في 2011 بدا المشهد الإعلامي الفلسطيني راكداً بعيداً عن أي تطوّر. حافظت الوسائل الإعلامية التقليدية على انقسامها، بين مؤسسات حزبية وأخرى تجارية يرتبط وجودها بالإعلانات، من دون أن تهتمّ بمضمون المادة التي تقدّمها إلى الجمهور. وكانت تعتمد بنحو رئيس على صيغة التصريحات المباشرة من دون أي مهنية في التعامل مع الخبر. إذاً، مع بداية العام، انطلقت الثورات وهبّت رياح الديموقراطية على العالم العربي، فبرز الإعلام الجديد وانتشر بين الفلسطينيين، خصوصاً الصحافيين.


مثلاً، في وقت تكتّم فيه الإعلام على حركات التضامن مع الثوارت في الأراضي الفلسطينية، نقلت مواقع التواصل الاجتماعي تفاصيل هذه التحركات، مسلّطةً الضوء على قمع الأجهزة الأمنية الفلسطينية للمعتصمين. ولولا هذا التوثيق الإلكتروني، لما علم أحد بخبر اعتقال أحد الشبان في دوار المنارة في رام الله أثناء لقاء تضامني مع الشعب المصري. وإلى جانب مواقع التواصل، انتشرت المدوّنات بين الشباب الفلسطيني، فقرأنا مقالات الرأي، وتعرّفنا إلى مهنة «المواطن الصحافي» المؤمن بأنه قادر على إيصال ما يحصل على أرض الواقع إلى العالم.
وسعى هؤلاء الناشطون على الإنترنت إلى فضح الأخطاء التي يرتكبها عدد من وسائل الإعلام. مثلاً في تشرين الثاني (نوفبمر) الماضي، نظّمت مجموعة من الشباب الفلسطيني حركة احتجاجية بعنوان «ركاب الحريّة» بهدف فضح سياسة الفصل العنصري الإسرائيلية. هذا النشاط الذي حاز اهتماماً إعلامياً عربياً وعالمياً لم يحظَ بالمثل فلسطينياً. أكثر من ذلك، قدّم أحد المواقع الإلكترونية تغطية مليئة بالأخطاء. وفي ظلّ هذا الواقع، لا بدّ من الإشارة إلى بعض التجارب التي حاولت إيجاد طريقها إلى الجمهور، إن كان على صعيد المجلات الشبابية أو الإذاعات أو حتى المواقع.
لكن هذا الحراك الإلكتروني لم يغيّر الكثير على أرض الواقع. استمرّ التضييق على الصحافيين من قبل جهات مختلفة، وقد اعتقل الاحتلال الإسرائيلي مدير مكتب «الجزيرة» في كابول، سامر علاوي، عند مغادرته الضفة الغربية، بعد زيارته لعائلته قبل أن تطلق سراحه في أيلول (سبتمبر). وكانت للفضائية القطرية حصة إضافية من الهجوم، لكن هذه المرة من قبل السلطة الفلسطينية ومناصريها، بعدما نشرت مجموعة من الوثائق التي تكشف التعاون بين مسؤولين في السلطة وإسرائيليين. هكذا خرجت تظاهرات مندّدة بالقناة، ومؤكدة على ارتباطها بأجهزة استخبارات غربية. ولا يمكن المرور على المشهد الفلسطيني من دون التوقّف عند أجواء الوحدة الوطنية التي طغت على التغطية الإعلامية الفلسطينية لصفقة تبادل الأسرى مقابل شاليط.