القاهرة | بعد أيام من انتشار الخبر، نفى مصدر حكومي لصحيفة «السوداني» صدور حكم بالإعدام بحقّ الشاعر السوداني عبد المنعم رحمة الله و19 من رفاقه، الأعضاء المدنيين في «الحركة الشعبية لتحرير السودان». وكان عدد من المثقفين السودانيين قد أصدروا نداءات «لجميع منظمات حقوق الإنسان الإقليمية والدولية، للتحرك العاجل لمناهضة قرار حكومة السودان القاضي بإعدام الشاعر عبد المنعم رحمة، الذي اعتقلته الأجهزة الأمنية في الدمازين في أعقاب تفجّر الحرب في ولاية النيل الأزرق، إضافةً إلى رفاقه الذين نُقلوا أخيراً من سنجة إلى سجن كوبر».


وبدأ مطلقو النداء بجمع التواقيع، وأنشأوا صفحة على فايسبوك بعنوان «أوقفوا أحكام الإعدام بحق عبد المنعم رحمة ورفاقه المدنيين». عبد المنعم رحمة الله شاعر وصحافي في جريدة «أجراس الحرية» التي أغلقتها السلطات السودانية قبل يوم واحد من انفصال الجنوب. وهو أيضاً رئيس منظمة «سودانا» المعنية بالثقافة والفنون. وكان مستشاراً ثقافياً لولاية النيل الأزرق، وناشطاً في مجال «المسرح المتجول من أجل بناء السلام في السودان». وجرى اعتقاله في 2 أيلول (سبتمبر) الماضي في مدينة الدمازين. ومنذ ذلك الحين، لم تعرف زوجته ـــــ إثيوبية الجنسية ـــــ وأطفاله الثلاثة، سوى أنباء متقطعة عنه. وأشارت تقارير عديدة إلى أنّ عبد المنعم تعرّض للتعذيب والاحتجاز في ظروف غير إنسانية. وفي 24 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، تواترت أنباء عن إصدار حكم بالإعدام بحقّه من قبل محكمة إيجازية. وبحسب «ويكيبيديا» فإنّ المحكام الإيجازية «تصدر حكماً نهائياً على المتهم، من غير أن تتاح له فرصة الدفاع عن نفسه». وعلقت «الحركة الشعبية» على النفي الحكومي لأحكام الإعدام بالقول إنه «محاولة لذر الرماد في العيون، والتشويش على حملة التضامن السودانية والعالمية الواسعة مع المعتقلين». وطالبت الحركة بإطلاق سراح المعتقلين المدنيين «الذين لا علاقة لهم بالعمل العسكري، أو محاكمتهم أمام محاكم مدنيّة، وإتاحة الفرصة لهم للدفاع عن أنفسهم، وتقديمهم لمحاكمة متاحة للرأي العام والإعلام».
في جميع الأحوال، فإن عبد المنعم ورفاقه، و«منهم معتقل دون الثامنة عشرة من العمر»، ما زالوا قيد الاحتجاز منذ ثلاثة أشهر في ظروف غير إنسانية وسط الصراع المعقد والمأساوي بين حكومة المؤتمر الوطني، و«الحركة الشعبية لتحرير السودان»... وما زالت النداءات تنتظر التوقيع والاستجابة.