المواجهات بين إدارة البعثة العلمانية الفرنسية ولجان الأهل في بعض مدارسها بشأن زيادة الأقساط تتواصل في القضاء، فيما مساعي الوصول إلى «اتفاقات حبية» لا تزال تخفق في انصاف أولياء أمور تواقين لاستعادة حقوق مسلوبة على مدى عقود طويلة.

في الليسيه حبوش ــــ النبطية، توقيف الدروس وإقفال المدرسة مستمر بدعوة من الإدارة والمعلمين على السواء. فالمدرسة لا تزال متشبثة بتحرير كامل الزيادة على الأقساط المفروضة في موازنة العام الدراسي 2017 ــــ 2018 وتنازل لجنة الأهل عن الدعوى أمام المجلس التحكيمي التربوي مقابل فتح المدارس. من جهتها، تطلب لجنة الأهل موافقة إدارة المدرسة على متابعة الملف القضائي أمام المجلس التحكيمي التربوي وأن يتم دفع مبلغ يتراوح بين 500 و800 ألف ليرة بحسب المراحل التعليمية، لإعادة دفع قيمة السلسلة للأساتذة مع التأكيد أن دفع المبلغ لا يعتبر بأي حال من الأحوال اعترافاً بقانونية الزيادة على الأقساط ولا اعترافاً بصحة الأرقام الواردة في الموازنة بأي شكل من الأشكال، إذ يبقى البت بقانونية الزيادة والموازنة وارقامها متروكاً للمجلس التحكيمي. وإذا تبين أنّ المبلغ المدفوع من اولياء الأمور يفوق قيمة الزيادة التي سيقررها المجلس، تلزم المدرسة وسنداً للمادة 17 من القانون 515/1996 بإعادة الفارق المالي لأولياء الأمور.
أمس، عقدت جلسة في محكمة الاستئناف المدنية في النبطية والتي تنظر باستئناف قرار قاضي الامور المستعجلة احمد مزهر الذي قضى بوقف الزيادة على الأقساط، حيث تقدمت ادارة المدرسة بطعن لوقف تنفيذ وفسخ القرار. وقد عرض رئيس المحكمة القاضي عبد زلزلي الصلح بين الفريقين ووجوب التوصل إلى اتفاق يحفظ ويضمن الحقوق، وتم تأجيل الجلسة الى الخميس المقبل. يذكر أن المحكمة ليست صاحبة اختصاص في البت في النزاع التربوي بين أصحاب المدارس ولجان الأهل.
وبالتزامن مع الجلسة، نظم ذوو التلامذة وأبناؤهم اعتصاماً أمام مدخل قصر العدل في النبطية لايصال رسالة مفادها أنّ «قضيتنا قضية محقة، وأولادنا يظلمون بالاضرابات المستمرة منذ 19 يوماً لا سيما على مشارف نهاية العام الدراسي»، معلنين خضوعهم لقرار القضاء الذي «لنا ملء الثقة به ولن نقبل بأن يبتزنا أحد بإقفال المدرسة أو بأي أسلوب ابتزازي آخر».
من جهة ثانية، ينفذ أهالي التلامذة في الليسيه فردان واولادهم اعتصاماً، ابتداءً من العاشرة والنصف من صباح اليوم، أمام قصر العدل في بيروت، تزامناً مع انعقاد الجلسة المحددة للمصادقة على ما سموه الاتفاق ــــ الفضيحة الموقع بين إدارة المدرسة وما تبقى من لجنة الأهل. ويعرب المعتصمون عن رفضهم القاطع لمضمون الاتفاق الذي ينص على تحرير كامل الزيادة المجمّدة البالغة نحو مليون و700 ألف ليرة عن كل تلميذ، وإلزام أولياء الأمور بدفعها كاملة منها مبلغ أقله مليون و200 ألف ليرة يجب أن يدفع فوراً والباقي بداية السنة المقبلة. ويطالب الأهالي القضاء بعدم المصادقة على هذا الاتفاق الظالم واللاقانوني، بحسب تعبيرهم.