«الفنّان» The Artist فيلم صامت من القرن الحادي والعشرين، يعود بنا إلى مرحلة أفول السينما الصامتة مطلع القرن الماضي. بطله جورج فالنتين (الفرنسيّ جان دوجردان)، وهو نجم في السينما الصامتة، يعيش قمّة شهرته، لكنّ مسيرته الفنيّة تتدهور، حين يلاقي منافسةً من موهبة يافعة صاعدة، هي بيبي ميلر (بيرينيس بيجو). يزيد الطين بلّةً ظهور الأفلام المحكيّة (talkies) التي استولت على الصالات، وغدت الموضة الحديثة.

تبدأ أحداث الفيلم من عام ١٩٢٧، السنة التي شهدت ظهور فيلم «مغنّي الجاز»، أولى تجارب الأفلام الناطقة في الولايات المتحدة. تجربة أعلنت نهاية السينما الصامتة، مفسحةً المجال أمام ما عرف لاحقاً بعصر هوليوود الذهبيّ.

يجد بطل الفيلم نفسه أمام معضلتين: الأولى معجبة هاوية طموحة، سرعان ما تخطف منه أضواء الشهرة. والثانية صعوبة تأقلمه مع نمط تمثيلي جديد. هاتان الإشكاليّتان مثّلتا محور أفلام مهمّة في السينما الأميركيّة، منها Sunset Boulevard عام 1950، حيث تؤدي غلوريا سوانسون، دور ممثلة عالقة في عالمها الصامت. يعكس العمل قصّة سوانسون نفسها، إذ انطفأت شمعة نجوميتها في أواخر العشرينات، مع قدوم السينما الناطقة. وقد واجه غيرها، مثل باستر كيتون، المصير عينه، على عكس شارلي شابلن، الذي تألّق في عناوين مثل «الدكتاتور» و«السيّد فيردو».
يعجّ «الفنّان» بالتحيّات الاستذكاريّة: صوامت العقد الثاني من القرن العشرين الكلاسيكيّة، العصر الذهبيّ، الفيلم الأميركيّ الرائد «المواطن كاين» (١٩٤١) للعملاق أورسون ويلز، الرقص النقريّ في غنائيّات فريد أستير وجنجر روجرز ، وطبعاً تحيّة لـ «الغناء تحت المطر» (1952). وأخيراً، تحيّة خاصّة لألفرد هيتشكوك، إذ طلب المخرج ميشال هازانافيسيوس من مؤلّف الموسيقى لودوفيك بورس، إدخال المقطع الموسيقيّ الشهير «مشهد حبّ» من فيلم Vertigo (١٩٥٨) في مشهد ذروة. يواكب اللحن هوس بطل «الدوار» بالمرأة التي لا يكفّ عن ملاحقتها. أمّا في «الفنان»، فيصبّ فالنتين هوسه على النجمة الصاعدة التي أفقدته شهرته.
اللافت أنّ جائزة أفضل ممثّل في مهرجان «كان» الأخير، ذهبت إلى دوجردان، في دوره الصامت، ما يؤكد أنّ التمثيل الصامت يتطلّب مهارات خاصّة. سيكون نصيب الشريط من الجوائز وافراً، وخصوصاً أنّه رشّح أخيراً لست جوائز «غولدن غلوب».




The Artist: صالات «متروبوليس أمبير صوفيل»، «أمبير دون»، «سينما سيتي» (1269).