إن كان إنقاذ «مسرح بيروت» لا يزال ممكناً، فإنّ صروحاً ثقافيّة كثيرة في العاصمة لم تسلم من المجزرة، منذ انطلاق عمليّات «إعادة عمار بيروت». نذكر صالات سينما «الريفولي»، و«روكسي»، و«شهرزاد»، و«استوديو بعلبك»، ومسرح «راديو سيتي». كلّها ابتلعها جشع المستثمرين، واختفت لتظهر مكانها مظاهر «العمران» الحديث للمدينة. ما سميّ «إعادة الإعمار» نسف المواقع المرتبطة بهويّة بيروت الثقافيّة وذاكرتها... وهذا ما يتواصل الآن مع مشروعين ضخمين تستعدّ لهما «سوليدير»، أوّلهما تحويل «التياترو الكبير» إلى فندق، وثانيهما تحويل مبنى «سينما سيتي» البيضاوي المعروف بالـ«دوم» إلى مجمّع تجاري.


في تقريرها السنوي لعام 2009، تقرّ شركة المقاولات بأنّها قررت تحويل المسرح الكبير إلى فندق تلزّمه لشركة «أنوسكا همبل ديزاين» البريطانية. على موقع هذه الأخيرة، نعثر على رسوم مفصّلة لنوع البلاط الذي سيستعمل في حمامات الفندق ليحلّ مكان مسرح وقفت عليه أم كلثوم، وعبد الوهاب، وسارا برنار، ووضع تصميمه المعماري الرائد يوسف أفتيموس عام 1928. أمّا «البيضة» التي خاض المجتمع المدني في بيروت معارك كثيرة لإنقاذها، فانتقلت ملكيّتها إلى شركة «عليان غروب» كما يخبرنا جورجيو طرّاف من جمعية «أنقذوا تراث بيروت». وكانت المجموعة قد اتصلت بـ«سوليدير» التي أبلغتها بأنّ شركة المعماري الفرنسي كريستيان دو بورتزامبارك ستتولى المشروع، مع التأكيد أنّه سيحتفظ بشكل البيضة الشهير الذي بني عام 1965. ويسأل طرّاف: «من سيصدر عفواً عن الجرم المرتكب بحق التراث؟».


لقد تم تعديل هذا النص عن نسخته الاصلية بتاريخ الثلاثاء 20 كانون اول 2011