«مهرجان السينما الأوروبية» الذي ينطلق يوم الخميس في بيروت، هو بلا شكّ أحد أهمّ المواعيد السينمائيّة المحلية، إذ يمثّل فرصة ثمينة أمام هواة السينما للاطلاع على بعض أهمّ التجارب الأوروبيّة الحديثة التي تضيق بها صالات العرض التجاريّة اللبنانيّة، وسط لامبالاة رسميّة من الحكومات المتعاقبة منذ «انتهاء» الحرب الأهليّة.


التظاهرة التي تنظمها «مفوضية الاتحاد الأوروبي» بالتعاون مع السفارات والمراكز الثقافية للدول الأعضاء في الاتحاد، وبالاشتراك مع «متروبوليس أمبير صوفيل»، تقدّم في الدورة الثامنة عشرة (٢٤/١١ ـــ ٤/ ١٢)، برنامجاً حافلاً: 33 فيلماً تعرض في «متروبوليس أمبير صوفيل»، إضافة إلى برنامج للأفلام الطلابية القصيرة اللبنانية (راجع الصفحة المقابلة)، وتحية خاصة الى الكوميدي الراحل محمود مبسوط/ فهمان (راجع الصفحة المقابلة)، ضمن عروض تتنوع ثيماتها وتضيء على الهموم والمشاغل الأوروبية.
يفتتح المهرجان بالفيلم البولوني «الرابح» (24 26و / 11) لفيسلو سانيفسكي بحضور المخرج والمنتج. يحكي الشريط قصة موسيقي شاب يغيّر مسار حياته نحو الفن والحرية الشخصية بمساعدة صديقه فرانك. وستتاح للجمهور مشاهدة بعض أهم الأعمال التي عرضت في «مهرجان كان» الأخير. على قائمة «مهرجان السينما الأوروبية»، نشاهد أيضاً الشريط الفرنسي «الفنان» (12 / 1) الذي أخرجه ميشال هازانافيسيوس، من بطولة كل من بيرينيس بوجو، وجان دوجاردان الذي حصل على جائزة أفضل ممثل في «كان». في هذا الشريط الميلودرامي الخالي من الحوار الذي صوِّر بالأبيض والأسود ليحاكي هوليوود بين العامين 1927 و1932 حين بدأت شعبية السينما الصامتة بالهبوط مقابل صعود الأفلام الناطقة، نتابع قصة جورج فالانتان نجم الأفلام الصامتة الذي يخشى زوال نجوميته مع صعود شعبية السينما الناطقة.
الجمهور أيضاً على موعد مع «صبي الدراجة» (راجع المقال أدناه) الذي يتابع فيه الأخوان داردين أسلوبهما في تصوير الناس البسطاء، مع استخدامهما للموسيقى على غير العادة. ومن العروض المميزة فيلم الفرنسية مايوان «بوليس» (25 و29/11). الشريط دراما عن عملية توثيق للحياة اليومية داخل قسم شرطة حماية الأطفال في باريس، تقوم بها الصحافية ميليسا. في الفيلم نظرة متفحّصة للشخصيات في حياتهم اليومية، من اعتقال واستجواب ونقاشات في علاقاتهم العاطفية. ورغم أن العمل لقي تفاوتاً نقدياً إزاء بنيته الدرامية، فقد حصل في النهاية على جائزة لجنة التحكيم في «كان».
من الأفلام الآتية من «كان» أيضاً «عام آخر» (25 و30 /11) للبريطاني المخضرم مايك لي. يقوم صاحب «أسرار وأكاذيب» بدراسة شخصيات من نوع آخر، حيث الحبكة تعرض قصة الزوجين السعيدين توم (جيم برودبينت) وجيري (روث شين) اللذين يعيشان في دائرة أصدقائهما الملأى بالإحباط والحزن. يقسم مايك لي شريطه إلى أربعة أجزاء وفق فصول السنة، ليتناول كل جزء مشكلة من مشاكل مقربي العائلة.
يعرض أيضاً «إذا أردتُ أن أصفّر، فسأصفّر» (28/11 و2 /12). يقدّم فلوران سيرباني، أحد مخرجي الموجة الرومانية الجديدة، قصة الشاب سيلفيو الذي يمضي فترة محكومية في سجن الأحداث، ليأتي أخوه الصغير قبل أيام من إطلاق سراحه ويخبره أنه مسافر مع أمه إلى إيطاليا للعمل، ما يغضب سيلفيو الذي يلقي اللوم على أمه لكثرة غيابها وهربها الدائم منه ومن أخيه الصغير.
يعرض أيضاً «ألمانيا» (28/11 و2/ 12) للتركية ياسمين سامديريلي وسيناريو شقيقتها نسرين. سينك يلماز ذو السادسة يعاني من أزمة هوية خصوصاً عندما يرفض رفاقه انضمامه إلى كل من فريقي كرة القدم، التركي والألماني. تخبره قريبته حكاية جده حسين «الضيف العامل» رقم مليون وواحد الذي هاجر إلى المانيا مستقراً هو وعائلته في الستينيات، إلى أن فاجأهم برغبته في العودة إلى تركيا.
أزمة الهوية التي يواجهها مهاجرو أوروبا، والتخبط الوجودي للانسان المعاصر، وتلك الفجوة الأبدية بين الواقع وتطلّعات الانسان، هي أبرز التيمات التي تخيّم على «مهرجان الفيلم الأوروبي»، عند لحظة اعادات نظر وتحوّلات صعبة تعيشها القارة العجوز، في مواجهة عاصفة اقتصاديّة واجتماعيّة لم يسبق لها مثيل منذ عقود. في هذا السياق يأخذ الموعد الخاص مع السينما التعبيريّة الالمانيّة في العشرينيات بعداً خاصاً: فيلم مورنو الشهير «نوسفيراتو» (27 / 11 ـــ راجع يسار الصفحة) يعيدنا إلى حالة القلق والخوف الجماعي التي طبعت السينما الالمانيّة عشيّة الانهيار الكبير، بين شبح الأزمة الاقتصاديّة والحرب الذي سينتهي بكابوس النازيّة.

«مهرجان السينما الأوروبية»: من 24 ت2 (نوفمبر) حتى 4 ك1 (ديسمبر) ــــ «متروبوليس أمبير صوفيل» (بيروت) ــــ للاستعلام: 01/204080




حرب لبنان

من الأفلام التي ستعرض ضمن «مهرجان السينما الأوروبية»، شريط «طيب خلص يلا» (93 د ـــ 4 /12) الذي نال جائزة «اللؤلؤة السوداء» في «مهرجان أبوظبي 2010». تعود المخرجة رانيا عطية وزميلها الأميركي دانيال غارسيا إلى انعكاسات الحرب الأهلية اللبنانية على جيل الشباب من خلال مدينة طرابلس.