شيء ما في الصور الفوتوغرافيّة يحثّ على الفرح. ليس مفهوماً إن كانت المساحات الكثيرة المكتنزة في معرض مروان طحطح، سبباً مباشراً لذلك، أم رغبة المصوّر نفسه في «اصطياد الفرح». في أول معارضه Out of Focus، الذي ينطلق غداً في الطابق السابع عشر من «مبنى الكونكورد» (فردان ـــــ بيروت)، رفض زميلنا اللجوء إلى خيارات تقليدية قد تفرض على مصوّر صحافي في «بقعة ساخنة» كالشرق الأوسط، أي: الحرب. رفض أن تكون هناك صورة واحدة عن الحرب، رغم تسليمه بقدرة الأخيرة على «تحويل العين إلى زجاج والعدسة إلى آلة».


في رأيه، عيون المشاهدين توشك على الانكسار لشدة اعتيادها الفاجعة. لهذه الأسباب، أراد طحطح معرضاً «غير صحافي» حمل عنوان «خارج التركيز». معظم الصور التقطت «أثناء الدوام... لكنّها أخذت في لحظات عجز فيها عن منع عدسته من التحليق خارج الإطار.
في «خارج التركيز»، يحاول طحطح التقاط عبثية المدينة في سكونها وضجيجها. هناك قرب البحر، تتلصص العدسة على فتاة أدارت ظهرها إلى العالم. تعمّد المصوّر إظهار هذا التناقض اللوني تحديداً لأنه «على صورة المدينة». الرصيف يأكل الصورة خلف البحر، والمساحات الهادئة ترحل تدريجاً. هكذا يزحف الباطون كوحش ضخم. الفتاة على الشاطئ واحدة من الضحايا: البحر من أمامها والباطون من ورائها. في إحدى الصور، يدخل طحطح إلى عمق «سوليدير». تتدرج الألوان الصلبة في الصورة، ويتوزع فيها البشر وفق طبقاتهم الاجتماعيّة. حتى في اللقطات التي تصنف في خانة «الألم»، وجدت الكاميرا طريقاً إلى زاوية فريدة. والعامل الذي نسي قفازيه من شدة التعب، ليس إلا واحداً من أولئك العابرين في الصور العابرة.
إلى جانب الصور، هناك المكان. في رأي المصور، فالطابق الـ17في الكونكورد «حقيقي». بمعنى أنه غير خاضع لتغييرات جذرية لجهة الإضاءة والديكور. سيبقى على طبيعته من دون إضافات، مما أتاح له القيام بعمل تجريبي في هذا الموقع المطلّ على الاجتياح الباطوني. من فوق، تبدو المدينة تغرق. لذلك، يتوقع طحطح أن تنقل الصور إحساساً مضاعفاً. إلى جانب «النوستالجيا» الكامنة في الصورة، سيعتمد المعرض على تعابير الجدران، والمشهد المديني المحيط. عوامل تتضافر للقاء حميم مع الفرح.

Out of focus: الافتتاح عند السابعة من مساء غدٍ الخميس في الطابق الـ17 من مبنى الكونكورد (فردان ـــــ بيروت)، حتى 7 كانون الأول (ديسمبر) الحالي. للاستعلام: 03/676540

لقد تم تعديل هذا النص عن نسخته الأصليّة المنشورة بتاريخ 30 تشرين الثاني 2011