مَن يقرأ تقرير منظمة «مراسلون بلا حدود» المعنون «حصيلة الصحافيين وراء القضبان في عداد الرهائن والمفقودين في العالم" لعام 2015، سيفاجأ بالصيغة النهائية التي رسا عليها: تغييب كلّي لأسماء دول معروفة بشكل أساسي في اعتقال صحافيين ومدوّنين. على سبيل المثال، هناك السعودية، الدولة الوحيدة الغائبة عن قائمة المنظمة العالمية لدى تعدادها الدول التي حصدت تراتبياً أكبر عدد من الرهائن والسجناء. كما كان التركيز بشكل أساسي وفاقع على المحتجزين والمفقودين من الصحافيين الأجانب التي رجحت الكفة لهم، مع تعتيم مقصود أو غير مقصود على أسماء صحافيين عرب؛ من ضمنهم الصحافي اللبناني في قناة «سكاي نيوز عربية» سمير كساب، والمصوّر المرافق مختار إسحاق المختفيين في سوريا منذ أكثر من عامين. وبهذا الانطباع، يكون التقرير السنوي لـ«مراسلون بلا حدود» قد خرج عن إحاطته بكامل المشهدية القاسية التي تحيط بالصحافيين الموجودين في مناطق الحروب والنزاع، والذين يتعرضون لشتى أنواع العنف والخطف والقتل الممنهج. بل أكثر من ذلك، اتخذ التقرير منحى انحيازياً واضحاً.

تركيا «أكبر سجون العالم بالنسبة الى الصحافيين»

ووفق التقرير الذي نُشر أمس، احتلّت سوريا الصدارة في حصيلة الصحافيين المفقودين (26 صحافياً)، تليها الصين (23)، فمصر (22)، فإيران (18)، فأريتيريا (15)، ثم اليمن (13)، وتركيا (9) وليبيا (5). وقد ارتفع عدد الرهائن المخطوفين من الصحافيين من العام الماضي ليرسو على زيادة تصل الى 35% مع تسجيل لـ 54 رهينة مقابل 40 في عام 2014. وعدّد التقرير أسماء وسيرة الصحافيين الرهائن وأغلبهم أجانب، ممن اختُطفوا في سوريا على يد الجماعات الإرهابية من «داعش» و«النصرة»، التي تتاجر بدورها بهؤلاء الرهائن بغية الاستحصال على فدية مالية أو استخدام الرهائن كأوراق ضغط للتخويف ونشر الرعب بين الناس. بعد ذلك، انتقل التقرير إلى الحديث عن الصحافيين السجناء الذين يصل عددهم اليوم الى 153 صحافياً محترفاً، و161 صحافياً مواطناً، و13 معاوناً إعلامياً. لكن هذه الأعداد بيّنت واقع تراجع حالات الاعتقال في هذا المجال، مقارنة بالعام الماضي.
كذلك، وصف التقرير تركيا بـ«أكبر سجون العالم بالنسبة الى الصحافيين»، لافتاً الى أن هذا البلد تصدّر قائمة الدول التي تضم أكبر السجون في العالم بالنسبة إلى الصحافيين المحترفين الأتراك والأجانب على السواء. وعدّد مجموعة من الأحكام القمعية التركية بحق صحافتها، ولا سيما الورقية منها تحت ذرائع مختلفة؛ من ضمنها: «التجسس» و«تسريب أسرار الدولة». هذه «التهم» قد تصل عقوبتها الى السجن مدى الحياة. وفي نهايته، نشر التقرير دليلاً لضمان سلامة الصحافيين الذين يواجهون المخاطر في تغطياتهم الميدانية في مناطق النزاعات والحروب.