تونس | أكد الفنان لطفي بوشناق في اختتام «مهرجان قرطاج الدولي» شعبيته الكبيرة لدى الجماهير التونسية التي حضرت السهرة بكثافة وكانت في الموعد بأعداد غفيرة وبعثت أجواء جد طيبة في المسرح الأثري. والجميل أنّ الجماهير كانت في الموعد كذلك في سهرة 18 آب (أغسطس)، وأصرت على البقاء رغم هطول المطر على ضاحية قرطاج، مما دفع إلى تأجيل العرض الختامي إلى الخميس 20 آب لتكون على الموعد مجدداً وأكثر كثافة والحماس نفسه. هكذا، اختتمت سهرة الخميس الدورة الـ 51 من «مهرجان قرطاج الدولي».


إلى جانب صوت الصغير أولاد أحمد الذي تعودت عليه جماهير قرطاج كل ليلة يعلن الانتصار لتونس من خلال قصيدته «نحب البلاد»، بثَّت الومضة الإعلانية المناهضة الإرهاب ليليها النشيد الوطني الرسمي قبل أن تظهر الفرقة الموسيقية المرافقة للفنان لطفي بوشناق التي عزفت مقطوعة تمهيدية للسهرة بقيادة عبد الحكيم بلقايد.
ولعل أول ملاحظة تقفز إلى الأذهان تتعلق بحجم الفرقة. صاحبت بوشناق فرقة كبيرة العدد انتشرت على مساحة واسعة من المسرح الأثري في قرطاج وهي تتكون من عازفين معروفين بمقدرتهم ومهارتهم على العزف على الآلات الوترية وآلات النفخ وآلات الإيقاع، وهي فرقة مطعّمة بعازفين من الشباب كما ضمت مجموعة من الأصوات النسائية.
وقد أطلّ بوشناق بجبته التونسية البيضاء، حاملاً عوده ليحيّي الجماهير الغفيرة التي استقبلته بالهتافات والتصفيق الحار.
البداية كانت بأغنيات غير متداولة كثيراً من بينها «عجبي منك ومني»، ودور «خايف من الأيام»، إلى جانب مواويل وارتجالات فيها رسائل سياسية ومواقف ناقدة للوضع العربي الراهن بعد تجربة ما يسمى بالربيع العربي وفيها كذلك رسائل سلام ومحبة. وقد عوّد بوشناق الجماهير على مواقفه العربية سواء تلك التي يعبر عنها من خلال أغانيه أو من خلال القصائد التي يحفظها عن ظهر قلب ويقرأها أمام الجماهير التي تتجاوب عادة معها بحماس على غرار ما حدث في سهرة اختتام «قرطاج»، بخاصة أنّ جانباً من الجماهير كانت «مسلّحة» جيداً ليلتها بالأعلام الوطنية التونسية وارتفع صوت الجماهير في مناسبات عدة منادياً باسم تونس.
وقد دعا بوشناق الفنان السوري عبد الله مريش ليحل ضيفاً على جمهور «قرطاج»، فأدى ليلتها أغنية «تحت السيطرة» الحزينة التي تصف الوضع الكارثي في الوطن العربي الذي يعمّه الخراب ويعربد فيه الإرهاب. الأغنية هي محاورة بين الفنان الشاب الذي ينادي بوشناق «يا أبي» وبوشناق الذي يجيبه بـ «يا ولدي»، وتنتهي رغم الحزن بنبرة تفاؤل، وقد تفاعلت الجماهير بإيجابية وصفقت بحرارة لمبادرة بوشناق.
وكما كان متوقعاً، بلغ التفاعل مع بوشناق القمة عندما أدى أغنيته «أنا مواطن» الشهيرة التي ينهيها عادة بقلب الكرسي احتجاجاً على التمسك بالكراسي والمناصب والمكاسب مثلما تشير إليه كلمات الأغنية. هنا، وقفت الجماهير في تحية له وأغنيته الرائعة ودام التصفيق فترة ليس بالقليلة قبل أن يواصل الفنان السهرة مع باقة من أغانيه المعروفة والناجحة من بينها «غالبك غالبك»، و«نسّاية»، و«حلق الواد»، و«العين اللي ما تشوفكشي»، و«ريتك ما نعرف وين». وأكرم الفنان الكبير الصادق ثريا بأداء أغنية «كي يضيق بيك الدهر» وتواصلت السهرة أكثر من ساعتين من دون أن تشعر الجماهير بالملل وانتهى الحفل على إيقاع الورود التي قدمتها الفنانة سنية مبارك مديرة «مهرجان قرطاج الدولي» بنفسها للفنان لطفي بوشناق.