بعد دراسة العزف على البيانو لمدة سبع سنوات، قررت ايلين خاتشادوريان (1978) التركيز على الغناء، الذي لا تخفي شغفها به. لطالما كان الفن الاوبرالي يستهويها، الا أنها فضّلت سلوك درب أقل كلاسيكية. في الـ18 من العمر، فازت بمسابقة مع المغني الكندي ماريو بيلشا، فكان الحافز الذي دفع بها جدياً في عالم الموسيقى. ورافقت غي مانوكيان لاحقاً غناءً لسنوات طويلة. اكتشفت الأغنيات الأرمنية التراثية القديمة والأغنيات الدينية الأرمنية خلال إقامتها في باريس.


هكذا، ولدت فكرة تسجيل ألبوم أول باللغة الارمنية عندما عادت الى لبنان عام 2006. حازت بفضل ألبوم «ميدان» جائزة أفضل ألبوم روك في لوس أنجليس عام 2009. ولكن الفنانة كانت في تلك الفترة ما زالت تبحث عن هوية موسيقية معينة. وبرغم نجاح تجربتها الأولى، استغرقت خاتشادوريان وقتاً طويلاً لتأتي بعمل ثانٍ. لزمها الأمر سبع سنوات لكي تطلق أخيراً ألبوماً ثانياً عنوانه «تيترنيغ» الذي شكّل تجربة أخرى مختلفة عن الألبوم الأول (الأخبار 17/4/2015). وقررت إصداره هذا العام لما له من رمزية بالنسبة الى الأرمن. خلال كل تلك الفترة التي ابتعدت فيها عن الساحة الموسيقية، كانت خاتشادوريان تراكم النضج والخبرة والتجارب، فسافرت كثيراً، مقرّة أن الاستقرار في لبنان يمنعها من التأليف. السفر والابتعاد عن البلد شرطان أساسيان لكتابة الاغنيات. خلال هذه المدة أيضاً، صورت شريطاً ومثّلت في فيلم إيطالي مستقلّ.
في الألبوم الاول، لم تكن خاتشادوريان بعد تتمتع بالثقة اللازمة لتأليف الاغنيات، فكانت معظمها أغنيات قديمة، جُددت بأسلوب روك. أما في عملها الثاني، فجميع الأغنيات تقريباً جديدة، كتبت بنفسها ثلاثاً منها. فهو إذاً عمل شخصي أكثر من الأول. خلال وجودها في إيطاليا، تعرّفت الى موسيقيين إيطاليين عملت معهم، علماً أنّ تسجيل الألبوم جرى في أوروبا، والـ»ماستيرينغ» في استديو «أبي رود» الشهير.
أطلقت ايلين الالبوم رسمياً قبل أشهر في إطار حفلة احتضنتها Station beirut.


الحب والحياة والإبادة
والنهضة كلها تيمات تطغى على ألبومها Titering
لاحقاً، توجّهت الى اسطنبول للمشاركة في Armenian Project 2015، الذي جمع مغنين من أرمينيا ونيويورك ولوس أنجليس، إضافة الى عدد من الشعراء أيضاً. وقد نُظمّ في المكان الذي بدأت فيه المجزرة في اسطنبول حيث قُتل المفكرون الأرمن.
رأت خاتشادوريان في الغناء باللغة الارمنية وسيلة لتقديم شيء جديد. لكنها تخلّت عن الروك هذه المرة لتدخل موجة الالكترونيك. جاء الألبوم الثاني Titernig مزيجاً بين الكلام الارمني والموسيقى الالكترونية البوب. في العمل ايضاً ثلاث أغنيات باللغة الانكليزية، تتطرق فيها الى الهوية الارمنية. كلمة «تيترنيغ» تعني الفراشة. وتصف خاتشادوريان هذا العمل تحديداً برحلة فراشة لا تعرف أين تولد وأين تموت. مواضيع الحب والحياة تطغى على الاغنيات، وكذلك الابادة والنهضة والولادة من جديد. سمح الاسلوب الالكتروني الجديد الذي تبنته الفنانة في ألبومها هذا بأن تبرز قدراتها الصوتية على نحو أفضل.
تبدي خاتشادوريان تفاؤلها بالموسيقى الأرمنية المعاصرة التي تعتبرها معقدة. تروي: «كنت في مهرجان الموسيقى الارمنية الذي أقيم في روسيا أخيراً. وكان هناك فنانون من فرنسا واسبانيا وسويسرا ولبنان وتركيا واميركا، واكتشفت الكثير من الفرق المذهلة، لم أكن أعرف عنها شيئاً. هذا المهرجان كان من أجل تعريف العالم على هؤلاء الفنانين الارمن، وعلى أمور تحصل في الثقافة الأرمنية. أنا متأكدة أنه بعد مرور سنوات، سيكون هناك الكثير من الفنانين والفرق التي لم نسمع عنها من قبل. سيكون أشبه بانفجار. ولكن على الارمن أن يكونوا متحدين والا فلن تنجح الامور».
لا تحدّ الفنانة نفسها بنوع موسيقي معيّن، فهي تستوحي من كلّ شيء. أحياناً، تقول: «أسمع موسيقى هندية، وقد تلقيت دروساً فيها. ولكن ليس هناك من شخص معيّن أتأثر فيه. تكاد الموسيقى الكلاسيكية تكون مصدر الوحي الأبرز، فهي التي تؤدي دوراً مهماً في حياتي. وأتساءل دائماً لمَ لم أدخل هذا المجال؟ لكني أحب ما أفعله الآن، ولو أنني كنت سأحب لو أصبحت مغنية أوبرا. أتأثر أيضاً بالموسيقى العالمية، الآتية من البلقان مثلاً».