شهر ونصف الشهر يفصل ذوي الصعوبات التعلمية عن بدء العام الدراسي الجديد. حتى الآن، مصير من هم فوق 12 عاماً، وعددهم نحو 320 تلميذاً، لا يزال مجهولاً، وسط إصرار وزارة الشؤون الاجتماعية على قرارها «الشفهي» بالتوقف عن دعم تعليمهم، وعدم جهوزية وزارة التربية لاحتضانهم في مدارسها الرسمية.

حتى الآن، لا تملك الوزارة معطيات تفصيلية عن أوضاع هؤلاء، باعتبار أنّ إعادة تقييم أوضاع المصنفين من ذوي الصعوبات لم تحصل حتى الآن، كما وعد الوزير بيار بو عاصي عندما أعلن القرار. يومها، قال بو عاصي إن المعالجة لن تكون الإقصاء أو البتر «بل سيخضع الصغار لاختبار الذكاء مرة جديدة، ومن يتبين أنّ وضعه قد تحسن وبات جاهزا للانتقال إلى التعليم المهني أو الأكاديمي، فسيصار إلى ذلك، أما من تراجع فسيصنف من ذوي الإعاقة ويبقى تحت جناح الوزارة».
ما يطلبه الأهالي أن يفي الوزير بوعده لجهة طمأنته لهم في حينه بأن الوزارة لن تتخلى عنهم ما دام البديل ليس متوفراً. بعضهم بحث في الأيام الأخيرة عن البديل في اروقة وزارة التربية بلا نتيجة، والمفارقة كانت أن ينصحهم موظفون هناك بأن يذهبوا إلى المدارس الخاصة لأن المدارس الرسمية غير جاهزة لاستقبال حالات أبنائهم. أولياء الأمور يقترحون تعديلاً على قرار «الشؤون» يقضي بأن يكون المقياس لتوقيف الدعم الصف السابع أساسي وليس سن الـ12 عاماً باعتبار أن التلميذ قد يكون في عمر الـ12، لكنه لا يزال في صف الرابع أساسي، وهنا لن يجد لنفسه مكاناً لا في التعليم الأكاديمي ولا في التعليم المهني.
الاقتراح نقله الأهالي إلى المدير العام لوزارة الشؤون الاجتماعية، عبد الله الأحمد، الذي التقوه بعيد اعتصام نفذوه أمام مبنى الوزارة أمس.
فالمدير العام أبلغ المعتصمين بأنّ القرار وقع وبات نافذاً، معرباً عن قناعته بأنّ تعليم هؤلاء ليس من صلاحية وزارة الشؤون، وهي تكفلت بهم في وقت من الأوقات، خلافاً للأنظمة والقوانين، وعلى حساب مساعدة وإسعاف ذوي الإعاقة. وقد أشار إلى أن الوزير لديه القناعة نفسها بضرورة تقليص «هذا العبء». الأحمد لم يخف أن الملف عرضة للتجارة بين الوزارة والمؤسسات والمراكز التي تتعاقد معها.
ولدى سؤال الأهالي عن مصير التلامذة الذين أتموا الـ12 وهم غير قادرين على الإندماج في المدارس العادية غير المجهزة، أوضح الأحمد أن الوزارة ستشكل لجنة متخصصة من أجل تقييم أوضاع التلامذة لمعرفة مدى حاجتهم للدعم.
كان صادماً بالنسبة إليهم أن يصنف المدير العام حالتهم بالكسل أو الاهمال، في حين أن الوزارة هي من اختبرتهم وأدرجتهم في خانة الصعوبات التعلمية. تجدر الإشارة إلى أن صاحب الصعوبة يعاني فروقاً بين القدرات الذهنية والمردود الأكاديمي، ويشعر بأنه غير قادر على تأدية المهمة التي تطلب منه، فيفقد الحماسة والالتزام ويصبح عرضة للانزواء والفشل.