القاهرة | في وقت بات فيه موقع يوتيوب مصدر الحقيقة بالنسبة إلى قسم كبير من المصريين، لا تزال بعض القنوات مصرّة على الكذب والتحريض على المتظاهرين، الذين يقتلون في الشوارع. لم تجد القنوات السلفية أي حرج في السخرية من الثوّار. وذهبت أبعد من ذلك، عندما وجّهت اتهامات باطلة إليهم رغم ارتفاع عدد الضحايا والجرحى، ورغم الأشرطة والصور التي أظهرت الانتهاكات التي تعرّض لها المتظاهرون. وبدا واضحاً أن بعض الشيوخ الذين يطلّون على هذه القنوات يريدون إقناع جمهورهم بأن المتظاهرين في ميدان التحرير لا يستحقون التضامن معهم ولا حتى التعاطف، لكن هذا الكلام التحريضي استفزّ الناشطين على فايسبوك وتويتر، فعبّروا عن استنكارهم للخطاب البعيد عن الواقع، وخصوصاً أنّه يخرج من شاشات تدّعي أن هدفها نشر تعاليم الدين الإسلامي.


وقد تناقل الناشطون مقطع فيديو تبلغ مدّته ثلاث دقائق بثّ على قناة «الناس» السلفية. ويصوّر الشريط مجموعة من المعتصمين جالسين في أحد الشوارع وأحدهم يمسك سيجارة ليدخنّها. أما تعليق المذيع، فكان... أن الشباب يدخّنون البانغو (نبات مخدّر). طبعاً لم تدقّق الكاميرا بما صوّرته، بل كان هدفها الأول والأخير إقناع المشاهدين بأن الثوّار «فاسدون». أما الأسوأ، فهو الإيحاء بأن تعاطي الشباب للحشيش يبرّر قتلهم وسحلهم في الشوارع. وتساءل الناشطون: لماذا صوّر الشريط هؤلاء الشباب ولم يصوّر الذين أحرقوا المجمع العلمي المصري. وتساءلوا «لماذا لا تعيد هذه القناة بثّ الفيديو الشهير الذي يظهر رجال الشرطة وهم يجرّون فتاة مصرية بعد تمزيق ملابسها؟».
أما الشيخ خالد عبد الله، فقد أطل على القناة نفسها مدافعاً عن صورة سحل النساء. وسخر من المدافعين عن الفتاة المنقبة التي مزِّقت ملابسها، متسائلاً «لماذا يدافع الليبراليون عن المنقّبة الآن؟». ولم تتوقف سخرية عبد الله وضيوفه من ضحايا التحرير عند هذا الحد، بل هاجم أيضاً المتضامنين معهم، وخصوصاً أن أغلبهم من المنتمين إلى التيار الليبرالي. هكذا طلب الشيخ خالد عبد الله من الناشط السياسي عمرو حمزاوي أن يعود إلى ألمانيا، رداً على تصريحات هذا الأخير بشأن الهدنة المقترحة في الميدان، في إشارة إلى زواج حمزاوي السابق بامرأة ألمانية. ثم جاء التعليق الأكثر استفزازاً على تصريح لمحمد البرادعي يقول فيه «إلى المجلس العسكري: هل رأيتم صور الشرطة العسكرية وهي تسحل الفتيات وتعرّيهم من ملابسهم؟ ألا تخجلون؟ دعوني أذكركم: الحق فوق القوة»، فما كان من عبد الله إلا أن قال متهكّماً «يا واد يا مؤمن». وكرّر عبارته مرتين للإيحاء للجمهور!