عام مرّ على دراسة «الأون لاين» التي فرضتها جائحة «كورونا». وبرغم الانتقادات التي كالها أهل التربية والعلم والأهالي على التجربة المستجدة، إلا أن للتعليم عن بعد منافع بيئية.


انخفض استهلاك الورق والكرتون بنسبة عالية بسبب الاعتماد شبه الكامل على التقنيّات الرقمية والإلكترونية. وهي البرامج والمنصّات التي تستخدمها المؤسسات التربوية للتواصل مع طلابها ووضع المحتويات الدراسية التعليمية ومواكبة الصفوف المباشرة وإجراء الامتحانات المدرسية والجامعية.

وفي هذا الإطار، لفت مدير ثانوية «المصطفى» في حارة حريك علي سعد، لـ«الأخبار»، إلى أن «استهلاك الورق انخفض بشكل كبير هذه السنة بسبب الدراسة عن بعد، على عكس السنوات الماضية التي كان استخدام الورق خلالها أساسياً وبنسبة عالية جداً». قبل الجائحة كانت الثانوية تستهلك عشرة مواعين من الورق (الماعون يحتوي على 500 ورقة) كحدّ أقصى يومياً، في مقابل أكثر من 500 كرتونة سنوياً تستخدم في الأنشطة المدرسية المختلفة والمناسبات المختلفة والاحتفالات والأنشطة اللاصفّيّة. هذا عدا عن الأوراق التي كانت تُستخدم أثناء الامتحانات ومن أجل الإجراءات والتعميمات والقرارات الإدارية.

تلك الأرقام الهائلة تخص مدرسة واحدة فقط، انخفض فيها الاستهلاك الورقي إلى أكثر من 90 في المئة في سنة واحدة. فماذا عن المدارس مجتمعة؟
بحسب دراسة لـ«جمعية الأرض»، انخفضت نسبة استخدام الورق والكرتون في المدارس الرسمية والخاصّة من 26 ألفاً و805 كيلو غرامات في عام 2019 إلى حوالى أربعة آلاف كيلوغرام عام 2020. أمّا في الجامعات، فقد انخفض استخدام الورق والكرتون من حوالى 12 ألف كيلوغرام عام 2019 إلى أربعة آلاف و730 كيلوغراماً عام 2020.

ولفت رئيس الجمعية بول أبي راشد، لـ«الأخبار»، إلى أنّ «استهلاك طن واحد من الورق يعادل قطع 17 شجرة من الحجم الكبير. ومع قطع كلّ شجرة يخسر الكوكب جزءاً من رئته التي تمدّه بالأوكسيجين، خاصّة في ظلّ التلوّث الكبير للهواء الذي يعاني منه العالم بسبب النشاطات البشرية والصناعية والمعامل».

من هذه الناحية، وبغض النظر عن زيادة استهلاك الطاقة بصور أُخرى في التعليم والعمل «أونلاين»، فإن التعليم عن بعد لم يكن صديقاً للبيئة في لبنان فقط، بل في العالم أجمع. إذ إن إنتاج الورق هو خامس أكبر مستهلك للطاقة. ويشكِّل الورق مكوّناً رئيسياً من النفايات في كثير من المطامر في العالم، وتبلغ نسبته 35 في المئة من القمامة. وينتج عن تصنيعه أكثر من مئة مليون كيلوغرام من الملوّثات السّامة كل عام.

وتشير إحصائيات إلى أنّ 40 في المئة من الأشجار المقطوعة في العالم لأغراض صناعية، تُستعمل لصناعة الورق. كذلك يسهم تقلص مساحة الغابات في العالم بما يتراوح بين 12 و17 في المئة من انبعاث غازات الدفيئة في الكرة الأرضية.