيّلة عن الواقع. يتفاعل العمل مع التيارات الجماليّة والفكريّة لعصره من الغوطيّة المستقاة من الأدب البريطاني، إلى الرومنسيّة الألمانيّة الطالعة من لوحات كاسبار دايفيد فريدريش، مروراً بالنظريّات الفرويديّة. حين عرض الفيلم في باريس عام 1928، وجد فيه السرياليون قرابة أكيدة مع فنّهم. هذا الشغل على بناء عالم غير واقعي على حدود التجريد، ينضح بالغرابة والخوف والقلق، ويرشح بالألغاز والغموض، من خلال الصورة والأداء والتصوير والبنية الدراميّة، جعل من مورنو، صاحب «الرجل الأخير» (1924) و«فاوست» (1926)، أحد معلّمي التعبيريّة الألمانيّة.

«نوسفيراتو ـــ سيمفونيّة رعب»: 20:00 مساء 27 ت2 (نوفمبر)